التاريخ: كانون ثاني ١٢, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
هولاند:لا دور للأسد في مستقبل سوريا و49 شاحنة مساعدات إلى مضايا و21 أخرى إلى الفوعة وكفريا
العواصم الأخرى - الوكالات واشنطن - هشام ملحم - نيويورك - علي بردى 
دخلت قافلة من المساعدات الغذائية والطبية أمس بلدة مضايا التي يحاصرها الجيش السوري ومقاتلون من "حزب الله" في ريف دمشق، وبلدتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما قوات المعارضة في ريف ادلب، فيما رأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي استقبل المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات مع النظام السوري رياض حجاب ان لا دور للرئيس السوري بشار الاسد في مستقبل سوريا.
 
وصلت أولى الشاحنات الـ 44 في الخامسة عصرا (15,00 بتوقيت غرينيتش) الى مضايا على مسافة نحو 40 كيلومتراً عن دمشق بعد انطلاقها منها ظهراً، تزامناً مع بدء وصول أولى الشاحنات الـ 21 الى بلدتي الفوعة وكفريا في محافظة ادلب بشمال غرب البلاد واللتين تبعدان أكثر من 300 كيلومتر عن العاصمة وتحاصرهما الفصائل المقاتلة منذ الصيف الماضي.
وصرح الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا بافل كشيشيك: "دخلنا البلدات الثلاث بشكل متزامن"، مشيراً الى أن عملية افراغ الحمولة ستستمر طيلة الليل.

وأوضح مسؤول في الهلال الاحمر العربي السوري ان "شاحنتين محملتين بالبطانيات واثنتين بالمواد الغذائية دخلت بلدة مضايا"، مع تأكيد مصدر سوري ميداني دخول شاحنات مماثلة في الوقت عينه الفوعة وكفريا.

وقال كشيشيك إن قافلة المساعدات الى الفوعة وكفريا تحركت في الصباح الباكر "انطلاقاً من ان الطريق (الى المنطقة) طويل أكثر (من الطريق المؤدي الى ريف دمشق) ويتطلب مزيداً من التنسيق".

وشددت قوات النظام والمسلحون الموالون لها الحصار على مضايا قبل نحو ستة أشهر. وهي واحدة من أربع مناطق سورية مع مدينة الزبداني المجاورة والفوعة وكفريا، تم التوصل الى اتفاق في شأنها في أيلول 2015 بين الحكومة السورية والفصائل المقاتلة ينص على وقف النار وايصال المساعدات واجلاء الجرحى وينفّذ على مراحل عدة.

ودخلت الدفعة الأخيرة من مساعدات مضايا في تشرين الاول الماضي. ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ، ان قوات النظام كانت تلقي دورياً مساعدات بواسطة مروحيات الى الاهالي المحاصرين في الفوعة وكفريا.

وتحمل الشاحنات، استناداً الى المنظمين، حليباً للاطفال وعبوات مياه وبطانيات ومواد غذائية، الى أدوية للاطفال وادوية للامراض المزمنة يفترض ان تكفي ثلاثة أشهر، ومستلزمات ضرورية للجراحات الطارئة.

ويشرف كل من اللجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر العربي السوري وبرنامج الغذاء العالمي والامم المتحدة على تجهيز المساعدات وايصالها الى البلدات الثلاث.
ويعيش في مضايا 40 الف شخص، بينهم نحو 20 الف نازح من الزبداني.
وقال سكان في البلدة في اتصالات هاتفية الاسبوع الماضي إنه لم يعد هناك ما يأكلونه وانهم يقتاتون من الاعشاب والماء والملح وجذوع الشجر.
وتخوّفت الامم المتحدة على مصير المحاصرين في مضايا، وتحدثت عن "تقارير موثوق بها مفادها أن الناس يموتون جوعاً ويتعرضون للقتل لدى محاولتهم مغادرة مضايا".
واحصت منظمة "اطباء بلا حدود" وفاة 28 شخصا على الاقل بسبب الجوع في البلدة المحاصرة منذ الاول من كانون الاول.

وأحصى المرصد السوري 13 شخصاً على الاقل قتلوا من جراء الغام زرعتها قوات النظام والمسلحون الموالون لها أو رصاص قناصة لدى محاولتهم تأمين الغذاء أو جمع اعشاب عند أطراف المدينة.
وفي محافظة ادلب، تحاصر فصائل "جيش الفتح" التي تضم "جبهة النصرة" (ذراع تنظيم "القاعدة" في سوريا) وفصائل اسلامية اخرى، نحو 20 الف شخص في كفريا والفوعة بشكل محكم منذ الصيف الماضي، تاريخ سيطرتها على المحافظة كاملة.

كيري
وفي واشنطن، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري لدى استقباله العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، إن حكومته تصغط من أجل توفير حق الوصول الى البلدات السورية المحاصرة مثل مضايا لايصال المساعدات الانسانية اليها، مشيراً الى ان هذا ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الاخير لمجموعة الدعم الدولية لسوريا في نيويورك وفي مجلس الامن. وأضاف: "ونحن الان نثير هذه المسألة مع جميع الاطراف، وندفع في هذا الاتجاه بشدة. هذا ما يجب ان يحصل".
وبعد اللقاء، قال كيري في تغريدة إنه أجرى "محادثات مثمرة " مع العاهل الاردني، موضحاً ان الاردن " شريك اساسي في انهاء النزاع في سوريا وفي الكفاح ضد داعش".
 
