التاريخ: كانون ثاني ٨, ٢٠١٦
المصدر: جريدة الحياة
سوريا: الطيران الروسي يوسّع دائرة غاراته
عشرات القتلى والجرحى في قصف مكثف على غوطة دمشق
بعد مرور مئة يوم على بدء الحملة العسكرية الروسية في سورية، وسّع الطيران الروسي دائرة غاراته، وامتدت المناطق المستهدفة من ريف درعا وغوطة دمشق جنوب البلاد إلى أرياف حلب وإدلب واللاذقية في شمال البلاد وشمالها الغربي، مع استمرار مروحيات النظام في إلقاء عشرات من «البراميل» على جنوب غربي العاصمة. وأعلنت الأمم المتحدة أن الحكومة السورية وافقت على إدخال مساعدات إنسانية إلى مناطق محاصرة، بينها مضايا شمال غربي دمشق، من دون تحديد مواعيد. في الوقت ذاته، أكدت مصادر في المعارضة السورية أن الهيئة العليا للمفاوضات أبلغت المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا تمسُّكها بوجوب بدء المفاوضات مع وفد الحكومة نهاية الشهر ببحث تشكيل هيئة حكم انتقالية، والبدء بإدخال المساعدات الإنسانية ووقف القصف قبل المفاوضات.

وأورد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس أن «عدد البراميل المتفجّرة التي ألقاها الطيران المروحي على مناطق في مدينة داريا ارتفع إلى 48، فيما جدّد قصفه بـ8 براميل مناطق في مدينة معضمية الشام بالغوطة الغربية».

وفي سياق توسيع دائرة القصف الروسي، أفاد «المرصد» بمقتل «عشرة أشخاص بينهم 3 أطفال وإصابة عشرات آخرين نتيجة القصف من طائرات حربية يُرجَّح أنها روسية والقصف المكثّف من جانب قوات النظام، والذي تتعرض له مدينة زملكا بالغوطة الشرقية». وزاد أن: «عدد الشهداء مرشّح للارتفاع»، لافتاً إلى أن قاذفات روسية شنت ١٢ غارة على مناطق في بلدة الشيخ مسكين في ريف درعا بين دمشق والأردن، وتسعى قوات النظام منذ أسبوعين لاستعادة البلدة.

كما وفّر الطيران الروسي غطاءً جوياً لقوات النظام وأنصاره في معارك في ريف اللاذقية، بالتزامن مع شنّه غارات على أريحا في ريف إدلب، ومع تأكيد «المرصد» مقتل «ثمانية أشخاص بينهم مواطنات وأطفال نتيجة قصف من طائرات حربية يعتقد بأنها روسية على مناطق في بلدة بزاعة بريف حلب الشرقي».

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان، أن المنظمة الدولية «ترحب بالموافقة التي تلقتها (أمس) من الحكومة السورية في شأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى مضايا والفوعة وكفريا (شمال غرب) وتعمل لتحضير القوافل لانطلاقها في أقرب فرصة». لكن معارضين في مضايا قالوا أن المساعدات لم تصل مساء أمس، مشيرين إلى أن ذلك سيحصل الثلثاء المقبل.

ونقلت الأمم المتحدة عن «تقارير موثوقة» أن «الناس يموتون من الجوع ويتعرضون للقتل أثناء محاولتهم مغادرة مضايا التي يعيش فيها حوالى 42 ألف شخص»، مشيرة إلى أن آخر قافلة دخلت المنطقة في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

وتحاصر قوات النظام والمسلحون الموالون لها قرى في ريف دمشق منذ أكثر من سنتين، لكن الحصار على مضايا تم تشديده قبل نحو ستة أشهر.

وكان ذلك أحد المواضيع التي ناقشتها الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة مع دي ميستورا في الرياض أول من أمس، قبل توجُّهه إلى طهران. وقال المنسق العام للمعارضة رياض حجاب في بيان أنه أكد للمبعوث الدولي أن «تدخُّل بعض القوى الدولية لشن الهجمات الجوية والقتال نيابة عن النظام، يفرض على المجتمع الدولي أعباء إضافية تتمثل في التوصل مع الأطراف الإقليمية والدولية إلى اتفاق لوقف النار وإدخال المساعدات إلى المناطق المتضررة، حيث يقيم خمسة ملايين سوري لاجئين في دول الجوار و6 ملايين آخرون في مناطق لا تتبع لسيطرة النظام». وشدّد على تطبيق المادتين ١٢ و١٣ في القرار الدولي ٢٢٥٤ وإدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة ووقف القصف العشوائي.

