أعاد هجوم مزعوم بالسلاح الكيماوي شنّته قوات النظام السوري على مدينة معضمية الشام في غوطة دمشق التذكير بـ «مذبحة الكيماوي» الأولى التي وقعت في آب (أغسطس) 2013 وراح ضحيتها قرابة 1500 قتيل. وعلى رغم أن الهجوم الجديد لم يتسبب في مقتل أكثر من 12 شخصاً، إلا أن أشرطة فيديو بثها ناشطون على شبكة الإنترنت أظهرت أن المصابين يعانون من عوارض مماثلة لتلك التي أدت إلى وفاة مئات الضحايا في المذبحة الأولى، مثل «السيلان الأنفي واللعابي (الذي) تطوّر لاحقاً إلى سيلان دموي وضيق في التنفس وصغر في حجم البؤبؤ، ثم تطوّر إلى توسّع واضح مدللاً على الوفاة»، بحسب ما قال مستشفى الغوطة التخصصي. وسارع النظام إلى نفي استخدامه السلاح الكيماوي في هجوم المعضمية، قائلاً إنه استخدم سلاحاً «تقليدياً».
وتزامن هجوم الغوطة مع جدل بين موسكو ومنظمة العفو الدولية التي قالت في تقرير إن الطائرات الروسية التي تشارك في دعم النظام السوري منذ أيلول (سبتمبر) الماضي ضربت أهدافاً لا وجود فيها لمسلحين وتسببت في وفاة ما لا يقل عن مئتي مدني، معتبرة أن ما يقوم به الروس قد يرقى إلى مستوى «جرائم الحرب». وردت وزارة الدفاع الروسية بعنف على تقرير المنظمة، قائلة إنه تضمّن «كليشيهات مبتذلة ومعلومات مغلوطة».
واستعادت قوات النظام مجدداً أمس جبل النوبة الاستراتيجي في ريف اللاذقية الشمالي، والذي كانت فصائل معارضة تمكّنت من طرد النظام منه بعد يوم واحد فقط من سيطرته عليه هذا الشهر. لكن، في المقابل، شهدت مدينة دير الزور في شرق البلاد معارك دامية بعدما تمكن تنظيم «داعش»، مدعوماً بانتحاريين فجّروا آليات مفخخة، من تحقيق اختراق داخل آخر الأحياء التي ما زالت خاضعة للنظام في مركز محافظة دير الزور. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان مساء إن «داعش» تمكن من التقدم في حي الصناعة بالمدينة، مشيراً إلى تفجيره 3 عربات مفخخة في حيي الحويقة والصناعة ومحيط مطار دير الزور العسكري، «وسط قصف متبادل بين الطرفين، ما أسفر عن مقتل 11 عنصراً على الأقل من قوات النظام وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح». ولفت إلى أن طائرات حربية شنت ما لا يقل عن 22 غارة على أحياء في دير الزور خاضعة لسيطرة «داعش».
أما «شبكة شام» الإخبارية فأشارت، إلى «اشتباكات عنيفة جداً (تدور) منذ الصباح على جميع جبهات مدينة ديرالزور وأصوات الانفجارات والاشتباكات تدوّي في أحياء المدينة». وأضافت: «تشهد جبهات أحياء الرشدية والحويقة والصناعة اشتباكات عنيفة جداً، حيث شن تنظيم الدولة هجوماً عنيفاً على حي الصناعة بعد تفجير ثلاث مفخخات يقودها انتحاريون».
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن «وحدة من الجيش والقوات المسلحة أحبطت محاولة إرهابيين من تنظيم داعش الاعتداء على نقاط عسكرية في حي الصناعة»، موضحة أن «وحدات من الجيش تمكنت من تفجير العربات (المفخخة) قبل وصولها إلى النقاط العسكرية».
