التاريخ: كانون ثاني ١١, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
تراجع في مستوى التفاؤل بانعقاد جنيف السوري في موعده
العواصم - الوكالات جنيف - موسى عاصي
يصر المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا ، اعلامياً على الأقل، على الحفاظ على منسوب التفاؤل بانعقاد الحوار السوري - السوري في 25 كانون الثاني الجاري، وقد كرر ذلك في كل التصريحات التي أدلى بها بعد لقاءاته في العواصم الاقليمية التي زارها خلال الايام الاخيرة واختتمها في طهران أمس.

وفي طهران، شدد دو ميستورا على أن الأزمة المستجدة بين ايران والسعودية أثر اعدام الشيخ نمر النمر والاعتداء على السفارة السعودية في العاصمة الايرانية لن يكون لها أي تأثير على مجريات التحضير للحوار السوري.

لكن الوقائع تختلف عن التصريحات العلنية للمبعوث الاممي، فمنسوب التفاؤل بانعقاد جولة الحوار في موعدها يتراجع كثيراً، ويقوم الجانبان الروسي والاميركي بمحاولة أخيرة لجمع الاطراف السوريين ويعقدان لهذا الغرض لقاء مع ودو ميستورا غداً في جنيف، وتترأس الجانب الاميركي في الاجتماع مساعدة وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط آن بيترسون في حضور السفير الاميركي المعين في دمشق مايكل راتني، فيما يرأس الجانب الروسي مساعد وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف.

ولا تبدو الاوساط الاممية متفائلة بانطلاق الحوار بالصيغة المتفق عليها سابقاً، إنما "قد تستبدل هذه الصيغة بصيغة أخرى حفاظاً على ماء وجه الامم المتحدة"، خصوصاً ان دوميستورا هو المكلف استناداً الى بيان فيينا الأخير مهمة جمع الاطراف السوريين.

وتفيد معلومات "النهار" أن الصيغة البديلة هي عقد لقاء شكلي في 25 كانون الثاني يضم فريق الامم المتحدة وبعض فرق الدول المنضوية في مجموعة الدعم الدولية لسوريا (مجموعة فيينا) من دون حضور أي وفد سوري، على أن يعقد المبعوث الاممي لقاءات تمتد طوال المرحلة الفاصلة عن الموعد المفترض، مع أطراف سوريين، من النظام والآخرين.

واعلن دو ميستورا في تصريح له في طهران في ختام جولة شملت كلاً من الرياض ودمشق وبيروت وأنقرة أنه حصل من طهران على تطمينات الرياض نفسها، الى ان ارتفاع منسوب التوتر بين الطرفين لن يؤثر على انعقاد جولة المفاوضات في 25 كانون الثاني. وجاء في بيان لمكتبه في جنيف أنه يتطلع الى مجموعة الدعم الدولية في مجلس الامن لمواصلة العمل من أجل ضمان بداية الحوار السياسي لحل الازمة السورية في الموعد المقرر.

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم السبت لدى استقباله دو ميستورا "ضرورة الحصول على قائمة التنظيمات الارهابية وقائمة بأسماء المعارضات السورية التي ستشارك في جنيف". وكرر في الوقت عينه ان "سوريا مستعدة للمشاركة في اجتماعات جنيف في الموعد المقترح".
وفي القاهرة، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنه لا يتوقع أن يوثر النزاع على الجهود الرامية الى انهاء الحرب في سوريا.
 
"مجلس سوريا الديموقراطية"
والى العقد التقليدية التي تحول دون الانطلاق الطبيعي للحوار، أي غياب الاتفاق على لوائح الارهاب والخلاف على تشكيل فريق المعارضة السورية، يبدو أن اللاعب الجديد في المشهد السوري، أي "مجلس سوريا الديموقراطية" وهو تجمع لعدد من القوى السياسية والمدنية والعسكرية تطالب بحل سياسي للأزمة وتدعو الى محاربة المجموعات الارهابية، سيكون لاعباً ضاغطاً عشية الموعد المقرر لانطلاق الحوار. فالمجلس يملك امكانات عسكرية عددية كبيرة، ويحظى بمساعدة ميدانية من الخبراء الاميركيين وفي الوقت عينه يجري تنسيقاً عسكرياً مع القوات الجوية الروسية. وبفضل هذا التنسيق تمكن الاسبوع الماضي من السيطرة على عدد من القرى جنوب شرق سد تشرين بريف حلب الشرقي بعد سيطرته نهاية الشهر الماضي على السد بمساعدة الطائرات الروسية. وتوقعت أوساط ديبلوماسية أن يضغط الروس من أجل مشاركة المجلس طرفاً قائماً بحد ذاته في المفاوضات، فيما تصر الرياض على ان يكون وفدها هو الاساس على أن يتم "تطعيمه" بشخصيات من المجلس.

وقد عقد المجلس مؤتمراً لممثلية الخارج في جنيف وفي ختامه اعلن ان الحل السياسي للقضية السورية يتطلب مشاركة جميع الاطراف السياسيين وبحقوق متساوية في العملية التفاوضية المتعددة الطرف على اساس بيان جنيف وتفاهمات فيينا وقرارات مجلس الامن ولا سيما منها الرقم 2254.

وصرّح الرئيس المشارك للمجلس هيثم المناع لـ"النهار" بأن المجلس يرفض الانضمام الى وفد الرياض في المفاوضات مع الجانب الحكومي "فلنا خريطة طريق خاصة بنا ونرفض ان يفرض علينا لا برنامج الرياض ولا أي برنامج آخر".