التاريخ: أيلول ٥, ٢٠١٦
المصدر: جريدة الحياة
تركيا تخطط لشريط حدودي عمقه 20 كيلومتراً شمال سورية
سيطر «الجيش السوري الحر» على مناطق إضافية شمال سورية قرب الحدود التركية، بعد طرد «داعش» من مناطق جنوب وشرق بلدة الراعي وغرب جرابلس بريف حلب الشمالي، وسط أنباء عن خطة بدعم تركي لتأسيس شريط حدودي بعمق 20 كيلومتراً.

وقالت شبكة «الدرر الشامية» المعارضة: «تمكن «الحر»، في إطار المرحلة الثانية من عملية «درع الفرات»، من بسط سيطرته على قرى باب ليمون وسلسلة والخليلية وحاج والي وتل عصد شرق بلدة الراعي وعلى قرية طويران جنوب البلدة وقرى غنمة وسويدة الشمالية والبورانية غرب جرابلس، بعد معارك أوقعت قتلى وجرحى من داعش».

وأشارت الى أن انقرة «التي تدعم العملية بشكل مباشر تقول أن الهدف منها هو تأمين الشريط الحدودي بين بلدتي الراعي وجرابلس وعلى عمق 20 كيلومتراً، وتطهيره من تنظيم داعش وقوات سورية الديموقراطية» الكردية - العربية.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن: الفصائل المقاتلة والإسلامية المدعمة بالدبابات والطائرات التركية تمكنت من التقدم والسيطرة على قريتين محاذيتين للشريط الحدودي السوري - التركي، كما تمكنت من تحقيق مزيد من التقدم والسيطرة على 3 قرى جديدة اليوم (أمس)، ليرتفع إلى 16 على الأقل عدد القرى والمزارع التي سيطرت عليها الفصائل منذ يوم (أول) أمس، على الشريط الحدودي وفي محيط بحيرة الساجور وبريف بلدة الراعي، وبذلك تبقى للتنظيم قريتان قد يخسرهما في أية لحظة، لمصلحة الفصائل المدعومة بالدبابات التركية، والتي تحاول طرد التنظيم مما تبقى من الشريط الحدودي».

وكان «المرصد السوري» نشر أن «الفصائل المقاتلة والإسلامية المدعمة بالدبابات والطائرات التركية تواصل محاولاتها التقدم وإيصال مقاتليها في ريف جرابلس الغربي وريف الراعي الشرقي ببعضهم، حيث سينتج من هذا التقدم، تلقي تنظيم داعش آخر ضربة تقطع صلته بالعالم الخارجي، وتنهي آخر تواجد له على الشريط الحدود السوري - التركي».

ولا تزال هناك حتى الآن ٤ قرى حدودية، هي: القاضي وتل ميزاب وباب ليمون وخليلية، يتواجد فيها عناصر تنظيم «داعش»، حيث حاول العناصر إيقاف تقدم الفصائل الآتية من جهتي جرابلس والراعي شرقاً وغرباً، والمدعمة بالدبابات التركية التي دخلت إلى ريف جرابلس وبلدة الراعي.

وتستمر الاشتباكات بين مقاتلي الطرفين، في محاولة من الفصائل التقدم أكثر وتحقيق السيطرة على هذه القرى، وإنهاء تواجد التنظيم في آخر قرى حدودية مع تركيا.

«الجيش الحر» مدعوماً بدبابات تركية يبدأ هجوماً جديداً شمال سورية

آخر تحديث: الأحد، ٤ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٦ (١٠:٢٠ - بتوقيت غرينتش) بيروت، أنقرة - رويترز، أ ف ب 

صرح قيادي في المعارضة السورية المسلحة بأن مقاتلين سوريين في «الجيش الحر» تدعمهم تركيا بدأوا عملية جديدة ضد تنظيم «داعش» قرب الحدود تهدف للتقدم شرقاً انطلاقاً من بلدة الراعي. وقال العقيد أحمد عثمان قائد «فرقة السلطان مراد» لـ «رويترز»: «العملية هدفها العمل من جهة الراعي باتجاه القرى التي تم تحريرها غرب جرابلس». وأضاف: «الدعم التركي موجود كما هو غرب جرابلس». كما قال عثمان في تصريح آخر إلى وكالة «فرانس برس» إن «العمليات حالياً تدور على الاطراف الشرقية والجنوبية للراعي باتجاه القرى التي تم تحريرها من داعش غرب جرابلس»، مضيفاً: «هذه هي المرحلة الأولى والهدف منها طرد داعش من المنطقة الحدودية بين الراعي وجرابلس قبل التقدم جنوباً باتجاه الباب (معقل «داعش» في محافظة حلب) ومنبج (الواقعة تحت سيطرة فصائل مدعومة من الأكراد)».

