التاريخ: كانون ثاني ٢, ٢٠١٦
المصدر: جريدة الحياة
المصريون يستقبلون العام الجديد بأشواق اقتصادية واحتباسات سياسية
القاهرة – أمينة خيري 
لحسن الحظ أن اليوم الأول في العام الجديد صادف الجمعة، حيث قدر من الهدوء وكم من السكينة وهالة من الشهيق استعداداً لزفير بداية الأسبوع. وفي هذا السياق بداية العام. العام الذي رحل من حياة المصريين لم يأسف عليه أحد، لكنه لملم آخر متعلقاته مخلفاً وراءه قدراً من الأمل مختلطاً بالألم.

ويوم أمس نبذ المصريون الألم بصفة موقتة بينما الغالبية محتجزة في بيوتها تحت وطأة موجة باردة وأمطار هادرة وامتحانات نصف العام قادمة، وإلى حد ما توجسات قائمة حيث ارتبطت مواسم الأعياد بتفجيرات متناثرة ومحاولات متكاثرة بتهديد الآمنين وترويع المواطنين. لكن المواطنين غير قابلين للترويع أو التخويف. هم فقط متشوقون لتحسين الوضع القائم والخروج من عنق الزجاجة القاتم. مشهد سائق الدراجة النارية الذي لم يجد خيراً من كيس قمامة بلاستيكي ضخم يرتديه بعد إدخال تعديل بسيط قوامه فتحة للرأس ليقيه بلل الأمطار المختلطة بالطين المتناثر وهو يصيح بعلو صوته «هابي نيو يير» وسط ضحكات المحيطين. وعلى رغم سخرية الموقف الطيني، إلا أنه يرمز إلى حال المصريين المنهكين المتشبثين بتفاؤل مفعم بالسخرية في مطلع 2016.

مطلع 2016 جاء محملاً كما سبقه بقوائم من الأمنيات والآمال والاستقصاءات وقياسات التوجهات. فبين أمنيات شعبية بأن «ينصلح الحال» و»يشتغل العيال» و»تدور العجلة»، وآمال مصرية تتراوح بين «راحة البال» من دون تحديد مقومات و»هدوء الأوضاع» من دون تحديد المقصود، تخرج في مثل هذا الوقت من كل عام باقة من الاستقصاءات وقياسات التوجهات لتلقي بعض الضوء على حال المصريين في نهاية العام.

وفي العام المنصرم، احتفظ الرئيس عبدالفتاح السيسي لنفسه بلقب «أفضل شخصية» وذلك للعام الثاني على التوالي، ولكن بانخفاض النسبة من 54 في المئة في نهاية 2014 إلى 32 في المئة في نهاية 2015، وذلك بحسب استطلاع أجراه «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة). الطريف أن رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب جاء في المكانة الثانية. الأكثر طرافة هو أن الغالبية العظمى من المستطلعة آراؤهم قالوا «لا نعرف» رداً على سؤال «ما أفضل حزب سياسي في مصر؟». وقال 15 في المئة «لا يوجد حزب سياسي جيد».

الضبابية ذاتها شابت موقف المصريين تجاه النساء الأكثر تأثيراً. فعلى رغم أن المستشارة الخاسرة قائمتها في الانتخابات البرلمانية تهاني الجبالي جاءت على رأس القائمة، لكن النسبة لم تتعد ستة في المئة، وتلتها وزيرة التضامن الاجتماعي السيدة غادة والي باثنين في المئة، بينما قالت الغالبية «لا نعرف».

لكن وزير التموين المحبوب خالد حنفي كان أوفر حظاً إذ قال 15 في المئة إنه الوزير الأفضل، وتلاه وزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار في المكانة الثانية بنسبة اثنين في المئة. وظلت الغالبية غير قادرة على التحديد.

تحديد حجم القرض الذي حصلت عليه مصر في الأيام الأخيرة من العام المنصرم بثلاثة بلايين دولار، وتصريح وزيرة التعاون الدولي سحر نصر بأنه «شهادة ثقة في الاقتصاد المصري» قوبل بمشاعر متناقضة، بين قلق من حمل تتوارثه الأجيال وتسليم بضيق الحال في ظل تجاهل شعبي لقاعدة علمية قوامها أن النهوض بالبلاد من دون عمل العباد هو عين المحال.

وقد ظل المشهد الإعلامي على مدى العام المنصرم يتفجر بقضايا ساخنة ويتفخخ بموضوعات حامية لا يخرج أغلبها عن إطار فرقعات إلهائية من دون توعية ومعلوماتية حقيقية للمشاهد المصري. وكانت النتيجة أن استقصاءً تلفزيونياً جرى في مناسبة نهاية العام وجد أن نسبة كبيرة من المصريين تنتظر البرلمان بفارغ الصبر ليأتي بهدايا رأس السنة لا تخرج عن إطار زيادة معاشات، ورفع رواتب، وتخصيص أجور إضافية، وتعيين الملايين في القطاع العام، وتشغيل حاملي الماجستير والدكتوراه في الحكومة بغض النظر عن عدم الاحتياج لهم، وعمل استثناءات نقدية للفلاح وزيادات مالية للعمال ومعاشات استثنائية للباعة الجوالين ومكافآت مادية للعمال الموسميين.

وبينما موسم برلمان 2015 يستعد لفتح أبوابه بعد أيام يتوقع كثيرون أن تتوجه الأنظار إلى مجريات الأمور تحت القبة لا سيما أن عناصر الإثارة متوافرة بدءاً بصراعات محمومة وتصريحات مأجوجة مروراً بشخصيات نيابية مفعمة بالجدل ومعروفة بالمشاكسة وانتهاءً بحالة عامة من الملل واستعجال الإنجاز.

أنجز المصريون الكثير في 2015 حيث خفوت حدة الاستقطاب الثوري والحراك التظاهري وانكشاف أبعاد رياضة ركوب الثورات، وينتظرون في العام الجديد ما يسد رمقهم الاقتصادي ويبل ريقهم التعليمي ويشفي غليلهم الصحي ويصلح حالهم بالطول أو بالعرض.

يبدو أن 2016 هو عام الأشواق الاقتصادية والاحتباسات السياسية.