التاريخ: كانون ثاني ١٢, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
إقالة مسؤول إيراني في قضية السفارة السعودية و"القاعدة" تتوعّد بالانتقام لاعدام أعضائها
العواصم - الوكالات بغداد - فاضل النشمي
وسط احتدام الأزمة السعودية - الإيرانية وآخر مظاهره إقالة مسؤول أمني بارز على خلفية الهجوم على سفارة الرياض في طهران، توعد تنظيم "القاعدة" السعودية بدفع ثمن إعدام عشرات من أعضائه مع رجل الدين الشيعي نمر النمر.
 
أعرب مجلس الوزراء السعودي عن تقديره لموقف "مختلف الدول الإسلامية والعربية والصديقة، والمنظمات والبرلمانات والهيئات العربية والدولية التي أظهرت تأييدها للقرارات والإجراءات التي اتخذتها المملكة لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وملاحقة مرتكبي الأعمال الإرهابية ومثيري الفتن وتقديمهم للقضاء وإنفاذ الأحكام القضائية فيهم تطبيقاً للشريعة الإسلامية الغراء بحماية الحقوق وتحقيق العدالة والحفاظ على أمن المجتمع وردع كل من تسول له نفسه الإفساد في الأرض، مع الإشادة بكفاية السلطة القضائية في المملكة العربية السعودية واستقلالها ونزاهتها".

ورأس جلسة المجلس العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز. وندّد المجلس بما "تعرضت له السفارة في طهران والقنصلية في مشهد من هجوم وإتلاف وإحراق ونهب للمحتويات، وذلك بعد "تصريحات نظام إيران العدوانية التي شكلت تحريضاً سافراً شجع على الاعتداء على بعثات المملكة ومثلت انتهاكاً صارخاً للاتفاقات والمواثيق والمعاهدات الدولية".

وأشاد بموقف وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وتنديدهم بالسياسات الإيرانية، ومحملين إياها "المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال الإرهابية". كذلك تطرق إلى تنديد مجلس جامعة الدول العربية بطهران "لتدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، بوصفه انتهاكاً لقواعد القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار وتهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي".
وبعد زيارة لباكستان، التقى ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء البريطاني مارك ليال غرانت في لندن.

إيران
وفي المقابل، دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مقال نشرته صحيفة "النيويورك تايمس" الزعماء السعوديين إلى "القيام بخيار يمكنهم من مواصلة دعم المتطرفين وتشجيع الكراهية الطائفية أو اختيار دور بناء من أجل الاستقرار الإقليمي".

واتهم ظريف الرياض بأنها حاولت وقف الاتفاق النووي بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، وعرقلت كل محاولة للحوار في الشرق الأوسط. وقال: "اليوم يواصل البعض في الرياض، ليس فقط منع تطبيق (الاتفاق)، لكنهم مصممون على جر المنطقة بأسرها الى المواجهة"، معتبراً أن "التهديد الحقيقي الشامل هو الرعاية الفعلية من السعودية للتطرف".

وتطرق إلى الهجوم على السفارة السعودية في طهران الذي ندّد به الرئيس حسن روحاني، فلفت إلى أن الحكومة "اتخذت اجراءات فورية لإعادة النظام" و"إجراءات تأديبية ضد الذين لم يقوموا بحماية السفارة".

إلى ذلك، أقيل نائب المحافظ العام لطهران للشؤون الأمنية صفر علي باراتلو بعدما تأكد وجود "ثغرات" في "الهجوم على السفارة السعودية لا يمكن تجاهلها"، على ما جاء في بيان لوزارة الداخلية الإيرانية.
 
العراق وتركيا
وفي بغداد، وغداة موافقة وزارة الخارجية على قرار جامعة الدول العربية، أوضح الناطق باسم الوزارة أحمد جمال أن موقف بلاده جاء "متماشياً مع ثوابتها الديبلوماسية". وقال لـ"النهار" إن "العراق بيَن اعتراضه وتحفظه الشديد على الكثير من الفقرات، ورفض الكثير مما ورد في النص، قلنا إن بعض ما ورد يرقى إلى مستوى المغالطات، وقد سلمنا وثيقة تحرير لرئاسة الجامعة بهذا الشأن". وأضاف :"صحيح أن العراق وافق على القرار، لكنه سجل الكثير من الاعتراضات الضمنية، وحرر مذكرات رسمية بهذا الشأن. ويبقى العراق ضد أي انتهاك لسيادة أي بلد عربي وضد أي اعتداء على أي سفارة عربية".

وأوضح أن أبرز ما تحفظت عنه بلاده هو مسألة "إدانة الحكومة الإيرانية وليس المتسببين بأعمال الشغب، وإدانة "حزب الله" اللبناني"، شارحاً أن بغداد تنتهج بذلك "مسار الديبلوماسية الوسطية" الذي يشدد على "عدم الانجرار مع محور في وجه آخر، إذ نحتاج الى علاقات متوازنة مع كل مع ايران والسعودية بحكم جوارهما الجغرافي والتاريخي".
وأفاد أن بغداد لم تعلن عن وساطة بين الطرفين، بل عن مبادرة تهدئة، فـ"ذلك من مصلحة الجميع، وأي توتر بين العراق والسعودية لن يخدم العراق أو أمن منطقة الخليج".

غير أن وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو أبدى استعداد تركيا للقيام بما يتطلبه الأمر للمساعدة في انهاء التوترات بين إيران والسعودية.
 
تنظيم "القاعدة"
في غضون ذلك، جاء في بيان مشترك لجناحي تنظيم "القاعدة"، "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" و"قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي"، نُشر بتاريخ الأحد أن السعوديين" أبوا إلا أن يقدموا دماء المجاهدين الصالحين قرباناً للصليبيين في عيدهم في بداية السنة الميلادية... فلينتظروا إذن اليوم الذي سيشفي به الله صدور أهالي الشهداء وإخوانهم ومحبيهم من الطاغي الكفور".
وكان جناح التنظيم في اليمن هدد بإراقة دماء جنود سعوديين إذا أُعدم أعضاؤه الموقوفون.

وكانت السلطات السعودية نفذت أحكام الإعدام في 47 شخصاً، بينهم أربعة شيعة أبرزهم الشيخ النمر، بينما الآخرون مرتبطون بـ"القاعدة".
وفي تسجيل صوتي منسوب إليه، قال ابرهيم بن حسن العسيري، أحد ابرز قياديي "القاعدة"، إن الذين أُعدموا هم من "الأبطال الشهداء".