التاريخ: آب ١١, ٢٠١٥
المصدر: جريدة الحياة
السيسي: نسعى إلى مقاربات بين الحريات ومواجهة الإرهاب
حكم يمهد لإعدام 10 من أعضاء «خلية الظواهري»
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن بلاده تسعى إلى «مقاربات بين إقرار الحقوق والحريات ومواجهة الإرهاب وإرساء الأمن»، نافياً سجن صحافيين في قضايا نشر. وكرر التنبيه إلى «أهمية أن تأتي مكافحة الإرهاب شاملة ولا تقتصر على الجوانب الأمنية»، مشيراً خصوصاً إلى دور المرجعيات الدينية.

وكان السيسي استقبل أمس في القاهرة وفداً من رؤساء تحرير الصحف في دول أفريقية. وأكد أنه «حريص على الانفتاح نحو أفريقيا وتحقيق نهوض شامل في أوجه العلاقات المصرية كافة مع مختلف دول القارة، وعودتها إلى مستويات أفضل مما كانت عليه»، داعياً إلى «ضرورة العمل معاً من أجل تحقيق طموحات وآمال الشعوب الأفريقية، وكي تتبوأ أفريقيا مكانتها المستحقة على الساحة العالمية».

واعتبر أن افتتاح توسعة قناة السويس «أكد الثقة في قدرات الشعب المصري وقدرة القارة الأفريقية على التنمية. القناة الجديدة تتكامل مع الجهود الأفريقية المبذولة لتعزيز حركة النقل في القارة ومنها مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر نهر النيل». وأوضح أن التوسعة «ستسهم في إثراء حركة الملاحة الدولية وتيسيرها، لا سيما مع التطور في صناعة السفن والناقلات البحرية العملاقة التي تتطلب أعماقاً كبيرة للمجاري الملاحية، فضلاً عما ستوفره من وقت انتظار عبور السفن الذي كان ينعكس في ارتفاع كلفة النقل، ومن ثم البضائع». وأشار إلى أن «منطقة القناة ستشهد مشروعاً وطنياً للتنمية يشمل مناطق صناعية وخدمات لوجستية، وتم بالفعل اتخاذ أولى خطواته من خلال تدشين مشروع تنمية منطقة شرق بورسعيد».

ووفقاً لبيان رئاسي، فإن السيسي عرض خلال اللقاء أوجه التعاون بين مصر والدول الأفريقية، مشيراً إلى أن «هذا التعاون لا يقتصر على مجالات الدعم التقليدي فقط، بل يتعداها إلى شراكات جديدة». وأكد «أهمية تفعيل وتعظيم الاستفادة من اتفاقات التجارة الحرة الموقعة بين الدول الأفريقية، وفي مقدمها الاتفاق الذي وقع أخيراً في شرم الشيخ لإنشاء منطقة للتجارة الحرة بين دول التكتلات الاقتصادية الثلاثة (كوميسا، وسادك، وإيغاد)، بما يعود بالنفع على الدول والشعوب الأفريقية».

وشدد على «أهمية تكاتف الجهود الدولية والأفريقية من أجل مكافحة الإرهاب والحيلولة دون تمدده إلى مختلف المناطق»، لافتاً إلى «أهمية أن تأتي مكافحة الإرهاب شاملة ولا تقتصر على الجوانب الأمنية، ولكن تمتد لتشمل الأبعاد التنموية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن الأبعاد الثقافية والفكرية وتنقية صورة الإسلام مما علق بها من أفكار مغلوطة تجافي صحيح الدين».

وتطرق اللقاء إلى حرية الإعلام في مصر وقضية صحافيي «الجزيرة»، إذ أكد السيسي أن «الدولة المصرية تحترم وتُقدر دور الإعلام وتتيح له العمل من دون أي قيود»، نافياً «وجود صحافي محبوس في قضايا تتعلق بالنشر أو حرية الرأي». وأضاف أنه لم يكن يرغب في أن يُحال أي صحافي إلى القضاء «ويمكن أن يُكتفى بترحيله إلى خارج البلاد، إلا أن هذه القضايا كانت منظورة بالفعل أمام المحاكم قبل أن أتولى السلطة، ومن ثم لم يكن ممكناً أن يتم التدخل في عمل القضاء الذي تحرص مصر على احترام استقلاله».

وأكد أن بلاده «تحترم حقوق الإنسان جنباً إلى جنب مع حماية حقوق المواطنين من أي محاولات للاعتداء عليه أو المساس بأمنه واستقراره، ومن ثم فإن الدولة تسعى جاهدة إلى تحقيق التوازن بين إقرار الحقوق والحريات وبين إرساء دعائم الأمن والاستقرار». وأشار إلى «أهمية دور الأزهر الشريف وبعثاته في الدول الأفريقية»، منوهاً بـ «حرص مصر على تلبية حاجات الأفارقة من الأئمة والوعاظ والمعلمين، لنشر القيم الإسلامية الصحيحة السمحة».

