التاريخ: أيلول ٧, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
"داعش" قد يعوّض انتكاساته بهجمات دامية فالتنظيم يتمتع بقدرة على استهداف المدنيين
 المصدر: (و ص ف)
يرى محللون أنه على رغم الخسائر المتعددة التي مني بها، وآخرها مقتل الناطق باسمه وطرده من الحدود السورية- التركية، لا يزال تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) قوة فاعلة قادرة على تجنيد المقاتلين وشن اعتداءات دموية.

يتزايد الضغط على"داعش" حالياً، فهو يواجه ميدانياً أعداء كثيرين انضمت انقرة اليهم أخيراً باطلاقها حرباً برية عليه وتمكنها الاحد من طرده من المنطقة الأخيرة الخاضعة لسيطرته على الحدود السورية - التركية.

ويقول الباحث في معهد الشرق الاوسط تشارلز ليستر: "واجه تنظيم الدولة الاسلامية حملة من الضغط المتزايد عليه ما قيد قدرته على القتال والعمل وحتى مس بصدقية ادعائه توسيع الخلافة". ولكن على رغم ذلك، يبقى "داعش" "منظمة قادرة على التكيف الى حد كبير مع المعطيات الجديدة، ولا يجدر اطلاقاً تقليل قدراتها".

وحقق التنظيم تقدما ميدانيا كبيرا منذ اعلانه "الخلافة الاسلامية" في سوريا والعراق عام 2014، الا ان هذا التقدم لم يدم طويلا، فخلال سنتين فقد التنظيم الجهادي، استناداً الى واشنطن، 50 في المئة من مناطق سيطرته في العراق و20 في المئة في سوريا. وقد خسر الشهر الماضي جزيرة الخالدية في غرب محافظة الانبار العراقية، والواقعة على مفرق طرق مفصلي يصل جبهات الجهاديين في ما بينهما. وهو الآن على شفير طرده من مدينة سرت، معقله في ليبيا.

وبالتزامن مع الخسائر الميدانية، فقد التنظيم الجهادي عدداً من قيادييه الاهم كان آخرهم الناطق باسمه ومهندس اعتداءاته الخارجية أبو محمد العدناني في نهاية آب. لكن هذا كله لا يعني ان التنظيم بات مقيد الأيدي. واذا كانت خسارة الحدود التركية - السورية ستنعكس على قدرة التنظيم الجهادي على استيراد السلاح وتجنيد المقاتلين، فإن هذا الامر ليس بجديد ولا يجدر اعتباره تحدياً بالنسبة الى الجهاديين.

ومن هذا المنطلق، يرى الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبره توماس بييريه ان "داعش" كان خسر أصلاً الجزء الاكبر من المنطقة الحدودية.

وقال ليستر إنه في مواجهة هذه الصعوبات، من المرجح ان يبقي "داعش" على ما كان بدأه اصلا وهو "تثبيت مناطق سيطرته المدنية والمأهولة، واعادة بناء قدراته التي تتيح له مواصلة اعتداءاته". ولا يزال "داعش" يحتفط بمدن مهمة مثل الرقة في سوريا والموصل في العراق وسط تصريحات متكررة عن عمليات عسكرية لاستعادتهما من غير ان يكون لها وقع على الارض حتى الآن. ويبدو ان التنظيم الجهادي لا يزال قادراً على العمل خارج مناطق سيطرته وقد تبنى مطلع الشهر الجاري اعتداء على الشرطة الدانماركية في كوبنهاغن. كما أعلن مسؤوليته عن سلسلة هجمات استهدفت الاثنين مناطق عدة في سوريا وأودت بحياة 48 شخصا، فضلا عن هجوم بسيارة مفخخة قتل سبعة أشخاص في بغداد.

ويلاحظ الباحث في معهد مكافحة الارهاب الذي يتخذ لاهاي مقراً له تشارلي وينتر ان مع الخسائر الكبيرة التي أضعفته فعلاً، "يلجأ تنظيم الدولة الاسلامية الى تكتيك الهجمات الانتحارية والى محاولة ترويج الاعتداءات في الخارج". وقال: "قد نكون تخطينا أكثر مراحل تنظيم الدولة الاسلامية قوة، لكن هذا لا يعني ان نأخذها حجة لنتوقف عن التفكير في العواقب البعيدة الامد لهذا التنظيم".

وأوضح ان مسار "داعش" حالياً "يعكس تراجعاً في النفوذ العسكري والقدرة على الحفاظ على مناطق سيطرته في ليبيا والعراق وسوريا، بالتوازي مع زيادة قدرته على شن عمليات ارهابية ضد المدنيين".