قد مسؤولون مصريون ندوة لافتة سعوا خلالها إلى تفنيد حكم القضاء الإداري ببطلان نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية، بعد إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين في نيسان (أبريل) الماضي.
وكانت محكمة القضاء الإداري أبطلت في حزيران (يونيو) الماضي الاتفاق، بناء على دعوى حركها ناشطون سياسيون ومحامون، وقررت استمرار السيادة المصرية على الجزيرتين. وطعنت هيئة قضايا الدولة في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا التي ينتظر أن تبت فيه.
واستبق المجلس الأعلى للثقافة حكم الإدارية العليا بندوة تحدث فيها وزير الثقافة المصري حلمي النمنم والأمين العام للمجلس أمل الصبان وخبراء وسياسيون اعتبروا أن الوثائق والشهادات المصرية «تؤكد سعودية جزيرتي تيران وصنافير».
وتحدث قضاة سابقون عن أن حكم القضاء الإداري «استند إلى الوجود المادي لمصر فيهما، وهو أمر لا شك فيه، لكن هذا الوجود لا يمنع عودة ملكيتهما إلى السعودية».
وبدأت ندوة «تيران وصنافير في القانون الدولي» التي شهدت حضوراً لافتاً بكلمة للنمنم الذي قال إن «المجلس الأعلى للثقافة أراد أن يجمع خبراء في مختلف المجالات للحديث عن هذا الأمر الذي أثار جدالاً كبيراً في الشارع المصري»، مشيراً إلى أنه التقى في أوج الجدل في شأن ملكية الجزيرتين رئيس «الجمعية الجغرافية المصرية»، فأكد له أن «الخرائط تثبت أنهما سعوديتان».
وأضاف أن «الخرائط كلها تقطع بملكية السعودية للجزيرتين، ووزارة الثقافة بصدد إصدار كتاب يضم تلك الخرائط والوثائق كلها يُباع بسعر رخيص للجمهور في الفترة المقبلة».
وشدد على أن «الحكومة ليس لديها ما تُخفيه في هذا الصدد، ولا يجب أن يشكك أحد في مصرية الآخرين».
وتحدث أستاذ القانون الدولي أحمد رفعت عن التناول الإعلامي للقضية وحكم محكمة القضاء الإداري. وأشار إلى أن «تناول قضايا بهذا الحجم يجب أن يرتكز إلى أسس قانونية وخرائط ووثائق مُدققة، وليس إلى اتجاه الرأي العام».
وشدد على أن «الاحتلال لا ينشئ أي حقوق»، موضحاً أن «القانون الدولي يعرف مثل تلك الحالات، وتسليم الجزيرتين ليس تنازلاً ولا تفريطاً، لأن وجود مصر فيهما كان حسب القانون حال حماية لإقليم ما».
وقال وزير الخارجية السابق النائب محمد العرابي إن «البرلمان ستكون له الكلمة الفصل في الاتفاق، والأمر تحسمه في النهاية القوانين الدولية»، مطالباً وزير الثقافة بعقد «مزيد من الندوات التثقيفية عن القضايا الجماهيرية مثل قضية تيران وصنافير».
ورأى أستاذ القانون الدولي أحمد القشيري أن «حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاق ترسيم الحدود استند إلى الوجود المادي لمصر في الجزيرتين»، لافتاً إلى أن «لا أحد يشكك في أن مصر كانت تمارس حماية الملاحة في خليج العقبة، لكن باتفاق مع السعودية على رعاية الجزيرتين، ولا يعطيها ذلك الحق في تملك الجزيرتين... لو ذهبنا للتحكيم الدولي بالتأكيد ستربح السعودية القضية».
الحكومة المصرية تقر الأسبوع المقبل مشروع قانون بناء الكنائس
أكدت الحكومة المصرية إدراج مشروع قانون لتنظيم بناء الكنائس على جدول أعمال اجتماعها الأسبوع المقبل للموافقة عليه، تمهيداً لعرضه على البرلمان لإقراره، فيما أشاد تقرير الحريات الدينية الأميركي بـ «خطوات إيجابية» في أوضاع الأقباط، لكنه أوصى بالإبقاء على تصنيف مصر باعتبارها «دولة تثير قلقاً خاصاً» في ما يخص الحريات الدينية.
وقال وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب مجدي العجاتي أمس إن رئيس الوزراء شريف إسماعيل أدرج مشروع قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس الذي وقعت عليه الكنائس المصرية الثلاث، على جدول أعمال اجتماع مجلس الوزراء المقرر الأربعاء المقبل، لإقراره وإرساله إلى مجلس الدولة لمراجعة صياغته القانونية، تمهيداً لإرساله إلى البرلمان لتمريره.
وتوقع العجاتي تمرير البرلمان مشروع القانون الذي يعول عليه لحل أحد أبرز مسببات المشاكل الطائفية، قبل انتهاء الدورة البرلمانية في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، مشيراً إلى أن القانون الجديد يضم 8 مواد فقط.
