التاريخ: أيلول ١, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
من قتل العدناني واشنطن أم موسكو؟! وهدف تركيا إبعاد "داعش" 90 كلم
نفت أنقرة أن تكون اتفقت على وقف للنار مع المقاتلين الاكراد، على رغم إعلان الولايات المتحدة وفصائل سورية موالية لها وجود مثل هذا الاتفاق. وأكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم ان القوات التركية ستواصل عملية "درع الفرات" في شمال سوريا الى حين إزالة كل التهديدات للأمن القومي التركي. 

وصرح الناطق باسم الرئاسة التركية ابرهيم كالين بأن هدف تركيا هو إخراج تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من مسافة 90 كيلومترا داخل الأراضي السورية على امتداد الحدود التركية التي تعرضت لموجة تفجيرات ألقيت تبعتها على التنظيم المتشدد وقتل فيها عشرات الأشخاص.
وقال في إفادة صحافية: "بدءاً من جرابلس يعد تطهير هذه المنطقة أولويتنا... نجحنا فعلاً في تطهير مساحة 400 كيلومتر مربع".

ووقت لا تزال تركيا تعاني تداعيات المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت في 15 تموز الماضي والتوغل البري في شمال سوريا، أعلن يلدريم أن وزير الداخلية إفكان آلا استقال من منصبه. وقال إن وزير العمل سليمان صويلو تولى حقيبة وزارة الداخلية. وعين محمد مؤذن أوغلو، وهو نائب لرئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، وزيراً جديدا للعمل.

ولم يذكر رئيس الوزراء سببا لاستقالة الوزير في بيانه المقتضب الذي بثته محطات التلفزيون التركية.
لكن تركيا واجهت سلسلة من الهجمات نسبت الى "داعش" والمسلحين الأكراد. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تموز إنه كان هناك فشل واضح للاستخبارات في منع محاولة الانقلاب الفاشلة الشهر الماضي.

من قتل العدناني
على صعيد آخر، تنازعت واشنطن وموسكو أمس اعلان المسؤولية عن قتل الناطق باسم "داعش" أبو محمد العدناني في حلب. وفيما قالت وزارة الدفاع الروسية إن العدناني كان بين نحو 40 مقاتلاً من التنظيم المتطرف استهدفتهم الثلثاء عارة شنتها طائرة حربية روسية "سو-34" قرب قرية معراتة ام حوش في منطقة حلب بشمال سوريا، أبلغ ناطق عسكري اميركي طلب عدم ذكر اسمه "وكالة الصحافة الفرنسية" عند سؤاله عن مزاعم موسكو في شأن العدناني :"هذه نكتة ... كانت ستكون مضحكة لولا طبيعة الحملة التي تشنها روسيا في سوريا".

وأفاد مسؤول أميركي آخر طلب كذلك عدم ذكر اسمه ان الغارة شنتها طائرة من دون طيار أطلقت صاروخ "هيلفاير" على سيارة يعتقد ان العدناني كان فيها. وقال إن الغارة نفذتها وزارة الدفاع بمساعدة من قوات العمليات الخاصة الاميركية العاملة مع وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي".

المعارضة تتقدم في حماه
في غضون ذلك، سيطر مقاتلون من "الجيش السوري الحر" على بلدة طيبة الإمام التي تقع في شمال محافظة حماه بعد اشتباكات مع القوات الحكومية الثلثاء.
واستمرت الاشتباكات الى ما بعد منتصف الليل على جبهات عدة من الريف الشمالي والغربي في شمال حماه. وقال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له إن 12 برميلاً متفجراً استهدفت طيبة الإمام بعد سيطرة المعارضين عليها.

وأظهرت لقطات قصفاً صاروخياً للبلدة من مقاتلي المعارضة قبل سيطرتهم عليها. كما أظهرت إنزال العلم السوري عن مبنى ومعدات عسكرية يبدو أن الجيش تركها وراءه.
وقال قائد ميداني: "بعد هذا التحرير الطيب انهيارات تامة كانت في صفوف العدو أمام الأبطال. وبعدها مباشرة انتقل التمهيد المكثف إلى المحور الغربي... والحمد لله تم التحرير على أيدي الأبطال".

مقتل جنرال ايراني
الى ذلك، أوردت مواقع إخبارية إيرانية أن البريغادير جنرال في الحرس الثوري الإيراني "الباسدران" أحمد غلامي سقط خلال قتال في حلب.
وقال موقع "تسنيم" الإخباري إن غلامي قتل الثلثاء على أيدي "إرهابيين تكفيريين".
وأقرت إيران بمقتل ستة جنرالات في سوريا وعدد أكبر كثيرا من الضباط الادنى رتبة منذ 2012.
وجاء في تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في آذار الماضي أن 342 إيرانيا سقطوا في القتال في سوريا منذ كانون الثاني 2012.

وأوضح موقع "تسنيم" أن غلامي كان قائداً عسكرياً ابان الحرب العراقية - الإيرانية في الثمانينات وشارك في عدد من المعارك الفارقة. وكان قد تقاعد توجهه إلى سوريا.