وعلى صعيد مزاعم الهجوم الكيماوي قرب دمشق، نقلت شبكة «زمان الوصل» عن مستشفى الغوطة التخصصي تأكيده، في بيان، مقتل 10 أشخاص، بينهم طفل عمره 12 سنة، في معضمية الشام في الغوطة الغربية نتيجة استهداف الحي الغربي للمدينة بغاز «السارين»، علماً أن مصادر أخرى تحدثت عن 12 قتيلاً وعشرات الجرحى. وأوضح المستشفى أن أكثر من 30 شخصاً أصيبوا وبدت عليهم أعراض «سيلان أنفي ولعابي تطوّر لاحقاً إلى سيلان دموي وضيق في التنفس وصغر في حجم البؤبؤ، تطوّر إلى توسّع واضح مدللاً على الوفاة». وتابع أن معظم الإصابات ظهرت عليها علامات التبوّل والتغوط اللاإرادي، كما ظهرت على المصابين حركات لا إرادية تشنّجية انتهت بتوقّف التنفس وتوسّع الحدقة والموت.
انباء عن هجوم كيماوي على غوطة دمشق... والنظام يتقدم مجدداً في اللاذقية
اتهم ناشطون أمس، قوات النظام السوري باستخدام غازات سامة في هجوم شنّته على مدينة معضمية الشام في الغوطة الغربية لدمشق، ووزعوا أشرطة فيديو تُظهر مصابين بأعراض تشبه أعراض الإصابة بغازات الأعصاب، لكنّ مصدراً أمنياً سورياً قال إن السلاح المستخدم في المعضمية «تقليدي»، نافياً أن يكون كيماوياً. وهذا الاتهام الأول من نوعه للنظام باستخدام الأسلحة الكيماوية مجدداً في غوطة دمشق، منذ «مذبحة الكيماوي» التي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى في الغوطتين الشرقية والغربية في صيف العام 2013، والتي وافقت الحكومة السورية على إثرها على الإقرار بامتلاكها برنامجاً سريّاً للأسلحة الكيماوية والتخلّص منه بإشراف الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي. وجاء ذلك في وقت استعادت قوات النظام مجدداً جبل النوبة الاستراتيجي في ريف اللاذقية الشمالي، والذي كانت فصائل المعارضة قد تمكّنت من طرد النظام منه بعد يوم واحد فقط من سيطرته عليه هذا الشهر.
ونقل موقع «زمان الوصل» على شبكة الإنترنت أمس، عن مستشفى الغوطة التخصصي تأكيده مقتل 10 أشخاص، بينهم طفل عمره 12 سنة، في معضمية الشام في الغوطة الغربية بريف دمشق نتيجة استهداف الحي الغربي من المدينة بغاز «السارين». وأوضح المستشفى أن أكثر من 30 شخصاً أصيبوا وبدت عليهم أعراض «سيلان أنفي ولعابي تطوّر لاحقاً إلى سيلان دموي وضيق في التنفس وصغر في حجم البؤبؤ، تطوّر إلى توسّع واضح مدللاً على الوفاة». وتابع المستشفى أن معظم الإصابات ظهرت عليها علامات التبوّل والتغوط اللاإرادي، كما ظهرت على المصابين حركات لا إرادية تشنّجية انتهت بتوقّف التنفس وتوسّع الحدقة والموت.
ونسب «زمان الوصل» إلى مواطنين من سكان الحي، أن صاروخين انطلقا من مطار المزة العسكري القريب في تمام الساعة التاسعة مساء الثلثاء، وسقطا في الحي الغربي للمعضمية التي كانت إحدى المناطق المستهدفة في «مذبحة الكيماوي» الأولى في آب (أغسطس) 2013.
