التاريخ: كانون الأول ٢٩, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
إجلاء 450 شخصاً في وقت متزامن من الزبداني وكفريا والفوعة
مطارا رفيق الحريري وانطاكيا نقطتا التبادل بإشراف الأمم المتحدة
أجلي أمس أكثر من 450 مسلحاً ومدنياً من مدينة الزبداني القريبة من الحدود مع لبنان وبلدتي الفوعا وكفريا المحاصرتين اللتين تقطنهما غالبية شيعية في ريف إدلب، بموجب اتفاق بين النظام والفصائل المعارضة المقاتلة، في اطار عملية تبادل نادرة عبر لبنان وتركيا أشرفت عليها الامم المتحدة.

بهتافات "الله اكبر" وإشارات النصر، بالدموع ونثر الزهور والارز استقبل اهالي الزبداني اللاجئين الى لبنان واهالي مجدل عنجر، عند نقطة المصنع على الحدود اللبنانية، قافلة المقاتلين والعائلات والجرحى الذين أجلوا من الزبداني في ريف دمشق في مقابل اجلاء مماثل من بلدتي الفوعة وكفريا في ادلب في اطار اتفاق الهدنة الذي أمكن التوصل اليه قبل مدة.

وكانت 22 سيارة تابعة للصليب الاحمر بينها 17 سيارة اسعاف، يرافقها موكب كبير من الامن العام اللبناني، توجهت السابعة والنصف صباحا الى جديدة يابوس على الحدود السورية، حيث انتظرت لتنقل الاشخاص الذين تقرر اجلاؤهم من الزبداني الى مطار رفيق الحريري الدولي عبر طريق المصنع. وفي هذا الوقت بدأ اهالي الزبداني الذين سبق لهم أن فروا الى لبنان من القصف والحصار والجوع، يتجمعون في المصنع لاستقبال ذويهم واقربائهم الصامدين في البلدة المحاصرة منذ ستة أشهر.

اميرة مصطفى برهان، تكاد لا تصدق "أنني سأراهم" تقصد ابناء اعمامها واقرباء لها "بات لنا شهر نترقب سير الاتفاق" لتعود وتسأل: "هل نستطيع ان نستقبلهم بنثر الارز والزهور؟". تأسف لأن ليس الجميع سيخرجون فيما وجعها على اقربائها الجياع في مضايا المحاصرة. يقولون لي "لن تتعرفي علينا اذا رأيتنا" وأملها ان ينفذ بند ادخال الاغذية الى مضايا الاربعاء المقبل.
أما والدة الطبيب محمد دالاتي، فتستعد لاستقبال عائلة ابنها: "كنتي واحفادي الخمسة، الله نجاهم، كان البرميل يسقط عليهم فيخرجونهم احياء"، تراوح اعمار أحفادها بين سنة و12 سنة، احدهم مقعد، والدهم الطبيب "سيكون آخر المغادرين من الزبداني فهو لن يخون رفاقه" تقول والدته بكل فخر.

لكن اهالي الزبداني لم يتركوا وحيدين في المصنع، جاءهم عدد من شبان مجدل عنجر بباقات من الزهر ليرشوها معاً على من سموهم في اللافتات التي رفعت باسم شباب البلدة واهلها الابطال واشرف الناس: "أهلاً وسهلاً بالابطال انتم الكرارون لا الفرارون"، "سلام عليكم يا اشرف الناس". طال انتظار الناس، تعبوا وجاعوا، لكنهم لم يغادروا المكان. وقرابة الرابعة والنصف أطلّت القافلة واشتعل المصنع عرساً، دخل "المبعدون قسراً عن الزبداني" لبنان ليجدوا بحرا من البشر يستقبلهم، يكبرّ لهم، يرفع لهم إشارات النصر، وعلم الثورة السورية يرفرف لهم، النساء كما الرجال غرقوا بالدموع، ثم لتنطلق بعد مرور القافلة تظاهرة عفوية تستعيد الايام الاولى للثورة بهتافاتها واناشيدها.

وقد نقلت القافلة، في خمسة اوتوبيسات وسيارات الاسعاف، 126 شخصاً، بينهم 14 امرأة وثمانية اطفال، الى ثمانية جرحى حالهم صعبة، و48 مصاباً انما ليسوا في خطر، واتجهت مباشرة الى مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت.

وفي الوقت عينه، وصل الاشخاص الذين أجلوا من الفوعة وكفريا الى الحدود التركية، في طريقهم الى مطار انطاكيا للانتقال جوا الى مطار بيروت على ان يعودوا الى مناطق سيطرة النظام في سوريا لاحقاً.

وتوصلت قوات النظام والفصائل المقاتلة الى اتفاق في 24 أيلول في اشراف الامم المتحدة يشمل في مرحلته الاولى وقفاً للنار في المناطق الثلاث ومن ثم ادخال مساعدات انسانية. ونصت المرحلة الثانية على السماح بخروج الجرحى والمدنيين من المناطق الثلاث على ان يبدأ بعدها تطبيق هدنة لستة أشهر.

وشنت قوات النظام و"حزب الله" اللبناني في تموز هجوماً عنيفاً على الزبداني أدى الى محاصرة مقاتلي الفصائل في وسط المدينة. ورداً على هذا الهجوم، ضيق مقاتلو الفصائل الخناق على الفوعة وكفريا اللتين يعيش فيهما مواطنون شيعة. وتمكن ائتلاف فصائل "جيش الفتح" من السيطرة على محافظة ادلب كاملة الصيف الماضي باستثناء هاتين البلدتين اللتين تدافع عنهما ميليشيات موالية للنظام.

من جهة أخرى، هز انفجاران متزامنان، احدهما بحزام ناسف والاخر بسيارة مفخخة، حي الزهراء ذا الغالبية العلوية في مدينة حمص مما أسفر عن مقتل 19 شخصاً واصابة العشرات بجروح.