التاريخ: كانون الأول ٢٨, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
تصفية علوش تُهدّد حوار جنيف اتفاق الزبداني يُستكمل اليوم
على رغم تحديد المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستيفان دو ميستورا الخامس والعشرين من كانون الثاني 2016 موعداً للمحادثات بين حكومة الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة في جنيف، فإن اغتيال قائد "جيش الاسلام" زهران علوش في ريف دمشق السبت من شأنه ان ينعكس سلبا على محادثات السلام المرتقبة ويعدل ميزان القوى في ريف دمشق.

وقال مكتب دو ميستورا في بيان ان المبعوث الاممي "كثف جهود" وساطته وإنه "يعتزم انجازها بداية كانون الثاني بهدف البدء بالمحادثات بين الاطراف السوريين في 25 كانون الثاني في جنيف".
واضاف ان دو ميستورا "يعوّل على التعاون الكامل لجميع الاطراف السوريين المعنيين في هذه العملية"، وأنه "يجب عدم السماح للتطورات الميدانية المتواصلة بعرقلة اجراء هذه المحادثات".

ومعلوم انه في 19 كانون الاول، تبنى مجلس الامن باجماع اعضائه قرارا يحدد خريطة طريق من اجل حل سياسي للنزاع في سوريا، استنادا الى ما توصلت اليه القوى الكبرى في فيينا. لكن الخلاف بين الدول الغربية وروسيا لا يزال مستمرا على مصير الرئيس بشار الاسد.
لكن من شأن مقتل علوش، السلفي المعارض للنظام السوري، ان ينعكس سلبا على محادثات السلام المرتقبة ويعدل ميزان القوى في ريف دمشق.

وقال المحلل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى اندرو تايبلر: "شغل علوش مكانا ما بين المتطرفين والجيش السوري الحر، وهذا ما كان ضروريا لأنه يحد من توسع تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) على المدى القصير، ويتيح توحد القوى الاخرى في مواجهة النظام على المدى الطويل".
وليس ذلك فحسب، فثمة تخوف من ان يؤدي مقتل علوش الى انسحاب فصائل مسلحة اخرى من عملية السلام.

وفي رأي لتايبلر ان من شأن مقتله ان "يثبط عزيمة مجموعات اسلامية اخرى عن المشاركة في المفاوضات في رعاية الامم المتحدة".

وقالت مصادر في المعارضة السورية والجيش السوري إن علوش قتل في غارة جوية استهدفت مقر "جيش الاسلام" في ريف دمشق. وأضافت أن الغارة التي شنتها طائرات روسية أطلقت عشرة صواريخ على الأقل على مقر سري لهذا التنظيم الذي يعتبر أكبر فصيل للمعارضة في المنطقة. وتشير تقديرات الاستخبارات الغربية إلى أن عدد مقاتليه يراوح بين 15 ألفا و20 ألف رجل.

وقال الجيش السوري إن علوش قُتل بناء على معلومات مخابرات على الأرض. وألقت المعارضة اللوم على طائرات التجسس الروسية المتقدمة التي قالوا إنها قلما تغادر أجواءها.
وفي لقطات فيديو حُملت على الانترنت السبت أكد الزعيم الجديد عصام البويضاني أن الجماعة التي تشكلت لتوحيد المسلمين في الصراع السوري لن تتوقف عن القتال من أجل تحقيق الأهداف التي وضعها سلفه. وقال: "ونبشر شعبنا الحبيب بأننا على دربه (علوش) سائرون لنحقق الهدف الذي من أجله ثار... نعيد الحق إلى نصابه ونقضي على الباطل وأذنابه".

وغداة مقتل علوش تعثر تنفيذ اتفاق لخروج أربعة آلاف مسلح ومدني، بينهم عناصر من "داعش"، من احياء القدم والحجر الاسود واليرموك جنوب دمشق. وأفادت مصادر عدة ان التنفيذ تعثر لاسباب أهمها عدم القدرة على ضمان أمن الطريق التي ستسلكه قافلة المغادرين.

اتفاق الزبداني
وعلى صعيد متصل، توقعت مصادر مقربة من المفاوضات في سوريا إجلاء مسلحين من المعارضة كانوا محاصرين في مدينة الزبداني الحدودية مع لبنان وعائلات محاصرة في بلدتي الفوعا وكفريا اللتين تقطنهما غالبية شيعية في ريف ادلب بعد أشهر من تأجيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق نادر توصل إليه طرفا الصراع.

وقالت المصادر إن الاتفاق يمنح عشرات من مقاتلي المعارضة الذين يتحصنون منذ بضعة أشهر في الزبداني ممرا آمنا إلى مطار بيروت ثم إلى وجهتهم النهائية في تركيا في رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وفي الوقت عينه، ستتوجه نحو 300 أسرة في الفوعا وكفريا المحاصرتين في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في قافلة برية إلى الحدود التركية ثم إلى بيروت جوا.


روسيا ضبطت أجواء سوريا
وفي موسكو أكد قائد القوات الجوية الفضائية الروسية الجنرال فيكتور بونداريف أن نشر روسيا صواريخ "إس - 400" المضادة للطائرات قد ضبط الأجواء السورية، وأن الطائرات الروسية لم تخطئ هدفها منذ انطلاق العملية الجوية في سوريا.
وفي حديث متلفز بثته قناة "روسيا 24" قال بونداريف: "نتسلم في الوقت الراهن صواريخ إس - 400، ونصبنا منظومة منها في سوريا، مما أتاح فوراً ضبط الوضع، ضبط الأجواء السورية".

الاطلسي يحمي أجواء تركيا
وفي المقابل، أعلنت الحكومة الالمانية ان حلف شمال الاطلسي سيرسل طائرات استطلاع الى تركيا لمساعدة انقرة في حماية مجالها الجوي.
وقالت وزارة الدفاع الالمانية في 18 كانون الاول، في رسالة كشفتها الصحافة الاحد واطلعت عليها "وكالة الصحافة الفرنسية": "من المقرر ان تنقل موقتا طائرات استطلاع من طراز أواكس من قاعدة غيلسنكيرشن (غرب المانيا) الى قاعدة قونيا المتقدمة" في جنوب تركيا.

وفي هذه الرسالة الموجهة الى لجنة الدفاع في مجلس النواب الالماني، قالت الوزارة إن برلين تزود الاطلسي 30 في المئة من طواقم 17 طائرة "أواكس" متمركزة في غيلسنكيرشن اضافة الى طائرات "بوينغ اي - 3 ايه سنتري" التي يستعين بها الحلف لمراقبة الاجواء.

واعتبر رئيس لجنة الدفاع النيابية الاشتراكي الديموقراطي فولفغانغ هيلميش ان توقيت اعلان هذا الاجراء "يثير بعض الاستغراب" في ظل عجز النواب الذين يمضون اجازة عن مناقشته، كما قال لصحف مجموعة "فانكي" في مقابلة تنشر اليوم.

ويندرج ارسال حلف شمال الاطلسي عددا لم يحدد بعد من طائرات "أواكس" في اطار المساعدة التي وعد بها الحلف مطلع كانون الاول "لضمان أمن تركيا" في مواجهة النزاعات على حدودها في سوريا والعراق.