حكم يمهد لإعدام 10 من أعضاء «خلية الظواهري»

قررت محكمة جنايات القاهرة أمس إحالة 10 متهمين على المفتي لاستطلاع رأيه الشرعي في الحكم بإعدامهم في قضية اتهام 68 شخصاً، بينهم محمد الظواهري شقيق زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، بإنشاء «تنظيم إرهابي يرتبط بتنظيم القاعدة».

والمحالون على المفتي ليست بينهم قيادات معروفة. وأرجئ النطق بالحكم على بقية المتهمين ومن بينهم الظواهري إلى جلسة 27 أيلول (سبتمبر) المقبل عقب ورود رأي المفتي. وقال المحامي محمد ياسين المكلف بالدفاع عن بعض المتهمين في القضية: «نتمنى ألا تنفذ أحكام الإعدام، وألا يصدق عليها في حال أقرها المفتي، كي لا تثير مشاعر الغضب وتؤدي إلى الاحتقان أكثر وأكثر. نحن في حاجة إلى العفو والصفح بين الناس جميعاً».

وكانت النيابة قالت إن المتهمين «من العناصر الإرهابية شديدة الخطورة، وقاموا بإنشاء وإدارة تنظيم إرهابي يهدف إلى تكفير سلطات الدولة ومواجهتها باستخدام السلاح، لتغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على ضباط وأفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة، واستهداف الأقباط ودور عبادتهم واستحلال أموالهم، وارتكاب أعمال إرهابية بهدف نشر الفوضى في البلاد وتعريض أمن المجتمع للخطر».

وقالت إن «الظواهري استغل التغييرات التي طرأت على المشهد السياسي في البلاد، وعاود نشاطه في قيادة تنظيم الجهاد الإرهابي، وإعادة هيكلته وربطه بالتنظيمات الإرهابية داخل البلاد وخارجها، إبان فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي». وأضافت أن «الظواهري أنشأ جماعة متطرفة وقام بإمدادها بالأسلحة النارية ووضعها على أهبة الاستعداد لمواجهة الدولة في حال تصاعد الاحتجاجات ضد الرئيس المعزول، بهدف التأثير في أمن البلاد ومقوماتها الاقتصادية، وتمكن بمعاونة الإرهابيين نبيل المغربي (توفي أثناء المحاكمة) ومحمد السيد حجازي وداود خيرت أبو شنب وعبدالرحمن علي اسكندر من استقطاب بقية أعضاء التنظيم».

وتضمنت لائحة الاتهام بحق المتهمين «شروعهم في قتل ضباط وأفراد الشرطة ومقاومة السلطات، وحيازة مفرقعات ومتفجرات وأسلحة نارية وذخائر وأسلحة بيضاء». وتم ضبط 50 متهماً «عُثر في حوزتهم على كميات هائلة من البنادق الآلية والخرطوش والذخائر، ومدفع هاون 82 ملم وقذائفه، ومنصات إطلاق والصواريخ الخاصة بها، وقنابل وطلقات مدفعية ذات العيار الصاروخي، ومواد كيماوية وأدوات تصنيع المتفجرات»، حسب ما ورد في أوراق القضية.

من جهة أخرى، شيع مئات من أنصار «الجماعة الإسلامية» أمس قائدها عصام دربالة من مسقط رأسه في المنيا، بعدما توفي في السجن جراء أزمة صحية ألمت به. وقالت مصلحة الطب الشرعي إن «فحص جثمان دربالة في داخل سجن العقرب أظهر أنه خالٍ من أي مظاهر لإصابة تشير إلى حدوث عنف جنائي أو مقاومة». وقال الناطق باسم المصلحة هشام عبدالحميد في بيان إن «ذوي المتوفي رفضوا تشريح الجثمان، وأقروا بأنه لا توجد أي شبهة جنائية في الوفاة». ورفع المشيعون لافتات تشير إلى اتهام السلطات بقتله، وهتفوا ضد السلطات.

إلى ذلك، نفذت لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة «الإخوان» قرار التحفظ على 16 مستشفى في 5 محافظات قالت إنها «مملوكة لعناصر وقيادات في جماعة الإخوان». وقال الأمين العام للجنة محمد ياسر أبو الفتوح في بيان إن «إدارة هذه المستشفيات أسندت بالكامل إلى وزارة الصحة»، مؤكداً أن «تلك المستشفيات جميعها تعمل على وجه طبيعي ومعتاد على مدار اليوم وتقدم الخدمات الطبية بالمستوى نفسه الذي كانت عليه، إن لم يكن بمستوى أفضل».

وقررت محكمة جنايات القاهرة إرجاء محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي و10 متهمين آخرين من أعضاء جماعة «الإخوان» إلى الأحد المقبل، في قضية اتهامهم بـ «التخابر وتسريب وثائق ومستندات صادرة عن أجهزة الدولة السيادية وموجهة إلى مؤسسة الرئاسة، وتتعلق بالأمن القومي والقوات المسلحة، وإفشائها إلى دولة قطر». وجاء قرار الإرجاء لاستكمال الاستماع إلى شهود الإثبات ومناقشتهم، واستدعاء مسؤول في شركة «مصر للطيران» للاستماع إلى شهادته.