عشرات القتلى والجرحى في قصف مكثف على غوطة دمشق  

ألقت مروحيات النظام السوري حوالى ٥٠ «برميلاً متفجراً» على داريا جنوب غربي دمشق، في وقت برزت سيطرة الطيران الروسي على الأجواء السورية بشنه غارات مكثفة على الغوطة الشرقية، ما أدى إلى جرح ومقتل خمسين مدنياً، إضافة إلى غارات امتدت من درعا جنوباً إلى حلب شمالاً وادلب في شمال غربي البلاد.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس أنه «ارتفع إلى 48 عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها الطيران المروحي على مناطق في مدينة داريا، فيما جدد الطيران المروحي قصفه بـ 8 براميل متفجرة على مناطق في مدينة معضمية الشام بالغوطة الغربية، بينما قتل عنصر من قوات النظام خلال الاشتباكات مع الفصائل الإسلامية بمحيط مدينة داريا بغوطة دمشق الغربية»، لافتاً إلى «مقتل عشرة أشخاص بينهم 3 أطفال وإصابة عشرات آخرين بجروح جراء قصف طائرات حربية يرجح أنها روسية والقصف المكثف من قبل قوات النظام والذي تتعرض له مدينة زملكا بالغوطة الشرقية». وقال: «عدد الشهداء مرشح للارتفاع بسبب وجود معلومات عن شهداء آخرين».

وسقطت عدة قذائف صاروخية على مناطق في حي أبو رمانة ومحيط دار السلام في حي الشعلان ومناطق أخرى في شارع الحمرا قرب ساحة الأمويين.

وفيما استهدفت قوات النظام بقذائف مدافعها وبالرشاشات الثقيلة مناطق في بلدة مسحرة بالقطاع الأوسط من ريف القنيطرة، قال «المرصد» أن «الاشتباكات العنيفة استمرت بين الفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، في أطراف حي المنشية بدرعا البلد من محور الجمرك القديم، إثر هجوم تنفذه قوات النظام مترافق مع قصف مكثف من قبلها، وسط تقدم لقوات النظام في المنطقة».

وتابع: «ارتفع إلى 12 عدد الضربات الجوية التي نفذتها طائرات يعتقد أنها روسية على مناطق في بلدة الشيخ مسكين بريف درعا، كذلك ارتفع إلى 4 عدد مقاتلي الفصائل الإسلامية والمقاتلة الذين استشهدوا خلال الاشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في أطراف بلدة الشيخ مسكين، كما قتل عنصر من قوات النظام جراء استهداف الفصائل المقاتلة تحصناً لقوات النظام في أطراف بلدة الشيخ مسكين».

وتشهد البلدة ومحيطها منذ الـ28 الشهر الماضي «معارك كر وفر متفاوتة العنف بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة النصرة من طرف آخر، تعرضت خلالها البلدة لقصف مكثف من قبل قوات النظام»، وفق «المرصد». وأضاف ان الطرفين تبادلا «استهداف مناطق الاشتباك بالقذائف ونيران الرشاشات الثقيلة، وأسفرت عن استشهاد ومصرع عشرات من مقاتلي الفصائل والنصرة بينهم قياديون، ومقتل عشرات من عناصر قوات النظام بينهم ضباط».

واستهدفت الفصائل الإسلامية تمركزات لقوات النظام بمحيط مدينة الرستن بريف حمص الشمالي، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف قوات النظام، فيما استهدفت قوات النظام سيارتين لتنظيم «داعش» في محيط مدينة القريتين بريف حمص الجنوبي الشرقي، ما أدى لإعطابهما وخسائر بشرية في صفوف التنظيم. كما ألقى الطيران المروحي اربعة «براميل متفجرة» على مناطق في مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، وسط قصف من قبل قوات النظام على مناطق في المدينة، ما أدى لأضرار مادية بممتلكات مواطنين، كما وردت معلومات مؤكدة عن قيام التنظيم بإعدام شخص في مدينة تدمر بتهمة «القتل».

