حذّر وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان من خطر انتقال عناصر من تنظيم «داعش» إلى تونس أو مصر، عندما يتم طردهم من المناطق التي يحتلونها في ليبيا. وقال في ندوة في باريس: «يجب علينا أن نتحسّب في شكل جدي لمسألة توزع الإرهابيين بعد استعادة سرت وربما بنغازي غداً» من أيدي المتشددين. وأضاف أن ذلك «سيتسبب في شكل غير مباشر بأخطار جديدة لتونس ومصر». وعبّر لودريان عن الأسف لعدم تشاور دول الجوار وبينها فرنسا وإيطاليا لمواجهة هذا التهديد. وقال: «من المؤسف، وربما هناك أسباب سياسية، ألا تكون مجمل الدول المجاورة لليبيا، بمن فيها نحن، موحدة في التفكير في مسألة توزع الإرهابيين بعد السيطرة على معاقلهم» في ليبيا.
وطالب وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أيضاً بتنسيق إقليمي أكبر في مكافحة الإرهاب. وأضاف: «لدينا عدد كبير من المقاتلين الأجانب الذين يأتون سواء من سرت أو من سورية. ولاحظت أنه لا توجد أي استراتيجية، ولا تعاون بين الدول». وكانت قوات حكومة الوفاق الليبية، مدعومة بغارات جوية اميركية، شنّت السبت الماضي، هجوماً جديداً على آخر موقع لتنظيم «داعش» في سرت. لكن استعادة تلك المدينة وإن كان يشكل هزيمة للتنظيم، إلا أنه لن يعني زوال تهديد التنظيم. وتؤكد مصادر فرنسية وأميركية ان ما بين 5 آلاف و7 آلاف مسلح لهذا التنظيم موجودون حالياً في ليبيا. وقال مصدر أمني فرنسي أن الكثير منهم «اختفوا عن الأنظار في جنوب البلاد».
وقال وزير الدفاع الفرنسي: «إنه لن يكون من الممكن الخروج من تعقيدات الوضع الليبي الا اذا أمّن الليبيون أنفسهم تناغمهم السياسي والعسكري لتفادي تصارع الميليشيات المسلحة التي تعمل معاً احياناً». وأضاف أن «فرنسا مع تعزيز حكومة الوفاق الوطني» وأن يعترف بها الجميع «وإلا فإنه لن يحصل تقدم ولا خروج من المأزق» يضمن استقرار ليبيا.
في غضون ذلك، مَشَطت القوات الليبية وفرق مكافحة الألغام أول من أمس، مناطق مُحرَرة في سرت بحثاً عن عبوات ناسفة تركها مقاتلو «داعش» الذين فروا من المدينة.
وعثرت الفرق على ألغام أرضية وأحزمة ملغومة وصواريخ في بعض مناطق حي تم تحريره من قبضة «داعش» أخيراً.
وقال أحد أفراد الفرق المشاركة في عملية التطهير: «قمنا بمشاركة القوات المكلفة بتحرير سرت ونزع الألغام والتفخيخات من أمام القوات وتم ذلك بفضل الله عز وجل. حققنا كل نزع التفخيخات التي قام بها العدو».
وتجدد القتال السبت الماضي، بعد أيام من الهدوء النسبي، حيث واصلت القوات الليبية المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة حملتها لطرد التنظيم المتشدد من المنطقة. |