القاهرة – أحمد مصطفى وافق البرلمان المصري أمس بغالبية الثلثين على مشروع قانون «تنظيم بناء وترميم الكنائس»، والذي كان توافقت عليه الحكومة والكنائس المصرية، قبل أن يبدأ في مناقشة مواده والتصويت عليها، وسط جدل بين النواب حول المادة الثانية من القانون والتي تربط بين «عدد الأقباط ومنح ترخيص البناء»، إذ كان لافتاً محاولات للحشد داخل أروقة المجلس أقدم عليها النواب الأقباط لإلغاء المادة، فيما اجتمع رئيس البرلمان علي عبدالعال قبل بدء الجلسة برؤساء الهيئات البرلمانية والنواب الأقباط في مسعى منه لتمرير القانون من دون معضلات.
وكانت الجلسة بدأت بتلاوة تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية حول المشروع، رأت أنه «يتسق مع ثورتي 25 كانون الثاني (يناير) و30 حزيران (يونيو)، ووحدة النسيج الوطني والمواطنة، ويأتي كاستحقاق دستوري طبقاً للمادة 235 التي أوجبت أنه يصدره المجلس في أول دور انعقاد له بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية».
ووجه رئيس البرلمان الشكر للحكومة ومجلس الدولة والكنائس الثلاث، على «الجهد الذي بذلوه في سبيل الوصول لقانون يرضي جميع الأطراف»، موضحا أن «الحكومة قامت بإعداد مشروع القانون على مدار 10 أشهر، واستمعت لأهل الخبرة والكنائس الثلاث، وقد راجعه مجلس الدولة المصري في وقت قياسي». ودعا النواب إلى «نقاش موسع ومثمر يرتقي لمصر، وأنا أريد أن يخرج هذا القانون عبر احتفالية كبيرة، في شكل يتعانق فيه الصليب مع الهلال، ونكون جميعاً مصريي الجنسية والهوى».
ودافع وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدي العجاتي عن مشروع القانون، مشيراً إلى أن القانون «تمت صياغته بنوايا طيبة، والحكومة التزمت بكل كلمة قالها ممثلو الطوائف الثلاث».
وكان النواب الأقباط في البرلمان أعلنوا اعتراضهم على المادة الثانية من مشروع القانون والتي تحدد مساحة الكنيسة «حسب نسبة السكان المسيحيين في كل منطقة، مع مراعاة معدلات النمو السكاني، ويجوز أن تضم الكنيسة أكثر من هيكل أو منبر، وأكثر من صحن وقاعة معمودية ومنارة».
غير أن العجاتي دافع عن المادة الثانية وقال في رده على النواب المطالبين بإلغاء المادة: «لو كانت هناك قرية صغيرة فلا يمكن عمل كاتدرائية كبيرة بها، ولا بد أن يكون هناك تناسب بين مساحة الكنيسة وعدد المسيحيين، ولو ألغينا هذه المادة، فهل من المتصور أن جهة الإدارة لن تراعى عدد المسيحيين».
وبالمثل أعلن حزب «المصري الديموقراطي الاجتماعي» رفضه لقانون بناء الكنائس، معتبرا إياه «مخالفا لمبادئ المواطنة»، وقال رئيس الحزب فريد زهران، في مؤتمر صحافي: «كان من المفترض إصدار قانون العبادة الموحد الذي يبنى على مبادئ المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين لتحقيق المساواة بين المواطنين كافة. فإصدار قانون بناء الكنائس يكرس المنطق الطائفي. فمن حيث المبدأ الحزب ضد وجود قانون بناء الكنائس أو قانون لبناء المساجد».
وأرسلت «مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان» اقتراحاً دعت فيه إلى «إنشاء هيئة مختصة لترخيص المباني الدينية في كل محافظة تتبع المحافظ ويرأسها بنفسه، وتتشكل كل أربع سنوات، ويجوز تمديد عملها لمرة واحدة فقط، على أن يُنتدب العاملون فيها من جميع الإدارات والهيئات المنوط بها استخراج تصاريح البناء أو الهدم أو الترميم للمباني الدينية وملحقاتها كاملة»، كما تضمنت أيضاً تحديد البت في طلبات الترخيص بـ90 يوماً فقط، كما أسندت الفصل في قرارات الهيئة إلى محكمة القضاء الإداري.
في موازاة ذلك، أعلن النائب محمد أنور السادات، استقالته من رئاسة لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، عازياً قراره إلى «عدم التعاون»، فيما أحالت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان أمس المقترح بقانون المقدم من النائب مصطفى بكري وآخرين حول تشكيل الهيئات الإعلامية الثلاث إلى الحكومة والجهات ذات الصلة لإبداء الرأي. وأوضح رئيس اللجنة النائب بهاء الدين أبو شقة أنه سيقدم اقتراحات النواب حول مشروع القانون للحكومة والجهات المعنية لإبداء الرأي، مؤكداً أنه فور ورود الردود ستتم مناقشة المقترح على وجه السرعة في اجتماعات موسعة.
إلى ذلك، حدد رئيس المحكمة الدستورية العليا جلسة الأول من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل لنظر طعنين مقدمين على قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، والمعروف بقانون التظاهر، بعدما أودعت هيئة المفوضين بالمحكمة أودعت تقريرها في الدعوتين.
وتتضمن الدعوى الأولى الطعن على المادتين 8 و10 من القانون في ما تضمنتاه من استلزام الإخطار قبل القيام بالتظاهرة، وكذا سلطة وزير الداخلية في إصدار قرار مسبب بمنع التظاهرة أو إرجائها أو نقلها في حالة وجود ما يهدد الأمن والسلم».
وأما الدعوى الثانية فتتضمن الطعن على المادتين 7 و19 من ذات القانون في ما تضمنتاه من تجريم المشاركة في تظاهرة أخلت بالأمن أو عطلت مصالح المواطنين أو حركة المرور، ومعاقبة كل من خالف ذلك بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه».
وتنص المادة 73 من الدستور الحالي على أن «للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحاً من أي نوع، بإخطار على النحو الذي ينظمه القانون». |