التاريخ: أيلول ٧, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الجبير يرى امكاناً لهدنة في سوريا خلال 24 ساعة وواشنطن تتحدّث عن تقدّم في المحادثات مع موسكو
قتل ثلاثة جنود أتراك واصيب خمسة بجروح في هجوم بقذائف صاروخية استهدف دباباتين أمس في شمال سوريا وهو اول هجوم دام ينسب الى تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في هذه المنطقة منذ بداية التدخل العسكري التركي قبل اسبوعين. واستمرت عمليات الجيش السوري في ريف حلب الجنوبي مع أنباء عن تقدم نحو بلدة خان طومان. وتوقعت السعودية اعلان وقف للنار في سوريا خلال 24 ساعة، بينما املت تركيا في التوصل الى هدنة قبل عيد الأضحى الاثنين المقبل، وتحدثت واشنطن عن إحراز تقدم في المحاثات الجارية مع موسكو من اجل وقف النار.

وجاء في بيان للجيش التركي: "استشهد ثلاثة من ابطالنا واصيب خمسة بجروح في هجوم بقذائف صاروخية على دبابتين نفذه عناصر داعش".
وأكد مسؤول تركي رفيع المستوى الحصيلة.

وهي الخسائر الأولى يمنى بها الجيش التركي تنسب الى التنظيم الجهادي. وكان الجيش أعلن في 28 آب عن مقتل أحد جنوده وأوضح انه سقط بنيران مسلحين اكراد.
وقال الجيش ان الهجوم حصل جنوب قرية الراعي حيث فتحت الدبابات التركية جبهة ثانية في عمليتها في سوريا خلال نهاية الاسبوع.

وتقع هذه المنطقة غرب جرابلس بالقرب من الحدود التركية التي سيطرت عليها فصائل سورية تدعمها أنقرة في بداية العملية.
وعرض التلفزيون التركي مشاهد لمروحيات عسكرية تحلق فوق الحدود لنقل الجرحى.
وفي حادث منفصل، قتل مقاتلان سوريان مواليان لانقرة وأصيب اثنان آخران خلال مواجهات في المنطقة، استناداً إلى بيان الجيش التركي.

ريف حلب الجنوبي
وعلى جبهة ريف حلب الجنوبي، نسب تلفزيون "روسيا اليوم" الى مصادر إعلامية أن الجيش السوري يواصل تقدمه في المنطقة، حيث سيطر على مستودعات بلدة خان طومان وبدأ بالتقدم نحو البلدة تحت غطاء مدفعي.

وأبلغ مصدر عسكري الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" أن سلاح الجو السوري شنّ صباح أمس غارات مركزة على تجمعات وتحصينات التنظيمات المسلحة في الريفين الجنوبي والشمالي لمدينة حلب.

وقال مصدر لتلفزيون "روسيا اليوم" إن عملية الجنوب من حلب تستهدف فك الحصار عن قريتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما المعارضة السورية في ريف إدلب الشمالي.

اصابة العشرات باختناق
في غضون ذلك، كشف "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له وعمال إغاثة إن هجوماً يشتبه في أنه بغاز الكلور على حي تسيطر عليه المعارضة في مدينة حلب تسبب بعشرات من حالات الاختناق.

وأفادت هيئة الدفاع المدني السوري، وهي منظمة إغاثة تعمل في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، أن طائرات هليكوبتر حكومية ألقت براميل متفجرة تحتوي على غاز الكلور على حي السكري في القطاع الشرقي من حلب. وأضافت في صفحتها بموقع "فايسبوك" أن 80 شخصا أصيبوا بالاختناق. ولم يشر إلى تسجيل وفيات.
ونشر شريط فيديو يظهر أطفالا يغمرون بالماء وهم يستخدمون أقنعة أوكسيجين للتنفس.
وقال المرصد السوري إن مصادر طبية أعلنت عن 70 حالة اختناق.

وجاء في تحقيق للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية اطلعت "رويترز" عليه الشهر الماضي أن القوات الحكومية السورية مسؤولة عن هجومين بالغاز السام عامي 2014 و2015 شملا استخدام غاز الكلور.

لجنة التحقيق الدولية
وألقت لجنة التحقيق حول حقوق الانسان في سوريا التابعة للامم المتحدة على عمليات القصف للقوات السورية والروسية تبعة ازدياد عدد الضحايا من المدنيين في سوريا.
ودعا فريق التحقيق المؤلف من ثلاثة أشخاص جميع الاطراف الى اعادة احياء الهدنة المترنحة على رغم فشل واشنطن وموسكو في الاتفاق على سبل وقف القتال في النزاع الدائر منذ 2011.

ووجه الفريق انتقادات الى اطراف النزاع الدامي كافة في شأن زيادة "الهجمات التي تستهدف المدنيين من دون تمييز"، مشيراً الى الهجمات على المراكز والطواقم الطبية وعلى اعاقة وصول القوافل الانسانية والاختفاء القسري والاعدامات الميدانية.

وصرح المحقق فيتيت مونتربورن للصحافيين في جنيف بان الغارات الجوية لـ"القوات الموالية للحكومة تتسبب بالعدد الاكبر من الضحايا من المدنيين والاضرار للمنشآت المدنية وخصوصاً في ادلب وحلب".
وعندما طلب منه إيضاح المقصود بالقوات الموالية للحكومة، قال رئيس اللجنة البرازيلي باولو سيرجيو بنييرو إن "القوات الموجودة في الجو هي قوات روسية وسورية".