مقتل العدناني ضربة موجعة جديدة لـ"داعش" وواشنطن وموسكو تعلنان استهدافه بغارات

تعرض تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) لضربة جديدة موجعة بعد مقتل القيادي البارز الناطق باسمه أبو محمد العدناني (39 سنة)، الذي يعد أحد أهم مهندسي هجمات الجهاديين في الغرب، في خسارة تضاف الى اخفاقات ميدانية عدة مني بها في سوريا.

ويظهر مقتل العدناني نجاحاً جديداً في اختراق بنية التنظيم الجهادي، وخصوصاً بعد اعلان واشنطن استهدافه في محافظة حلب من غير ان تؤكد مقتله.
وكان "داعش" أعلن في بيان في وقت متقدم الثلثاء مقتل أبو محمد العدناني، واسمه الحقيقي طه صبحي فلاحة، المتحدر من محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، لدى "تفقده العمليات العسكرية" في حلب. والى كونه احد ابرز قادة التنظيم، فان للعدناني رمزية خاصة لدى الجهاديين كونه هو من أعلن في حزيران 2014 تأسيس "الخلافة الاسلامية" في سوريا والعراق، قبل ان يبرز اسمه اثر تكرار دعوته الى شن هجمات في دول الغرب. ويعد العدناني ثالث قيادي رفيع المستوى يخسره التنظيم في غضون خمسة أشهر فقط، مما يوجه الانظار أكثر الى زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي الذي بات معزولاً أكثر فأكثر.

وقال الخبير في شؤون الحركات الجهادية في سوريا والعراق هشام الهاشمي إن "مقتل العدناني يعد ضربة قاصمة لتنظيم داعش"، ويظهر ان التنظيم "بات غير قادر على حماية أهم قادته". وأضاف أنه يبدو "من الواضح ان تنظيم داعش بات مخترقاً على صعيد الصف الثاني من القيادة، اذ ان معظم تحركات هذه القيادات وسيرتها وتنظيمها باتت معروفة لدى المؤسسات الاستخبارية". ورجح ان "الولايات المتحدة باتت قريبة جدا من ان تغتال البغدادي في الفترة المقبلة".
واعتبرت واشنطن الثلثاء ان "ازالة العدناني من ميدان القتال سيشكل ضربة كبيرة للدولة الاسلامية في العراق والشام".

وقال الخبير في الشؤون الجهادية ايمن التميمي إن خسارة العدناني "مهمة رمزياً لكنها أيضاً تعكس تراجعاً أكبر لتنظيم الدولة الاسلامية". ولاحظ أنه "اذا كانت غارة للائتلاف الدولي استهدفته فان ذلك يظهر مدى اختراق أجهزة الاستخبارات التابعة للائتلاف الدولي، وإلّا لما كانت تمكنت من قتل العديد من القياديين الرفيعي المستوى".

وفي تموز الماضي، أعلن "داعش" مقتل أحد أبرز قيادييه العسكريين عمر الشيشاني في العراق. وفي آذار أعلنت واشنطن بدورها مقتل عبد الرحمن القادولي المكنى حجي إمام وكان يعد الرجل الثاني في التنظيم.

كذلك مني "داعش" بخسائر كبيرة ميدانياً خلال الفترة الأخيرة في سوريا وخصوصا في محافظة حلب. وأفاد الهاشمي أن العدناني "غالباً ما كان يتنقل بين مدينتي البوكمال ودير الزور، ولكن يبدو ان معركة حلب واهميتها احتاجت الى ان يشرف بنفسه عليها".

وخسر تنظيم "الدولة الاسلامية" منذ مطلع آب معقلين اساسيين له في محافظة حلب، هما مدينة منبج التي سيطرت عليها "قوات سوريا الديموقراطية" اثر معارك دامت أكثر من شهرين، وبلدة جرابلس التي انسحب منها أمام عملية عسكرية تركية دعماً لفصائل سورية معارضة.

ووصف الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" بيتر كوك العدناني بأنه "المهندس الرئيسي" لهجمات "داعش" في الغرب، كما انه "نسق تحرك مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام وشجع مباشرة أفراداً على شن هجمات على مدنيين وأعضاء في الجيش ونشط في تجنيد أعضاء جدد" للتنظيم.

وغالباً ما كان العدناني يصدر تسجيلات صوتية وبيانات يتناول فيها عمليات التنظيم وخصوصاً في العراق وسوريا التي تشهد نزاعاً دامياً منذ آذار 2011. وانخرط العدناني في الجهاد منذ أوائل عام 2000 حين بايع زعيم تنظيم "القاعدة" في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وكان انتقل الى العراق مع بدء الاحتلال الاميركي وتنقل في مواقع جهادية عدة وصولاً الى تعيينه ناطقاً باسم "داعش".

وكتب الخبير في التنظيمات الجهادية رومان كاييه في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي: "في الذاكرة الجماعية الجهادية، يبقى ابو محمد العدناني هو من اعلن قيام الخلافة في (29) حزيران 2014".

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن الولايات المتحدة شنت غارة جوية الثلثاء استهدفت مركبة في بلدة الباب السورية، لكنه امتنع عن القول ما إذا كان العدناني قد قتل.
إلاّ أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن غارات جوية روسية في سوريا هي التي قتلت العدناني. وقالت إن العدناني واحد من 40 متشدداً قتلوا في الغارات الجوية على معراتة أم حوش في محافظة حلب.