توغل الجيش التركي وحلفاؤه على نطاق أوسع في سوريا أمس
لينتزعوا السيطرة على أراض من قوات متحالفة مع الأكراد، في اليوم الخامس من حملة عبر الحدود، فيما قال
"المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له إن 35 قروياً على الأقل
قتلوا.
وحلقت الطائرات الحربية التركية في سماء شمال سوريا فجراً وقصفت
المدفعية التركية ما وصفته مصادر أمنية بأنه مواقع تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب" الكردية بعدما تحدث
المرصد عن معارك عنيفة ليلاً حول قريتين.
وأعلن الجيش التركي أن 25 مسلحاً
كردياً قتلوا في غاراته الجوية ونفى سقوط أي مدنيين. ولم يرد تعليق من "وحدات حماية الشعب"، لكن قوات
متحالفة معها قالت إنها انسحبت من المنطقة قبل الهجوم.
وأفاد مسؤولون أتراك أن
هدفهم في سوريا هو طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من معاقله، إلى ضمان عدم توسيع القوات الكردية
مناطق سيطرتها على طول الحدود مع تركيا. لكن مصدرا في المرصد السوري قال إن الهجوم التركي
يركز حتى الآن على الجماعات المتحالفة مع "قوات سوريا الديموقراطية" وهو تحالف يشمل "وحدات حماية
الشعب". وتتمتع "قوات سوريا الديموقراطية" بدعم من الولايات المتحدة التي تراها حليفاً فعالاً
ضد "داعش"، ومن ثم فإن تحرك تركيا ضد الجماعات المتحالفة مع "قوات سوريا الديموقراطية" يجعلها على خلاف
مع واشنطن حليفتها في حلف شمال الأطلسي.
مقتل مدنيين وإصابة العشرات وأعلن المرصد أن القوات المتحالفة مع تركيا سيطرت
على قريتين على الأقل جنوب جرابلس وهما جب الكوسا والعمارنة اللتان كانتا خاضعين لسيطرة جماعات موالية
لـ"قوات سوريا الديموقراطية". وأضاف أن القتال أسفر عن مقتل 20 مدنيا في جب الكوسا و15 في العمارنة
واصابة عشرات آخرين.
وقال مقاتلو معارضة تدعمهم تركيا إنهم انتزعوا السيطرة
على عدد من القرى جنوب جرابلس من قوات متحالفة مع "قوات سوريا الديموقراطية" وتحركوا غرباً لانتزاع عدد
من القرى الخاضعة لسيطرة "داعش".
وأكدت مصادر أمنية تركية أن الطائرات الحربية
والمدفعية أصابت مواقع لـ"وحدات حماية الشعب" جنوب جرابلس وفي محيط منبج وهي مدينة سيطرت عليها "قوات
سوريا الديموقراطية" التي تناصر الأكراد هذا الشهر في عملية دعمتها الولايات
المتحدة.
وسمع شاهد من "رويترز" في كركميش، وهي بلدة على الجانب التركي من
الحدود، دوي طائرات ومدفعية وهي تقصف أهدافا داخل سوريا. وقال مسؤول تركي إن غارات جوية أعنف قد تشن في
الساعات المقبلة.
وأقرت تركيا بن أحد جنودها قتل السبت عندما أصاب صاروخ
دبابة. وأضافت أن الصاروخ أطلق من منطقة تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب". وهذا أول قتيل يعلن الجيش
التركي سقوطه في الحملة.
وتكلم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بنبرة تنم عن
التحدي خلال زيارته لمكان الهجوم على حفل الزفاف في مدينة غازي عينتا . وقال أمام الآلاف من أنصاره
:"سوف تستمر عملياتنا ضد التنظيمات الإرهابية حتى النهاية... لن نقبل باي نشاط ارهابي على حدودنا او
قربها".