مجلس الأمن
وفي نيويورك، رحب أعضاء في مجلس الأمن بإدخال مساعدات غذائية وطبية ملحة الى مضايا وكفريا والفوعة، بيد أنهم لفتوا الى رفع الحصار عن زهاء 400 ألف انسان يعانون الحصار في مناطق مختلفة من سوريا. بينما حذر الناطق بإسم الأمم المتحدة فرحان حق من أن "تجويع الناس في أوقات الحرب ينطوي على انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي".

وعقد مجلس الأمن جلسة مغلقة من خارج جدول الأعمال لعرض الوضع الإنساني في المناطق السورية المحاصرة، والإستماع الى إفادة من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين. وتحدث ديبلوماسيون عن اقتراحات لاتخاذ مجلس الأمن موقفاً رسمياً في شأن المناطق المحاصرة في سوريا. ونقل ديبلوماسيون عن أوبراين أن نحو 394 ألف شخص يعيشون حالياً تحت الحصار، بينهم 181 ألفاً و200 تحاصرهم القوات الحكومية و200 ألف تحاصرهم "الدولة الإسلامية - داعش" و12500 تحاصرهم قوى المعارضة في بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين. واتهم "حزب الله" بأنه يشارك في حصار مضايا، مؤكداً أن هناك "تقارير موثوقاً بها عن أناس يموتون من التجويع ويقتلون لدى محاولتهم الفرار من البلدة" على أيدي المقاتلين الذين يحاصرون البلدة.

وسأل أعضاء مجلس الأمن عن مناطق أخرى محاصرة مثل الغوطة وداريا.
وقال المندوب الفنزويلي الدائم لدى المنظمة الدولية جيرار فان بوهيمن أن بلاده وأسبانيا طلبتا عقد هذا الإجتماع في شأن الوضع في مضايا "عقب تقارير عن أناس يموتون بسبب التجويع". وأضاف أن "تكتيك الحصار والتجويع واحدة من الخصائص الأكثر ترويعاً في النزاع السوري"، وأنه "من المشجع أن موكباً من الإمدادات الإنسانية وصل الى مضايا (أمس)، لكن هذه بداية فقط. نحتاج الى وصول انساني مستدام وغير معرقل الى جميع المحتاجين في سوريا".

وصرح نائب المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة بيتر ويلسون بأن "التقدم في ايصال المساعدات الإنسانية الى مضايا نبأ جيد، على رغم أنها قليلة ومتأخرة".

هولاند استقبل حجاب
وفي باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد لقائه حجاب، الى "اتخاذ اجراءات انسانية فورية" في سوريا.
وجاء في بيان أصدره قصر الاليزيه ان هولاند "يريد اتخاذ اجراءات انسانية فورية تعطى الاولوية فيها للمناطق المحاصرة وخصوصاً مضايا، تمهيداً لتوفير الشروط الكفيلة بوقف جدي لاطلاق النار".
وقال إن "الحكم على رغبة النظام السوري في التفاوض سيتم وفقا لما سيتخذه من خطوات لوقف عمليات القصف العشوائي وتجويع مدن بأكملها، في انتهاك صريح للقانون الدولي".

كما دعا إلى التنفيد الفوري للقرار الرقم 2254 لمجلس الأمن والقاضي بإطلاق عملية انتقالية تستند إلى بيان جنيف, مستبعداً مجدداً أي دور للأسد في مستقبل سوريا.
وقال حجاب بدوره بعد اللقاء: "لا يمكننا التفاوض مع النظام بينما هناك قوات أجنبية تقصف الشعب السوري".

من جهة اخرى، اعتبر حجاب في مقابلة مع "وكالة الصحافة الفرنسية" ان الأسد يعتمد "اليوم أكثر من ذي قبل على التمويل الخارجي وعلى القصف الجوي الروسي، وعلى الميليشيات الطائفية الإيرانية ومجموعات المرتزقة" لضمان بقائه في السلطة. وقال ان وفد المعارضة الى المحادثات المفترض ان تبدأ في 25 كانون الثاني في جنيف في رعاية الامم المتحدة، يتألف من 15 شخصاً.
 
الوضع الميداني
ميدانياً، تحدث المرصد السوري عن مقتل 15 شخصاً الاثنين، بينهم 12 طفلاً ومعلمة، في غارة روسية استهدفت مدرسة في بلدة عنجارة الخاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة في ريف حلب الغربي بشمال البلاد. وأشار الى اصابة 20 آخرين بجروح، هم أطفال ومدرسات.
لكن الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا اكدت ان "روسيا لا تقوم بعمليات ضد المدنيين".

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن المسؤول في وزارة الدفاع اللفتنانت جنرال سيرغي رودسكوي أن القوات الجوية الروسية نفذت منذ بداية السنة الجديدة 311 طلعة جوية في سوريا وهاجمت 1097 هدفا لإرهابيين هناك. وقال إن إمدادات الأسلحة للمسلحين في منطقة اللاذقية مستمرة في التدفق من تركيا.
وفي حلب، افادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" الرسمية ان ثلاثة أطفال قتلوا بقذائف صاروخية اطلقها "ارهابيون تكفيريون" على حي الاشرفية.