وفي هذا الإطار، أوردت وسائل إعلام تركية أن الجيش التركي أرسل فعلاً مزيداً من الدبابات الى الأراضي السورية أمس، مشيرة إلى أنها توغلت في قرية الراعي لتفتح بذلك جبهة جديدة بعد العملية التي بدأتها قبل قرابة اسبوعين إنطلاقاً من جرابلس.

وذكرت وكالة أنباء «الأناضول» أن الدبابات دخلت إلى القرية من مدينة كيليس التركية لدعم مقاتلي المعارضة السورية في إطار استكمال عملية «درع الفرات» التي بدأت في 24 آب (أغسطس) الماضي. ودخلت 20 دبابة على الأقل، وخمس حاملات جنود مدرعة، وشاحنات وغيرها من العربات المدرعة عبر الحدود، وفق ما أفادت وكالة «دوغان» للأنباء التي أضافت أن مدافع «فيرتينا هاوتزر» التركية أطلقت النار على أهداف لتنظيم «داعش» مع تقدم الكتيبة المدرعة.

وخلال 14 ساعة في 24 آب (أغسطس) الماضي استعاد المسلحون السوريون بدعم من تركيا بلدة جرابلس الحدودية من أيدي «داعش» وواصلوا تحقيق مكاسب في القرى المجاورة. وطبقاً لـ «المرصد السوري لحقوق الانسان» فقد سيطرت الفصائل المسلحة المعارضة المدعومة من تركيا على ثلاث قرى قرب الحدود، اثنتان على جبهة جرابلس، وأخرى على جبهة الراعي. وقال مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن أن الفصائل المعارضة بدعم تركيا «تحاول ان تسيطر على المنطقة الحدودية من تنظيم داعش بين الراعي وجرابلس». وتقع منطقة الراعي على بعد نحو 55 كيلومتراً جنوب غربي جرابلس.

وعبّرت الولايات المتحدة عن قلقها في شأن الضربات التركية على الجماعات الموالية للأكراد التي تدعمها واشنطن في حربها ضد «داعش»، فيما قالت ألمانيا إنها لا تريد أن ترى وجوداً تركياً دائماً في الصراع السوري المتأزم أصلاً. وقالت تركيا إنها لا تعتزم البقاء في سورية وتهدف ببساطة إلى حماية حدودها من التنظيم المتشدد ومن «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية التي تعتبرها امتداداً لـ «حزب العمال الكردستاني» المحظور داخل الأراضي التركية.

وكتبت وكالة «رويترز» تقريراً من جرابلس أول من أمس قالت فيه إن قدرة مقاتلي المعارضة السورية على الاحتفاظ بسيطرتهم على الأرض «تتوقف على رغبة تركيا في إبقاء قواتها في سورية». وأضافت: «ربما كان التوغل في جرابلس هو الشق الأسهل. فبدعم من دبابات وطائرات وقوات خاصة تركية تمكن المقاتلون العرب والتركمان - تحت راية الجيش السوري الحر الفضفاضة - من طرد التنظيم من جرابلس في غضون ساعات يوم الأربعاء. وربما يكون التقدم غرباً وتأمين شريط حدودي طوله 90 كيلومتراً يسيطر عليه داعش - وترى أنقرة أنه يمكن أن يكون منطقة عازلة محتملة - أصعب على هؤلاء المقاتلين الذين يبلغ عددهم نحو 1500 فقط».

وهؤلاء المقاتلون لا يواجهون فحسب تحدي طرد «داعش» بل يتعين عليهم في الوقت نفسه منع الوحدات الكردية المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة - وتعتبرها تركيا قوة معادية - من ملء الفراغ.

ويقول فكرت إسماعيل أحد مقاتلي المعارضة السورية وهو في أواخر العشرينات من العمر: «داعش والأكراد شيء واحد. الاثنان جوّعوا هؤلاء الناس». وأضاف وقد شهر بندقية أثناء دورية في شارع قرب وسط جرابلس بينما التف حوله عدد من الأطفال: «سندافع عن أرضنا حتى آخر قطرة دم».

ولم تكشف تركيا الكثير عن الاستراتيجية التي قام عليها أول توغل كبير لقواتها في سورية مكتفية بالقول إنها تريد طرد «داعش» والمقاتلين الأكراد بعيداً من حدودها.