في شمال غربي البلاد، دارت اشتباكات وصفت بالعنيفة في عدة محاور بريف اللاذقية الشمالي «بين حزب الله اللبناني وقوات النظام مدعمة بمسلحين موالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من طرف، والفصائل المقاتلة والإسلامية مدعمة بالحزب الإسلامي التركستاني وجبهة النصرة من طرف آخر، ترافقت مع قصف من قبل قوات النظام بالإضافة لقصف من طائرات حربية يعتقد أنها روسية على مناطق الاشتباك ومناطق أخرى في جبلي التركمان والأكراد»، وفق «المرصد».

وأضاف ان «معارك كر وفر مستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، بين حزب الله اللبناني وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني وكتائب البعث ومسلحين موالين من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من طرف، والفرقة الأولى الساحلية وحركة أحرار الشام الإسلامية وأنصار الشام والفرقة الثانية الساحلية والحزب الإسلامي التركستاني وجبهة النصرة وفصائل إسلامية ومقاتلة أخرى من طرف آخر، وترافقت المعارك مع قصف من قبل الطائرات الروسية وقوات النظام وطائراته المروحية والحربية، استهدف عدة أماكن في بلدات وقرى جبلي الأكراد والتركمان، ومناطق الاشتباك، بالإضافة لاستهدافات الفصائل تمركزات لقوات النظام في أطراف الجبلين، وأسفرت المعارك خلال الأسابيع والأشهر الفائتة، عن استشهاد ومصرع عشرات المقاتلين في الفصائل والنصرة بينهم قياديون، ومقتل عشرات العناصر من قوات النظام بينهم ضباط».

في شمال البلاد، استمرت الاشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من طرف آخر في محيط خان طومان وبلدة الزربة ومنطقة الراشدين بريف حلب الجنوبي، في وقت نفذت طائرات حربية يعتقد أنها روسية ضربات على مناطق في محيط بلدة دير جمال وقرى المالكية وكشتعار وتنب بريف حلب الشمالي، وأماكن أخرى في محيط مطار منغ العسكري.

وقال «المرصد: إن ثمانية اشخاص بينهم مواطنات وأطفال «قتلوا جراء قصف طائرات حربية يعتقد أنها روسية على مناطق في بلدة بزاعة بريف حلب الشرقي»، لافتاً إلى سقوط «مزيد من القذائف الصاروخية التي أطلقتها الفصائل الإسلامية بشكل مكثف على مناطق في بلدتي نبل والزهراء اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية بريف حلب الشمالي، ما أدى لسقوط جرحى بالإضافة لأضرار مادية في ممتلكات مواطنين». واستمرت الاشتباكات بين «قوات سورية الديموقراطية» من طرف، وتنظيم «داعش» من طرف آخر في محيط منطقة سد تشرين على نهر الفرات بريف حلب الشمالي الشرقي «ذلك إثر هجوم نفذه عناصر التنظيم من محورين». وقالت مصادر أن التنظيم «استخدم في عملية الهجوم زوارق تسلل عبرها إلى مناطق قريبة من سد تشرين، وترافقت الاشتباكات مع قصف لطائرات حربية يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي على مناطق الاشتباكات».

في شمال شرقي البلاد، شنت طائرات حربية ضربات على مناطق في شمال مدينة الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش» في سورية، في وقت وردت أنباء أولية عن إعدام تنظيم «الدولة الإسلامية» مواطنة في مدينة الرقة. كما اتهم نشطاء كرد من مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا، القوات التركية باستهداف مدينة تل أبيض مساء اول امس، والتي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب» الكردي، حيث شمل الاستهداف مناطق في المدينة وصوامعها.

كما نفذت طائرات حربية غارات مكثفة استهدفت خلالها مناطق في أحياء الصناعة والحويقة والعمال والرصافة في مدينة دير الزور، وأماكن أخرى في منطقة حويجة صكر عند أطراف مدينة دير الزور، في حين سقطت عدة قذائف أطلقها تنظيم «داعش» على مناطق في حيي القصور والجورة الخاضعين لسيطرة قوات النظام بمدينة دير الزور، ما أدى لسقوط عدد من الجرحى، وفق «المرصد».

وقال «المرصد» ان «القوة المركزية» التابعة لـ «جيش الفتح» في مدينة إدلب أعدمت 5 أشخاص في ساحة الساعة رمياً بالرصاص، بينما قصفت طائرات حربية يعتقد أنها روسية مناطق في مدينة أريحا بريف إدلب، ما أدى لأضرار مادية دون معلومات عن خسائر بشرية، وفق «المرصد».