وصل وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى طهران امس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين وروس يتوقع أن تتركز على جهود إنهاء الصراع الدائر في بلاده منذ أكثر من أربع سنوات، بينما أقدمت "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة" على خطف مقاتلين سوريين آخرين خضعوا لبرنامج تدريب اميركي في تركيا.
وأوردت وسائل إعلام إيرانية أن المعلم سيلتقي المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف مساء الثلثاء (أمس)، ثم يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم. كما نقلت وسائل إعلام روسية وإيرانية عن بوغدانوف أن من المقرر أن يعقد مساعدون للوزراء الثلاثة اجتماعا مشتركاً.
وتعليقاً على زيارة المعلم، تحدث نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان عن زيادة فرص التوصل الى حل ديبلوماسي. ونقلت عنه وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء: "لحسن الحظ نرى تغييراً في استراتيجية اللاعبين الإقليميين حيال الأزمة السورية. لو أنهم ظنوا قبل أربع سنوات أن الحرب هي الحل فإنهم الآن يفضلون التركيز على الديبلوماسية".
وأفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن اجتماع الوزير جون كيري ونظيريه السعودي عادل الجبير والروسي سيرغي لافروف في قطر الاثنين "أكد الحاجة الى حل سياسي للصراع والدور المهم الذي تلعبه مجموعات المعارضة في التوصل الى ذلك الحل".
وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً جاء فيه أن بوغدانوف وعبد اللهيان خلال اجتماع مشترك "دعما تشكيل جبهة واسعة لمكافحة الإرهاب". وقالت إن ذلك كان "أحد المواضيع الرئيسية" في المحادثات بين كيري ولافروف والجبير في الدوحة الاثنين.
ومن غير المعروف حالياً كيف سيكون وضع تحالف كهذا في وجود ائتلاف آخر تقوده الولايات المتحدة يشن غارات جوية على تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق. وقال "الناطق باسم الكرملين" دميتري بيسكوف في موسكو إن روسيا لا تدرس إرسال قواتها الجوية لدعم هذه الحملة. وأضاف أن الرئيس السوري بشار الأسد لم يطلب قط من بوتين إرسال قوات إلى سوريا وإن الأمر ليس قيد المناقشة.
ولم يشأ بيسكوف التعليق على تفاصيل أحدث المساعي الديبلوماسية الروسية في شأن سوريا قائلا إن الوقت الآن غير ملائم بما أن "وزراء الخارجية يعكفون على دراسة الأمر".
وأكد قائد قوات الإنزال الجوي الروسية الجنرال فلاديمير شامانوف أن القوات ستساعد الحكومة السورية في "حربها الحالية ضد الإرهابيين"، إذا تلقت أوامر بذلك. ونقلت عنه وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء، رداً على سؤال عن استعداد قواته لتقديم المساعدة العسكرية للحكومة السورية، في محاربة الإرهاب: "هذه القرارات تتخذها الحكومة، ونحن بطبيعة الحال سننفذ المهمة إن كلفنا القيام بها". أسر مقاتلين وبعيداً من المساعي السياسية، قال مسؤول أميركي مشترطاً عدم ذكر اسمه إن الولايات المتحدة تعتقد إن خمسة من مقاتلي المعارضة السورية الذين تلقوا تدريباً على يد الجيش الأميركي أسرهم خلال الأيام الأخيرة مقاتلو "جبهة النصرة" في شمال سوريا.
وإذا تأكد هذا الأمر فإن أسر مقاتلين دربتهم الولايات المتحدة سيمثل ضربة جديدة للبرنامج الناشئ لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الذي ينطوي على نشر مقاتلين محليين داخل سوريا ودعمهم بغارات جوية يشنها الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة. ولا يزال الغموض يكتنف تفاصيل أسر المقاتلين الذين دربتهم الولايات المتحدة بما في ذلك متى خطفوا تحديداً.
وقال مسؤولان دفاعيان أميركيان إن الخمسة أسروا في الأيام التالية لهجوم نفذه مقاتلون يشتبه في انتمائهم الى "جبهة النصرة" الجمعة على بعض مقاتلي المعارضة السورية الذين دربتهم واشنطن ومجموعة المعارضة التي يتبعونها والمعروفة باسم "الفرقة 30".
ووجهت صحيفة "الثورة" السورية الحكومية انتقاداً لاذعاً الى الولايات المتحدة معتبرة ان المقاتلين المعارضين الذين دربتهم وهددت بضرب الجيش السوري في حال تعرضه لهم، "ليسوا سوى الوجه الاخر للتطرف"، في حين شكك مسؤول أمني سوري في جدية هذه التهديدات واعتبرها "طروحات اعلامية".
محمد بن سلمان على صعيد آخر، أفادت وكالة الانباء الاردنية "بترا" ان ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان وصل إلى عمان في زيارة للأردن، يجري خلالها محادثات مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، "تتناول العلاقات الأخوية والمتينة بين البلدين الشقيقين، ومجمل تطورات الأوضاع في المنطقة". وقد استقبله فعلاً في القصر الملكي بعمان.
|