التاريخ: كانون ثاني ٢, ٢٠١٦
المصدر: جريدة القدس العربي
المغرب: المجتمع المدني يطالب بالتعجيل بإصدار قانون ينظم عمل الجمعيات لوضع ضوابط التمويل
الرباط – «القدس العربي» منذ تصريح وزير الداخلية المغربي في يوليو/تموز 2014 حول التمويل الخارجي لمنظمات المجتمع المدني، والمسألة محل نقاش خاصة أن الوزير شكك بهذا التمويل وإيحائه بان ذلك التمويل قد يؤدي ببعض هذه المنظمات لخدمة اجندات الممولين التي قد تكون معادية للمغرب.

وأثارت تصريحات الوزير محمد حصاد استنكار العديد من منظمات المجتمع المدني، خاصة الهيئات الحقوقية المستقلة التي اعتبرت تصريحات الوزير ذات حملة سياسية تستهدف نشاطها ودورها في الكشف عن انتهاكات حقوق الانسان التي ترتكبها الدولة، رابطة تلك التصريحات بالتضييق الذي تتعرض له ومنع العديد من انشطتها.

لكن حملة الاستنكار حفزت الهيئات المعنية على التعجيل باخراج القانون المنظم للجمعيات الاهلية والمدنية لوضع ضوابط التمويل، الذي كان موجودا لكنه يحتاج الى تعديلات، وحدد مجلس النواب يوم امس، آخر موعد لوضع التعديلات على مشاريع القوانين الخاصة، بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات، في مجال التشريع، ومشروع قانون بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وسط آمال الفاعلين المدنيين باعتماد اقتراحات قدموها سابقا، كاحد فصول تنظيم عمل ونشاط الجمعيات.

 وكشف عبد العزيز عماري، الوزير المغربي المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، عن إعداد وزارته لمشروع مدونة الحياة الجمعوية، التي ستعمل على تطوير المنظومة القانونية في إطار إصلاح شامل يتوخى النهوض بالحياة الجمعوية، وذلك تفعيلاً  لتوصيات الحوار الوطني حول المجتمع المدني.

وأوضح، اول من أمس الثلاثاء خلال جلسة لمجلس المستشارين، حول «مراقبة التمويلات الخارجية لبعض هيئات المجتمع المدني»، بأن مشروع مدونة الحياة الجمعوية، يتضمن مقتضيات تتعلق بالتمويل العمومي والتمويلات الأجنبية، الغاية منها تدعيم الحكامة الجيدة والشفافية في استخدام التمويلات بمختلف مصادرها.

وسلط عماري الضوء، على الإطار القانوني، الذي ينظم عملية تلقي الجمعيات مساعدات أجنبية، مشيراً إلى مقتضيات الفصل 32 المكرر من الظهير الصادر سنة 1958، المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، وهي المقتضيات التي تمت إضافتها سنة 2002 وقال انها تهدف لـ»تدعيم الحكامة الجيدة والشفافية في استخدام التمويلات بمختلف مصادرها والنهوض بالحياة الجمعوية في كل مجالاتها».

وأكد عماري، على الأدوار المهمة، التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني، في مجالات الرياضة والثقافة والبيئة، مشيراً الى أنه مع وجود إمكانيات التمويل الأجنبي للجمعيات، يجب أن يرافق ذلك تفعيل إجراءات ضمان الشفافية، فضلاً عن توخي الحذر فيما يرتبط بالسيادة الوطنية.

وقال عماري إن منظمات غير حكومية مغربية، حصلت على 30 مليون دولار كتمويلات من الخارج، خلال سنة 2015 مشيرا الى «تنامي مطرد» لهذه التمويلات، ولفت إلى أن مبالغ التحويل الخارجي، المصرح بها من قبل الجمعيات، ارتفعت من 70 مليون درهم مغربي سنة 2007، و140 مليون درهم (14 مليون دولار) سنة 2011، إلى 290 مليون درهم (حوالي 30 مليار دولار) في نهاية نوفمبر 2015.

وشدد على أن الجمعيات التي تتلقى تمويلات من الخارج، ملزمة بالتصريح بتلك التمويلات لدى الأمانة العامة للحكومة، وأنها أي الأمانة العامة، تحيل تلك المعطيات على وزارة المالية ووزارة الداخلية من أجل التتبع وإجراءات المراقبة، والجمعيات التي لا تصرح بالتمويلات الخارجية، تعرض نفسها للمساءلة القانونية عن طريق القضاء و»كل مخالفة تعرض الجمعية للحل عن طريق القضاء».

واكد مولاي اسماعيل العلوي، رئيس اللجنة الوطنية للحوار الوطني حول المجتمع المدني، أن المجتمع المدني ينتظر بشغف تفعيل أدواره الدستورية الجديدة ودخول ترسانته القانونية حيز التنفيذ، مشيرا إلى أن لجنة وزارية خاصة منبثقة عن المجلس الحكومي، عكفت على إدخال عدد من التعديلات التي أبداها أعضاء الحكومة في مجلس حكومي سابق على النصين، ثم عُرضا بعد ذلك على المجلس الوزاري، خاصة أنهما أثارا نقاشاًً حاداً بين مكونات الأغلبية والمعارضة.

وقال في تصريحات نشرت بالرباط إن الحكومة احتفظت بأغلب ما جاء به مشروع الوزير السابق الحبيب الشوباني فيما يخص القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، وأنه بالمقارنة مع النسخة التي جاء بها الشوباني والنسخة التي صادق عليها المجلس الوزاري في 14 من تموز/يوليو الماضي، فإنه «لم تطرأ أي تغييرات جوهرية على المشروع» وأن هذه التعديلات ضمت المادة 7 من المشروع، التي كانت اشترطت إثبات صحة 25 ألف توقيع من قبل المواطنين والمواطنات أن تتم المصادقة عليها من طرف السلطات المحلية المختصة، واشترط المجلس الوزاري فقط إرفاق توقيعات المواطنين بنسخ من بطائقهم الوطنية، كما طرأ تغيير على المادة 4 بعدم قبول الملتمسات المتعلقة بالعفو العام أو النصوص المتعلقة بالمجال العسكري أو تخصيص الأمن الداخلي أو الدفاع الوطني أو الأمن الخارجي.