وعلى جبهة سورية اخرى، قال المرصد إن قذائف اطلقتها فصائل معارضة على
احياء يسيطر عليها النظام في حمص أسفرت عن اصابة شخصين. في غضون ذلك، تجدد قصف قوات النظام
على حي الوعر في حمص مما أوقع ثلاثة قتلى على الاقل و20 جريحاً.
ولا تزال
الامم المتحدة تنتظر ردود اطراف النزاع على اقتراحه هدنة انسانية لـ48 ساعة في مدينة حلب، بعدما اعربت
روسيا عن تأييدها لوقف النار. واستعاد الجيش السوري السيطرة على مدينة داريا كاملة بعد حصارها
أربعة اعوام، اثر اخراج آخر المقاتلين والمدنيين منها السبت.
مجلس الامن وصرّح وزير الخارجية الفرنسي جان- مارك إيرولت
بأنه يضغط من أجل إقناع أعضاء مجلس الأمن بما في ذلك روسيا لإدانة النظام السوري بعد صدور تقرير عن
استخدام قوات الحكومة السورية للأسلحة الكيميائية. وسئل هل تؤيد روسيا القرار، فأجاب: "لا أرى
سببا يمكن أن يطرح أو ذرائع يمكن أن تقال لعدم إدانة استخدام الأسلحة
الكيميائية".
ومن المقرر أن يبحث مجلس الأمن في التقرير في
أيام. وخلص تحقيق مشترك للأمم المتحدة والمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية إلى أن قوات
الحكومة السورية مسؤولة عن هجومين بغاز سام وأن "داعش" استخدم غاز خردل
الكبريت.
قتلى في قصف تركي لتحالف
"قوات سوريا الديموقراطية" والمعارضة المدعومة من أنقرة تنتزع قريتين من مقاتلين
أكراد
أعلن الجيش التركي أمس أنه قتل 25 "ارهابياً"
كردياً في غارات جوية على سوريا ضمن عمليته غير المسبوقة في شمال سوريا. وانتزعت قوات من المعارضة
السورية التي تدعمها تركيا قريتين من تحالف "قوات سوريا الديموقراطية" الذي تدعمه
واشنطن.
نقلت وكالة "أنباء الاناضول" التركية شبه الرسمية عن بيان للجيش
التركي ان 25 من "العناصر الارهابية" من "حزب العمال الكردستاني" وحزب الاتحاد الديموقراطي السوري قتلوا
في غارات جوية في منطقة بلدة جرابلس.
وجاء في البيان: "تم اتخاذ كل الاجراءات
الضرورية الممكنة لتفادي اصابة المدنيين الذين يعيشون في المنطقة ونعتمد أكبر قدر من الحذر في هذا
الصدد". وتعتبر سلطات تركيا الحزب الكردي الديموقراطي وجناحه العسكري "وحدات حماية الشعب"
الكردية منظمتين "ارهابيتين". ولتركيا حاليا 50 دبابة ومئات الجنود داخل الاراضي
السورية.
وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن
مقتل 35 مدنياً على الاقل وإصابة نحو 75 آخرين بجروح جراء قصف مدفعي وجوي تركي لقريتين في شمال سوريا،
في الحصيلة الكبرى لقتلى مدنيين منذ بدء انقرة وفصائل معارضة هجوما في المنطقة الاربعاء
الماضي.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن :"قتل 20 مدنياً على الأقل وأصيب
نحو 50 آخرين بجروح جراء قصف مدفعي وجوي تركي صباح الاحد لقرية جب الكوسا الواقعة جنوب جرابلس السورية
الحدودية مع تركيا". وأشار المرصد الى وقوع خسائر بشرية في صفوف المقاتلين المحليين في
المنطقة الذين يدعمهم الاكراد، لكنه تمكن من توثيق مقتل اربعة مقاتلين على
الاقل.