وفي التقرير قال المحققون ان "أعمال القتل خارج القانون، بما فيها الموت قيد الاحتجاز، والاعدامات التعسفية لا تزال تشكل سمة هذا النزاع المغمس بالدم". وأضافوا ان المعتقلين لدى القوات الحكومية خصوصاً يتعرضون "للتعذيب ولاعتداءات جنسية".
وكتب الفريق: "يندر تماماً ان نجد شخصاً اعتقلته الحكومة ولم يتعرض للتعذيب القاسي".

وأبدت اللجنة قلقها خصوصاً من ازدياد الهجمات التي استهدفت المستشفيات والطواقم الطبية خلال الاشهر الستة الأخيرة، مشيرة الى التأثير الرهيب لذلك على فرص الحصول على الرعاية الصحية في المناطق التي تحتاج اليها كثيراً.
وقالت إن اللوم يقع الى حد كبير على "القصف الذي تنفذه قوات موالية للحكومة" وان هذا القصف دمر اكثر من 20 مستشفى وعيادة في محافظة حلب وحدها منذ كانون الثاني.

الجبير
وعلى الصعيد السياسي، صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في لندن بأن هناك إمكاناً للتوصل إلى اتفاق لوقف النار في سوريا خلال 24 ساعة.
وسئل عن قشل واشنطن وموسكو في التوصل الى وقف للنار، فاجاب إنه لن يصف ذلك بالفشل وإنما بالعمل المستمر. وقال: "هناك إمكان للوصول إلى تفاهم في الساعات الأربع والعشرين المقبلة أو نحو ذلك والذي سيختبر جدية بشار الأسد في الالتزام".
لكنه لاحظ إن تاريخ الأسد لا يبعث على التفاؤل بتنفيذ أي اتفاق.

واشنطن
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع روسيا في شأن التوصل إلى وقف للقتال في سوريا، لكن واشنطن غير مستعدة للقبول بأقل من سبيل واضح نحو إنجاز ذلك الهدف.
وصرح الناطق باسم الوزارة مارك تونر بأن الولايات المتحدة لن تقبل بأقل من اتفاق مثالي، لكنه أوضح لاحقاً أن واشنطن تحتاج الى نهج واضح نحو تحقيق وقف للاقتتال في أرجاء البلاد من أجل التوصل إلى اتفاق في شأن سوريا.

تركيا
وأمل الناطق باسم الرئاسة التركية ابرهيم كالين في اقرار هدنة في سوريا في مناسبة عيد الاضحى الذي يبدأ الاثنين على رغم فشل موسكو وواشنطن في الاعلان عن اتفاق على هامش قمة العشرين في الصين.

وقال إن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عقد لقاءين منفصلين مع الرئيسين الاميركي والروسي باراك اوباما وفلاديمير بوتين قبل مغادرته قمة هانغتشو. وأفاد ان اردوغان ابلغ الرئيسين ضرورة "الاتفاق في أسرع وقت على هدنة أو وقف النار" في محافظة حلب. ونقل عنه تلفزيون "ان تي في": "ننتظر الاتفاق النهائي. تلقينا خطوطاً عامة، لكننا نتوقع اتفاقاً على ورق يمكن تطبيقه".

وسئل عن موعد تطبيق مثل هذه الهدنة، فأجاب بان اردوغان أبلغ بوتين ان سكان حلب يحتاجون الى هدنة في مناسبة عيد الاضحى الذي يحتفل به في 12 أيلول.
ولاحظ ان وقف النار يمكن ان يبدأ بهدنة لمدة 48 ساعة تمدّد وتلتزمها القوات السورية والفصائل المسلحة.
وكشف ان بوتين ابلغ اردوغان في الصين ان العملية المستمرة منذ أسبوعين تحظى "بدعمه الكامل".

وأقر بأنه لم يتم التوصل الى اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة على "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تدعمها واشنطن في الحرب على "داعش" في حين تعتبرها انقرة منظمة ارهابية.

وصرح ناطق باسم الرئيس التركي بأن القوى العالمية لم تستبعد فكرة تركيا في شأن إقامة "منطقة آمنة" في سوريا لكنها لم تبد إرادة واضحة لتنفيذ هذه الخطة. وأكد إن إردوغان كرر الاثنين اقتراح تركيا في شأن إقامة "منطقة آمنة" خالية من القتال في سوريا للحد من تدفق اللاجئين خلال اجتماع لزعماء مجموعة العشرين.

الى ذلك، قال المسؤول في فصيل "السلطان مراد" السوري المعارض أحمد عثمان إن المعارضة السورية ترغب في إقامة "منطقة آمنة" على المناطق الحدودية التي تستعيدها من "داعش"، لكن ذلك يتطلب اتفاقاً بين روسيا وتركيا والولايات المتحدة.

وحذر من أن المعارضة المدعومة من تركيا ستجبر قريبا على مواجهة مقاتلين أكراد لأنهم لم ينسحبوا من المنطقة بناء على مطالبات من الولايات المتحدة وتركيا.