التاريخ: كانون ثاني ١٥, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
طلعات سورية - روسية مشتركة والأمم المتحدة: التجويع جريمة حرب
العواصم - الوكالات نيويورك - علي بردى
دخلت قافلة جديدة من المساعدات الانسانية أمس بلدة مضايا في ريف دمشق، في خطوة هي الثانية من نوعها هذا الاسبوع الى البلدة التي يعيش فيها أكثر من 40 الف شخص وتحاصرها قوات النظام السوري بشكل محكم منذ ستة اشهر.
كما دخلت قافلة مساعدات بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما الفصائل المسلحة في محافظة ادلب.
وأفاد الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بافل كشيشيك أن "قافلتي المساعدات دخلتا بأكملهما الى مضايا والفوعة وكفريا".
وكتب في تغريدة بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي: "دخلت كل الشاحنات وبدأ افراغ الحمولة. نتحدث الان مع الاهالي عن حاجاتهم".

وفي نيويورك، حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون أمس من أن استخدام التجويع سلاحاً يمثل "جريمة حرب" بموجب القانون الدولي الإنساني ، بينما يعقد مجلس الأمن جلسة جديدة اليوم بطلب من فرنسا وبدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا ونيوزيلندا واسبانيا للنظر في الأوضاع الإنسانية لمئات الآلاف من الناس المحاصرين في سوريا.

وكان بان يتحدث الى عدد من الصحافيين، إذ أشار الى "المشاهد المروعة" من مضايا في سوريا، قائلاً إنه "في نزاع وصل أصلاً الى مدارك صادمة من الوحشية، بلغت المعاناة هناك دركاً آخر". وأضاف أن فرق الأمم المتحدة عاينت "عجزة وأطفالاً، رجالاً ونساء، كانوا أكثر بقليل من جلد على عظام: هزيلون، يعانون سوء تغذية حاداً، واهنون بالكاد يمكنهم المشي، بائسون تماماً من أجل كسرة خبز". وأكد أنه "لا يمكن نكران معاناتهم". وركز على "مئات عدة من الناس في هذه الحال المزرية ويحتاجون الى عناية طبية فورية، بما في ذلك عبر الإجلاء الممكن". ولفت الى أن الناس في المحاصرة "مأخوذون رهائن - بل أسوأ"، لأن "الطعام يقدم للرهائن".

وحذر من أن "استخدام التجويع كسلاح حربي هو جريمة حرب"، ملاحظاً أن "كل الأطراف - بما في ذلك الحكومة السورية المسؤولة مبدئياً عن حماية السوريين - ترتكب هذه الفظاعات المحرمة بموجب القانون الإنساني الدولي". وأضاف أن "ثمة ضرورة أيضاً الى اجراءات أخرى ملحة، مثل الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة العشوائية في المناطق المدنية، بما في ذلك من طريق القصف والغارات الجوية من أي من الأطراف المتورطين عسكرياً في سوريا". وذكر أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا يواصل العمل من أجل اجراء محادثات جنيف بين الأطراف السوريين في 25 كانون الثاني الجاري.

وسئل عن المساءلة عن جرائم الحرب، فأجاب: "أترك لمجلس الأمن قرار اتخاذ الإجراءات والأعمال الضرورية" في هذا الشأن، مكرراً أنه "ليس مقبولاً اتخاذ هؤلاء الناس رهائن في النزاع، وتجويعهم حتى الموت".

تقدم جديد للنظام
وعلى صعيد العمليات العسكرية، أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان قوات النظام السوري سيطرت على بلدة اعران القريبة من مدينة الباب، أبرز معاقل تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في محافظة حلب بشمال البلاد.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن :"سيطرت قوات النظام السوري الخميس على قرية اعران الواقعة في ريف حلب الشرقي مدعومة بغطاء جوي روسي بعد اشتباكات مع تنظيم الدولة الاسلامية".
وتقع البلدة على مسافة عشرة كيلومترات جنوب مدينة الباب.

وأوضح عبد الرحمن ان قوات النظام بعد سيطرتها على اعران "باتت للمرة الاولى منذ عام 2012 قريبة بهذا الشكل من مدينة الباب" التي تعرضت لقصف من طائرات حربية "يعتقد انها روسية"، مما أدى الى مقتل أربعة أشخاص على الاقل.

وسيطرت الفصائل المعارضة في تموز 2012 على مدينة الباب التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود التركية، قبل ان يتمكن تنظيم "الدولة الاسلامية" من السيطرة عليها عام 2013.
ولفت عبد الرحمن الى ان قوات النظام تسعى الى فصل مناطق سيطرة الجهاديين في حلب عن مناطق سيطرتهم في الرقة في الشرق، معقلهم الرئيسي في سوريا.
واحصى المرصد مقتل 63 رجلاً من "داعش" من جراء الغارات الروسية التي تتعرض لها مدينة الباب منذ السبت.

وبدأت موسكو في 30 أيلول حملة جوية مساندة لقوات النظام في سوريا، تقول إنها تستهدف "داعش" ومجموعات "ارهابية" اخرى. وتتهمها دول الغرب ومجموعات المعارضة باستهداف الفصائل التي يصنف بعضها "معتدلا" اكثر من تركيزها على الجهاديين.
وتمكنت قوات النظام من تحقيق انجازات ميدانية عدة على أكثر من جبهة في الاشهر الثلاثة الاخيرة نتيجة الدعم الروسي.

طلعات سورية - روسية
وأمس، وفرت مقاتلات "ميغ-29" سورية غطاء جوياً لقاذفات "سو-25" الروسية لدى إغارتها على مواقع تابعة لـ"داعش" في سوريا.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن هذه العملية الجوية الروسية-السورية المشتركة الاولى، قائلة إن "طواقم طائرات سو-25 التابعة للسلاح الفضائي الجوي الروسي وطائرات ميغ-29 التابعة لسلاح الجو السوري نفذت مهمة عسكرية مشتركة في السماء فوق سوريا". وأوضحت أن "مقاتلتي ميغ-29 وفرتا غطاء جويا في السماء للقاذفات الروسية التي كانت تشن غارات على مرافق البنية التحتية للإرهابيين". وأضافت أن المقاتلات السورية انطلقت من مطار قاعدتها والتقت في المنطقة المحددة القاذفات الروسية التي انطلقت من مطار حميميم قرب مدينة اللاذقية، وأنه" بعد ذلك، رافقت وغطت القاذفات الروسية خلال كل مدة التحليق حتى منطقة شن الغارات وكذلك عند العودة".

وكانت مجموعة من الطيارين السوريين زارت الأربعاء مطار حميميم حيث أجرت مع الطيارين الروس تمريناً أولياً على التنسيق ونظم التبادل اللاسلكي خلال التنفيذ المشترك للمهمات العسكرية.
وفي تطور بارز، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن نص وثيقة أن سوريا سمحت بوجود سلاح الجو الروسي على أراضيها لفترة غير محددة بموجب بنود اتفاق وقعه البلدان في آب الماضي.

وبموجب الاتفاق الذي نشرة الموقع الإلكتروني الرسمي الروسي للمعلومات القانونية، تعهدت دمشق تسوية الشكاوى - إن وجدت - على يد طرف ثالث في حال إلحاق الضرر بمصالحه خلال عملية سلاح الجو الروسي في سوريا. وينص الاتفاق أيضاً على سبل التصرف في التعاملات بين البلدين في حالات مشابهة خلال العملية العسكرية.