وتقع قرية جب الكوسا على مسافة 14 كيلومتراً جنوب جرابلس ويسيطر عليها
مقاتلون محليون منضوون في "مجلس جرابلس العسكري" الذي يدعمه المقاتلون الاكراد. كما أحصى
المرصد مقتل 15 مدنياً وجرح 25 آخرين "جراء مجزرة نفذتها الطائرات التركية باستهدافها مزرعة قرب قرية
مغر الصريصات الواقعة جنوب جرابلس". وأوضح المرصد، أن عائلات نازحة من القرى المجاورة لجرابلس
كانت تقيم في المزرعة.
ولاحظ عبد الرحمن أن حصيلة القتلى المدنيين هي الاعلى
منذ بدء تركيا هجوماً برياً الاربعاء دعماً لفصائل سورية معارضة في اطار عملية "درع الفرات" التي تسعى
انقرة من خلالها الى التصدي للجهاديين وفي الوقت عينه منع المقاتلين الاكراد من السيطرة على كامل الشريط
الحدودي مع تركيا.
وتمكنت الفصائل التي تدعمها انقرة من السيطرة الاربعاء على
جرابلس، التي كانت تعد أحد آخر معقلين متبقيين لتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في محافظة حلب. كما
تمكنت من السيطرة على قرى عدة جنوب جرابلس في اليومين الاخيرين.
وأفاد المرصد
الاحد بسيطرة الفصائل المدعومة من تركيا على قريتي العمارنة وعين البيضا المجاورة لها، بعد انسحاب
مقاتلين محليين تدعمهم القوات الكردية منها تحت وطأة الغارات الجوية التركية الكثيفة والقصف المدفعي
المستمر منذ ايام.
وكانت اشتباكات عنيفة دارت في المعارنة السبت واستمرت الاحد
بين مقاتلين من مجلسي جرابلس ومنبج العسكريين من جهة، والقوات التركية ومقاتلي الفصائل التي تدعمها من
جهة أخرى، في العمارنة الواقعة على مسافة ثمانية كيلومترات جنوب جرابلس.
وأقرت
انقرة السبت بمقتل جندي تركي واصابة ثلاثة آخرين بجروح في هجوم صاروخي استهدف دبابتين تشاركان في الهجوم
قرب جرابلس. واتهمت انقرة مقاتلين ينتمون الى حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي باطلاق
الصواريخ. واعلن المكتب الاعلامي للادارة الذاتية الكردية في سوريا أن مجلس جرابلس العسكري
تمكن من "تدمير دبابتين" مما أدى الى "مقتل جميع (افراد) طاقميهما" في محيط قرية
العمارنة.
وقال قائد فصيل "السلطان مراد" في المعارضة السورية المسلحة العقيد
أحمد عثمان إن معارضين تدعمهم تركيا يتطلعون الى انتزاع السيطرة على مدينة منبج من "قوات سوريا
الديموقراطية" التي تشكل "وحدات حماية الشعب" الكردية عمودها الفقري .
وكان
تحالف "قوات سوريا الديموقراطية" سيطر على منبج الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات هذا الشهر من
قبضة "داعش" في هجوم دعمته الولايات المتحدة. وقال عثمان إن القوات المعارضة التي تدعمها
تركيا تتجه "بالتأكيد نحو منبج لأن قوات سوريا الديموقراطية لم تخل مواقعها ولكن قامت
بالتحصين". وطالبت الولايات المتحدة وتركيا بأن تنسحب القوات الكردية إلى الضفة الشرقية من
نهر الفرات.
وتقول "وحدات حماية الشعب" الكردية إن عناصرها انسحبت من المنطقة
وإن وجودها لا يمكن أن يستخدم ذريعة لشن هجوم. ورد عثمان على سؤال عن الوقت الذي يتوقع أن
تستغرقه القوات التي تدعمها تركيا للتقدم إلى منبج والسيطرة عليها قائلاً: "أيام قليلة إن شاء
الله".