ويلزم مشروع القانون الذي حصلت «الحياة» على نسخة منه «مراعاة أن تكون مساحة الكنيسة المطلوب الترخيص ببنائها وملحق الكنيسة على نحو يتناسب مع عدد وحاجة المواطنين المسيحيين في المنطقة التي تقام فيها، مع مراعاة معدلات النمو السكاني. ويجوز أن تضم الكنيسة أكثر من هيكل أو منبر وأكثر من صحن وقاعة معمودية ومنارة».
وحدد إجراءات طلب الترخيص بالبناء بتقديم الممثل القانوني للطائفة إلى المحافظ المختص «طلباً للحصول على شهادة بعدم وجود مانع من القيام بأي من الأعمال المطلوب الترخيص بها، وعلى الجهة الإدارية إعطاء مقدم الطلب ما يفيد باستلام طلبه يوم تقديمه... ويجب أن ترفق بهذا الطلب مستندات الملكية والمستندات اللازمة لبيان طبيعة الأعمال المطلوبة وموقعها وحدودها، وسائر المستندات الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بشؤون الإسكان خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون. وفي كل الأحوال، لا يقبل أي طلب لا يستوفي المستندات المشار إليها».
وأجاز للممثل القانوني للطائفة «التقدم إلى المحافظ المختص بطلب للحصول على شهادة بعدم وجود مانع من هدم وإعادة بناء كنيسة مقامة بترخيص أو تم توفيق وضعها وفق أحكام هذا القانون، وذلك باتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانون».
كما يلزم المحافظ البت في الطلب بعد التنسيق مع الجهات المعنية «في مدة لا تتجاوز أربعة شهور من تاريخ تقديمه، وإخطار مقدم الطلب بنتيجة فحص طلبه. وفي حال رفض الطلب يجب أن يكون قرار الرفض مسبباً»، مشيراً إلى أن «شهادة عدم وجود مانع من القيام بالعمل المطلوب الترخيص به تعد من المستندات اللازمة لاستخراج الترخيص، ويصدر الترخيص باسم الطائفة الدينية».
وشدد مشروع القانون على أنه «لا يجوز تغيير الغرض من الكنيسة المرخصة أو ملحق الكنيسة المرخص إلى أي غرض آخر، ولو توقفت إقامة الصلاة والشعائر الدينية فيها». ولفت إلى أنه «يعتبر مرخصاً ككنيسة كل مبنى تقام فيه الشعائر والخدمات الدينية المسيحية وقت العمل بهذا القانون، بعد التأكد من السلامة الإنشائية للمبنى وفق تقرير من مهندس استشاري إنشائي، على أن يتقدم الممثل القانوني للطائفة بكشوف بحصر هذه المباني إلى المحافظ المختص خلال ستة شهور من تاريخ العمل بهذا القانون». وشدد على أنه «لا يجوز منع أو إيقاف الشعائر والنشاطات الدينية في أي من الكنائس المشار إليها أو ملحقاتها لأي سبب».
إلى ذلك، أشاد التقرير الأميركي السنوي للحريات الدينية باتخاذ الحكومة المصرية «خطوات إيجابية لتناول بعض المخاوف المتعلقة بالحرية الدينية، بما في ذلك عدم التسامح في المناهج الدينية والتطرف في الخطاب الديني». لكنه انتقد إفلات منفذي الهجمات الطائفية من العقاب، وأبقى على تصنيف مصر باعتبارها «دولة تثير قلقاً خاصاً».
ولاحظ التقرير الذي نشرته «اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية» على موقعها باللغتين العربية والإنكليزية، «تحولاً مهماً في اللهجة والخطاب» في ما يتعلق بالتسامح الديني منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي منصبه. وأشار خصوصاً إلى تنقيح المناهج وتدريب الأئمة ومراقبة الفتاوى و «انخفاض واضح في عدد الهجمات الطائفية ونطاقها خلال العامين الماضيين» . لكنه اعتبر أن «عدم القدرة على الملاحقة القضائية للمسؤولين عن العنف ضد الأقباط وغيرهم من الأقليات الدينية لا يزال يشجّع مناخاً من الإفلات من العقاب».
ويغطي التقرير فترة سنة تنتهي في شباط (فبراير) الماضي، أي أنه لم يشمل الشهرين الماضيين اللذين شهدا عودة لافتة للهجمات الطائفية، خصوصاً في صعيد مصر.
ودعت اللجنة الإدارة الأميركية إلى «الضغط على الحكومة المصرية لمقاضاة مرتكبي العنف الطائفي من خلال النظام القضائي، وضمان أن المسؤولية عن الشؤون الدينية ليست ضمن اختصاص جهاز الأمن الوطني الذي لا ينبغي أن يتعامل إلا مع مسائل الأمن القومي مثل الحالات التي تنطوي على استخدام العنف أو الدعوة إليه». |