التاريخ: أيلول ١, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
لبنان: بري يربط الانتخاب الرئاسي "بما بعده" "كارتيل النفط "يعطل الحل الموقت للنفايات؟
تقرير
شكلت الانتكاسة التي منيت بها الجهود المبذولة لوضع حد سريع لأزمة النفايات المستعادة في المتن وكسروان وبعبدا وبعض بيروت العنوان السلبي الذي طبع جانبا من المشهد الداخلي امس، وتمثّل الأسوأ في هذا المشهد في عودة هاجس التفجيرات من خلال متفجرة كسارة التي يصعب فصل تزامنها عن يوم احياء الذكرى الـ 38 لتغييب الامام موسى الصدر، وان تكن لم تستهدف مباشرة اي موكب لحركة "أمل" كما تردد.

ومع ذلك لم يحجب التفجير دلالات المهرجان الذي اقامته حركة "أمل" في صور في ذكرى تغييب الامام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الذي تميز بمشاركة حاشدة وكذلك بالمواقف التي اعلنها رئيس الحركة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي، وان جاء خطابه مطابقاً لتأكيداته التي سبقت المهرجان انه "ليس ولادة مبادرات" لم يخل من مواقف بارزة وخصوصاً في الجوانب المتصلة بالازمة السياسية الداخلية. ويمكن اجمال ابرز العناوين العريضة لهذه الممواقف بدعوة بري الى "وقف تعطيل المؤسسات" اذ اعلن "انني في مواجهة القوى التي تواصل الانقلاب على مختلف العناوين السياسية أقول اذا اقتضى الامر فاننا سنواجه كل ذلك بقوة الناس ونقول للجميع اتعظوا مما يدور حولنا". واذ رأى ان "النسبية هي الدواء لدائنا الوطني والقاطرة التي تنقلنا الى المواطنية بدلاً من التقوقع"، شدد على ان انجاز الاستحقاق الرئاسي "يحصل في حال التوافق على ما بعد الرئاسة اذ ان الرئاسة وحدها لا تكفي اللبنانيين شر الخلاف والاختلاف". وكرر موقفه من سلة الحل التي دعا الى طاولة الحوار على أساسها، قائلاً: "لا بد من التفاهم على قانون الانتخاب وعلى تشكيل الحكومة مما يتيح لنا انتخاب الرئيس حتماً ومن دون ذلك عبثاً". وفيما حذر من "التمادي في لعبة حرق الوقت وبناء الاوهام في المراهنة على الخارج"، تعهد التمسك بالحوار الثنائي والوطني "لان كليهما أديا الى اغلاق أبواب الفتنة والتوترات السياسية والطائفية والمذهبية".

الازمة بلا افق !
في غضون ذلك، تفاقمت المخاوف من بلوغ الجهود لحل أزمة النفايات الطريق المسدود عقب الوقائع الصاخبة التي تكشف عنها اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية أمس في حضور رؤساء اتحادات بلديات المناطق المعنية. وأبلغ وزير الزراعة أكرم شهيّب "النهار" بصراحة أن "كارتيل النفط يلعب دوراً سيئاً لتعطيل تنفيذ خطة النفايات"، بينما اعترف رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان لـ"النهار" بأن هناك "خطوة الى الوراء" ظهرت امس في تنفيذ هذه الخطة.

وموقفا الوزير شهيّب والنائب كنعان جاءا بعد فشل الاجتماع الثاني للجنة في العتوصل الى قرار بمعاودة تنفيذ الخطة بما يؤدي الى رفع النفايات من المتن وكسروان، وسط إعتراض من عضو اللجنة رئيس حزب الطاشناق أغوب بقرادونيان على إقتراح قدمه زميله في اللجنة النائب غسان مخيبر بتجزئة العمل بين برج حمود والجديدة الامر الذي إعتبره بقرادونيان محاولة لتحميل برج حمود المسؤولية كاملة خلافا لما ورد في خطة الحكومة، فغادر الاجتماع غاضباً رافضاً أي متابعة لعملية نقل النفايات الى مطمر برج حمود. وعلمت "النهار" ان مواقف اتسمت بعشوائية وارتجال اطلقت في الاجتماع أدت الى ارفضاضه من دون أي ضمان ثابت لامكان استدراك الحل الانتقالي المبدئي الذي تحدث عنه النائب كنعان عقب الاجتماع، ويخشى والحال هذه ان تكون الازمة مفتوحة بلا أي افق زمني محدد.