وأورد ناشطون روايات مشابهة عن الهجوم الكيماوي الجديد في المعضمية. إذ ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن ما لا يقل عن 28 شخصاً «استُشهدوا وأصيبوا» نتيجة قصف ببراميل متفجرة وصواريخ على المنطقة الجنوبية من مدينة معضمية الشام قرابة التاسعة ليلة الثلثاء. وأضاف أن «مروحيات النظام قصفت المدينة بعد معارك عنيفة بين الفصائل الإسلامية والمقاتلة من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر، في الأطراف الجنوبية للمدينة التي تقدمت قوات النظام فيها على نقاط عدة، إلا أن الفصائل أجبرتها على التراجع والانسحاب من النقاط التي سيطرت عليها، وأعطبت لها دبابة». وزاد أن مروحيات النظام ردت بإلقاء أربعة براميل متفجرة على المنطقة الجنوبية للمدينة، ما أسفر عن مقتل 4 مقاتلين من الفصائل ورجل آخر كان يوجد معهم، وإصابة ما لا يقل عن 23 آخرين من مدنيين ومقاتلين بحالات اختناق. وتابع «أن الذين استشهدوا تعرضوا لاختناقات واحمرار في العين وتوسّع في حدقتها ونزيف في الرئة نتيجة القصف»، مورداً اتهامات لقوات النظام بـ «استخدام غازات» في القصف الجوي والصاروخي على المدينة. ونقل المرصد عن مقاتلين اتهامهم قوات النظام بالعمل منذ أيام «على الفصل بين داريا ومعضمية الشام في الغوطة الغربية، لتضييق الخناق عليهما».
في المقابل، نفى مصدر أمني سوري في دمشق لوكالة «فرانس برس»، استخدام غازات سامة في معضمية الشام. وأوضح أن «الجيش يستخدم أسلحته التقليدية»، معتبراً أن هذه الاتهامات «لا أساس لها من الصحة». وقال المصدر: «هذه ترهات ودعاية رخيصة وأسطوانة مشروخة يحاولون من خلالها تبرير هزائمهم أمام مشغّليهم».
وأشارت «فرانس برس» إلى نشر ناشطين مقاطع فيديو من داخل أحد المستشفيات الميدانية، تُظهر أُماً تنتحب على ابنها الذي قتل نتيجة هذه الهجمات، وتقول وهي تصرخ: «قل لي أنك نائم». وفي مشاهد أخرى، تظهر جثتا رجلين على الأقل، أحدهما يرتدي سروالاً عسكرياً، وتسيل الدماء من فم أحدهما. ويقول أحد الأشخاص في الشريط، أنهما قُتلا نتيجة تنشّق الغازات السامة على رغم عدم تعرضهما لأي إصابة. ويضع رجل آخر كمامة ليتمكن من التنفس، فيما يستلقي مصاب على حمالة وحوله مسعفون يعمل أحدهم على سحب الدماء من فمه بواسطة مضخة موصولة بأنبوب.
في غضون ذلك، أفادت وكالة «مسار برس» بأن اشتباكات عنيفة دارت بين فصائل المعارضة وقوات النظام على جبهات أوتوستراد دمشق - حمص، في محاولة من الطرف الأخير «التقدّم في المنطقة باتجاه مدينة دوما بالغوطة الشرقية»، مشيرة إلى «أن المعارك بين الطرفين أسفرت عن تدمير دبابة لقوات الأسد ومقتل العديد من عناصرها، كما تمكّن الثوار من أسر عنصرين». كما لفتت الوكالة المعارضة إلى اندلاع «اشتباكات بين الثوار وقوات الأسد بالقرب من كتيبة الفضالية بمنطقة المرج بالغوطة الشرقية»، والتي تشهد «معارك كر وفر... في محاولة من الثوار استعادة السيطرة على النقاط التي خسروها أخيراً في المنطقة».
وفي محافظة حمص (وسط)، قال المرصد أن رجلاً وامرأة قُتلا بقصف جوي استهدف منطقة الحولة بريف حمص الشمالي، في وقت استمرت «الاشتباكات العنيفة» بين قوات النظام وعناصر تنظيم «داعش» غرب مدينة تدمر بريف حمص الشرقي.
وفي محافظة حلب (شمال)، أفاد المرصد بأن اشتباكات تدور في الريف الجنوبي وقرب طريق حلب - دمشق الدولي بين قوات النظام والمسلّحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من جهة، والفصائل المقاتلة والإسلامية والحزب الإسلامي التركستاني و «جبهة النصرة» (تنظيم «القاعدة» في بلاد الشام) من جهة أخرى، بالتزامن مع قصف متبادل بين الطرفين.
