أوقفت الشرطة الإيطالية في باليرمو 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين غير شرعيين هم جزائريان وليبيان وتونسي نجوا من غرق مركب أودى بحياة أكثر من 200 شخص الأربعاء الماضي قبالة سواحل ليبيا.
وأفادت شهادات الناجين وعددهم نحو 360 شخصاً وصلوا أول من أمس، إلى باليرمو في صقلية، أن الموقوفون هم قبطان المركب الغارق ومساعداه، فيما كان الآخران مكلفين بمنع المهاجرين من الحركة. واستخدم هؤلاء السكاكين والعصي خلال الرحلة لمنع المهاجرين الأفارقة بمعظمهم والموجودين في قاع المركب من الصعود إلى السطح.
وأفادت الشهادات التي جمعتها الشرطة أن الرجال الخمسة نقلوا 650 شخصاً دفع كل منهم بين 1200 و1800 دولار، كما فرضوا على كل مهاجر مبلغ 25 إلى 50 دولاراً مقابل سترة النجاة. وقال المهربون للمهاجرين إن على الأفارقة أن يتحملوا البقاء 3 أيام مسجونين في قاع السفينة لأنهم لم يدفعوا سوى نصف المبلغ الذي دفعه الباقون.
وقالت شرطة باليرمو في بيان إن المهربين كانوا يفرقون في معاملة المهاجرين بحسب أصلهم، فالأفارقة الذين يعصون الأوامر كانوا يهدَدون بالسكين على مستوى الرأس، أما العرب فيُضرَبون بالحزام.
من جهة أخرى، طالبت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، اليونان أمس، بالسيطرة على «الفوضى الشاملة» في جزر في البحر المتوسط وصل إليها آلاف اللاجئين.
وقال مدير المفوضية في أوروبا فينسنت كوشيتيل بعد أن زار 3 جزر يونانية، إن على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تساهم في شكل أكبر في العبء الذي تتحمله اليونان التي وصلها 50 ألف مهاجر في تموز (يوليو) وحده. وأضاف: «بالنسبة إلى المياه والصحة العامة ومساعدات الطعام، كل ذلك غير كافٍ بالمرة. في معظم الجزر ليست هناك قدرة على الاستقبال. الناس لا ينامون تحت أي شكل من الأسقف». وتابع: «بهذا الشكل هي فوضى شاملة في الجزر. بعد يومين يُنقَلون إلى أثينا. ليس هناك شيء لاستقبالهم في أثينا».
في المقابل، ردّ رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس على دعوات المفوضية أمس، إذ اعتبر أن البنية التحتية لبلاده لا تستطيع تحمل آلاف المهاجرين الذين يصلون إلى سواحلها وأنها في حاجة إلى مساعدة الاتحاد الأوروبي. وأضاف: «الآن حان الوقت كي نعرف ما إذا كان الاتحاد الأوروبي هو اتحاد التضامن أم اتحاد يحاول فيه الجميع حماية حدوده».
إلى ذلك، دعت المفوضية فرنسا إلى تقديم خطة عاجلة «شاملة» لمعالجة أزمة المهاجرين في كاليه بالوسائل التي تُخصَص للكوارث الطبيعية. وقالت في بيان نُشِر في جنيف إنها «تكرر النداء الذي أطلقته في صيف عام 2014 من أجل رد عاجل وشامل ودائم خصوصاً من قبل السلطات الفرنسية». وذكّرت فرنسا بواجباتها في مجال حقوق الإنسان في مواجهة حوالى 3 آلاف لاجىء يحاولون التسلل إلى انكلترا من مرفأ كاليه. وأعلنت المفوضية أول من أمس، أن حوالى 224 ألف لاجئ ومهاجر غير شرعي وصلوا إلى اوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط منذ كانون الثاني (يناير) الماضي.
وقالت المفوضية التي حدّثت أرقامها في نهاية تموز الماضي، إنها أحصت 98 ألف مهاجر في ايطاليا و124 ألفاً في اليونان. وأضافت أن الفترة ذاتها شهدت مقتل أو فقدان 2100 شخص في البحر المتوسط. ولا يشمل هذا الرقم الاشخاص الذين فقدوا الأربعاء الماضي قبالة ليبيا.
وكان أكثر من 360 مهاجراً نجوا من غرق مركبهم الأربعاء قبالة سواحل ليبيا، وصلوا أول من أمس، الى باليرمو شمال غربي صقلية على متن سفينة تابعة للبحرية الإرلندية، فيما تتواصل عمليات الإغاثة بحثاً عن أكثر من 200 مفقود يُرجَح أنهم لقوا حتفهم.
وقال الناطق باسم مفوضية اللاجئين وليام سبيندلر: «لدينا أزمة لاجئين على أبواب أوروبا. معظم مَن يعبرون المتوسط يفرون من الحرب أو الاضطهاد، ليس هؤلاء مهاجرين لأسباب اقتصادية». وأضاف أن «سبب حصول أزمة ليس عدد اللاجئين بل عدم قدرة أوروبا على التعامل مع هذا الأمر في شكل منسق». وتابع سبيندلر ان «على الدول الأوروبية ان تعمل معاً لا أن تتبادل توجيه الاتهامات».
|