وظلت جرابلس تحت سيطرة «داعش» ثلاث سنوات ولا تزال ممكنة رؤية شعارات التنظيم مكتوبة باللونين الأبيض والأسود على الجدران. وتعود البلدة ببطء إلى الحياة. وسارت النساء في الطرقات سافرات. وقال رجل إن أول ما فعله بعد فرار المتشددين تقصير لحيته.

وبعد أسبوع من مساعدة الجيش التركي في طرد المتشددين لا يوجد ما يشير إلى وجود له في جرابلس نفسها. وامتلأت المدينة بالمقاتلين الشبان الذين تدعمهم أنقرة. وبسرعة كبيرة يقود بعضهم شاحنات صغيرة نصبت عليها مدافع رشاشة.

ويقول متين جورشان وهو ضابط سابق بالجيش التركي ومحلل في صحيفة «أل مونيتور جورنال» إن هدف تركيا هو تحويل «الجيش السوري الحر» الممزق إلى قوة متماسكة تمثّل ثقلاً موازناً لـ «وحدات حماية الشعب» الكردية. وأضاف أن السيطرة على بلدة الباب التي تقع إلى الجنوب ستكون أمراً بالغ الأهمية للجماعتين. وتوجد الباب التي يسيطر عليها «داعش» على الطرف الجنوبي لما تراه تركيا منطقة عازلة محتملة. ومن المعتقد أن ضربة جوية أميركية في الأسبوع الماضي في الباب قتلت أبو محمد العدناني أحد أبرز قادة «داعش».

وقال جورشان: «توجد قوتان كل منهما توّاقة ولديها دوافع كبيرة للسيطرة على الباب. وفي نهاية المطاف هذا يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة التي تعطي الأولوية لقتال تنظيم داعش».

وتتقدم القوات المدعومة من تركيا أيضاً صوب منبج وهي مدينة تبعد نحو 30 كيلومتراً جنوب جرابلس كان تحالف مدعوم من الولايات المتحدة يضم «وحدات حماية الشعب» قد انتزعها من أيدي «داعش» الشهر الماضي.

وطالبت تركيا التي تتهم «وحدات حماية الشعب» بالقيام بعمليات «تطهير عرقي» في شمال سورية المقاتلين الأكراد بالعودة إلى شرق نهر الفرات. ومنبج موجودة في غرب الفرات مثل جرابلس. وتقول تركيا منذ وقت طويل إن وجود الأكراد في غرب الفرات «خط أحمر» لن تقبل بتجاوزه.

وقال محمد وهو مقاتل عمره 16 سنة في جرابلس انضم إلى «الجيش السوري الحر» منذ شهر إنه من منبج ولا يرغب في قتال الأكراد. وأضاف: «كل شيء أصبح مدمراً في منبج الآن» ملقياً باللوم على «داعش».

وضغطت تركيا مراراً من أجل إقامة «منطقة عازلة» داخل سورية للمساعدة في تأمين حدودها وإقامة منطقة محمية للمدنيين المشردين. لكن الفكرة لم تلق آذاناً صاغية لدى أعضاء حلف شمال الأطلسي الذين يرون أن خطوة مثل هذه تتطلب تدخلاً لفترة طويلة بينما ينصب تركيزهم على «داعش».

واستقبلت تركيا قرابة ثلاثة ملايين لاجئ سوري منذ بداية الحرب قبل نحو خمسة أعوام وتتعرض لضغوط من أوروبا للحد من تدفق المهاجرين الذين يحاولون الوصول في شكل غير مشروع إلى أوروبا انطلاقاً من الشواطئ التركية. وتقدم أنقرة مساعدات لعشرات الآلاف من المدنيين النازحين داخل سورية وهي خطوة نحو إقامة منطقة آمنة فعلياً على الأرض.

وقال جيمس ستافريديس وهو القائد الأعلى السابق لحلف شمال الأطلسي وعميد كلية فليتشر بجامعة توفتس: «من أجل إقامة منطقة عازلة سيتعين على تركيا أن تحتفظ بقوة كبيرة على الجانب السوري من الحدود». وذكر أن مثل هذه الاستراتيجية تبدو غير مرجحة على الفور لكنه أضاف أنه لا يمكن استبعادها على المدى البعيد. وقال: «ستكون أمام تركيا مجموعة من الخيارات الصعبة بعد أن دخلت في عمليات عسكرية جدية في سورية». وقال ستافريديس: «الخط الأحمر الأساسي بالنسبة الى تركيا ليس (الرئيس السوري) الأسد. إنه يتعلق بالتصدي لقيام دولة كردية».