الجيش السوري يستعيد السيطرة على داريا المسلحون إلى ادلب والمدنيون إلى مراكز إيواء
استعاد الجيش السوري السبت السيطرة على مدينة داريا تماماً بعد حصارها لأربعة اعوام، اثر اخراج آخر المقاتلين والمدنيين منها. وأكد مصدر عسكري سوري بعد خروج آخر الاوتوبيسات التي نقلت مدنيين ومقاتلين من المدينة: "باتت مدينة داريا بكاملها تحت سيطرة الجيش ولم يعد هناك وجود لاي مسلح فيها"، مضيفاً: "دخل الجيش داريا كلها".
وأورد التلفزيون العربي السوري الرسمي في شريط عاجل: "اغلاق ملف داريا بعد اخراج المدنيين والمسلحين مع عائلاتهم بالكامل تنفيذا للاتفاق" الذي تم التوصل اليه بين السلطات السورية والفصائل المعارضة الخميس وبدأ تنفيذه الجمعة. وبث التلفزيون مشاهد تظهر آليات تابعة للجيش تجول داخل احد شوارع داريا تزامناً مع تحليق مروحية في سماء المدينة.
وأكد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له ان "الدفعة الثانية الاخيرة من المقاتلين والمدنيين خرجت اليوم من داريا على متن اكثر من 40 حافلة"، و"بذلك باتت مدينة داريا خالية من المدنيين والمقاتلين بعد تهجير سكانها بشكل كامل".
ولم يذكر الاعلام الرسمي عدد المدنيين والمقاتلين الذي اخرجوا من المدينة، لكن الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أفادت الجمعة ان الاتفاق الذي توصلت اليه الحكومة مع الفصائل المعارضة نص على خروج 700 مقاتل الى ادلب بشمال غرب البلاد ونحو اربعة الاف مدني الى مراكز اقامة موقتة في ريف دمشق، فضلاً عن تسليم المقاتلين سلاحهم المتوسط والثقيل. وكانت تقديرات سابقة لمنظمات وناشطين أشارت الى وجود نحو ثمانية الاف شخص في داريا التي كانت تعد قبل بدء النزاع منتصف اذار 2011 نحو 80 الف نسمة.
وبثت قناة "الميادين" التي تتخذ بيروت مقراً لها، مشاهد مباشرة لخروج الاوتوبيسات الواحد تلو الآخر من داريا وعلى متنها مدنيون بينهم أطفال ومقاتلون كانوا يحتفظون بسلاحهم أمامهم، وقت كان أفراد من الجيش يرددون هتافات عدة بينها "بالروح بالدم نفديك يا بشار" ويلتقط بعضهم صوراً للاوتوبيسات. وداخل الاوتوبيسات، لم يبد المقاتلون اي ردود فعل باستثناء البعض الذين سارعوا الى رفع اشارة النصر خلف النوافذ.
وتحظى داريا برمزية خاصة لدى المعارضة السورية، اذ كانت في طليعة حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الاسد في آذار 2011. وهي تعد من أولى المناطق التي حاصرها النظام عام 2012، علماً أن قافلة المساعدات الغذائية الأولى دخلتها كانت في حزيران الماضي. وتقع داريا على مسافة نحو عشرة كيلومترات جنوب غرب دمشق، وقد تعرضت أخيراً لقصف كثيف من قوات النظام بالبراميل المتفجرة.
وبموجب الاتفاق، توجه المقاتلون وافراد من عائلاتهم الى محافظة ادلب التي سيطرت عليها فصائل "جيش الفتح" منذ الصيف الماضي، فيما انتقل المدنيون الباقون الى مراكز اقامة مؤقتة في بلدة حرجلة القريبة.
وهذا الاتفاق هو الثاني من نوعه بعد اتفاق مماثل تم التوصل اليه عام 2014 في مدينة حمص بوسط البلاد. وتتهم المعارضة والفصائل قوات النظام باستخدام سياسة الحصار لتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها واخضاعها، من أجل دفع مقاتليها الى الخروج منها. |