وعلى الساحل السوري غرب البلاد، أكد المرصد معلومات روّجت لها مواقع مؤيدة للنظام في خصوص سيطرته مجدداً على جبل النوبة، إذ أشار في تقرير إلى أن «قوات النظام وحزب الله اللبناني ومسلّحين من جنسيات سورية وغير سورية، استعادوا السيطرة على جبل النوبة الاستراتيجي بالكامل عقب اشتباكات عنيفة مع الفصائل الإسلامية والمقاتلة والحزب الإسلامي التركستاني وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، وسط قصف جوي مكثف وقصف عنيف من قوات النظام على مناطق في محيط الجبل».
وفي محافظة إدلب المجاورة (شمال غربي سورية)، نقل موقع «الدرر الشامية» عن «هيئة الشام الإسلامية»، قولها في بيان أن أحد دعاتها تعرّض لاعتداء على أيدي مسلّحين اتهموه بالعمل مع «هيئة شركية» توالي حكومات وصفوها بالردة، وفق البيان الذي أشار إلى أن «أمير» المسلحين عفا عن المخطوف الذي هُدد بالقتل في حال استمر بالعمل مع «هيئة الشام الإسلامية» التي نعتها الخاطفون بـ «الكفر والردة».
وجاء هذا الحادث في وقت أوردت «الدرر الشامية» أن «جيش الفتح» في مدينة إدلب قبض على «خلية اغتيالات» قامت بتنفيذ تفجيرات عدة في محافظة إدلب، موضحة أن الخلية مكوّنة من 5 عناصر، بينهم 4 يتبعون تنظيم «جند الأقصى»، بينما الخامس من «الجهاز الأمني» في تنظيم «داعش». ويعمل «جند الأقصى» في إطار «جيش الفتح»، لكنه يرفض قتال «داعش». وفي شرق سورية، قال المرصد إن معارك عنيفة تدور في أحياء عدة بمدينة دير الزور بين قوات النظام وتنظيم «داعش»، الذي يحاول «التقدم داخل المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام في المدينة».
في غضون ذلك، قال المرصد في حصيلة جديدة، إن ما لا يقل عن 4166 شخصاً قُتلوا ومئات أصيبوا بجروح «نتيجة غارات التحالف العربي - الدولي وضرباته الصاروخية على مناطق في سورية خلال الـ15 شهراً الفائتة» (بين 23 أيلول/ سبتمبر 2014 و23 كانون الأول/ ديسمبر 2015). وأكد أن «الغالبية الساحقة» للقتلى والجرحى من عناصر تنظيم «داعش»، الذي فقد «ما لا يقل عن 3712» قتيلاً، «غالبيتهم من جنسيات غير سورية»، أبرزهم أبو أسامة العراقي (والي ولاية البركة) وعامر الرفدان (الوالي السابق لولاية الخير) والقيادي «أبو سياف». لكن المرصد أشار أيضاً، إلى مقتل ما مجموعه 299 شخصاً من المدنيين في ضربات التحالف، في حين قُتل «ما لا يقل عن 136 من جبهة النصرة... نتيجة ضربات صاروخية وغارات على مقراتها في ريف حلب الغربي وريف إدلب الشمالي، وأبرزهم القيادي في تنظيم القاعدة محسن الفضلي، وأبو همام القائد العسكري في جبهة النصرة، والقيادي أبو عمر الكردي، والقياديان أبو حمزة الفرنسي وأبو قتادة التونسي». كذلك، أشار المرصد إلى مقتل 10 من «جيش السنّة» نتيجة قصف لطائرات التحالف على مقرهم في منطقة أطمة بريف إدلب.
وقالت وزارة الدفاع الروسية أمس الأربعاء إن قواتها الجوية نفذت 302 غارة في سورية بين 18 كانون الأول (ديسمبر) و23 من الشهر ذاته ضد أهداف لتنظيم «داعش»، بحسب ما أوردت «رويترز» في تقرير من موسكو. وقالت الوزارة إن الأهداف المدمرة شملت معسكراً للتدريب كان فيه متطوعون من تركيا ودول سوفياتية سابقة. |