صرح وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مؤتمر صحافي بباريس بعد اجتماع لوزراء الدفاع لـ 13 دولة في الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "الدولة الإسلامية" (داعش) بأن الولايات المتحدة تتوقع أن تتداخل عمليتا الموصل العراقية والرقة السورية ضد التنظيم الجهادي في إشارة إلى أن المساعي لبدء عزل الرقة التي يتخذها معقلاً رئيسياً له ربما كانت تلوح في الأفق.
وقال: "نعم سيحصل تداخل وهذا جزء من خطتنا ونحن مستعدون لذلك". ولم يدل الوزير الأميركي بتفاصيل، لكن تصريحاته توحي أن تحركاً عسكرياً نحو الرقة في سوريا ليس بعيداً. ونبه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في كلمته خلال اجتماع وزراء الدفاع إلى أن الائتلاف في حاجة إلى الانتباه الى نقاط ضعف مقاتلي التنظيم من مدينة إلى أخرى. وقال: "سيختبئ إرهابيون في هذه الصفوف من الناس التي تغادر الموصل وسيحاولون الذهاب أبعد إلى الرقة على وجه الخصوص".
وحذر من أن الهجوم على الموصل قد يفجر تدفقاً لمقاتلين أجانب وهو مصدر قلق للدول الأوروبية التي تخشى التعرض لهجمات في الداخل يشنها متشددون تابعون للتنظيم بعد العودة من العراق وسوريا. وأضاف: "ينبغي أن نتحلى باليقظة الشديدة حيال عودة المقاتلين الأجانب".
وانعقد الاجتماع قبل أسابيع من الذكرى السنوية الأولى لهجمات باريس في 13 تشرين الثاني 2015 التي شنها "داعش" وقتل فيها 130 شخصا. وأعقب الهجوم حوادث أخرى كبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا كان التنظيم مصدر إلهامها أو نفذها أعضاء تابعون له.
الميدان ميدانياً، أوقفت وحدة من القوات الخاصة في الجيش العراقي تقدمها المستمر منذ أسبوعين نحو الموصل مع اقترابها من المشارف الشرقية للمدينة منتظرة اقتراب قوات أخرى تدعمها الولايات المتحدة لتطويق أكبر مدينة يسيطر عليها "داعش" في العراق.
وفي محاولة لتخفيف الضغوط على مقاتليه الذين يسيطرون على المدينة، شن مقاتلو التنظيم المتشدد هجمات مضادة في أرجاء البلاد وقاتلوا القوات العراقية في بلدة الرطبة على مسافة 450 كيلومتراً جنوب غرب الموصل.
وفي اليوم التاسع من هجوم الموصل، لا تزال القوات الحكومية وقوات البشمركة الكردية المتحالفة معها تقاتل محاولة شق طريقها على مشارف المدينة في المراحل المبكرة من هجوم قد يصير كبرى العمليات العسكرية في العراق منذ أكثر من عشر سنين.
وكانت أولى القوات التي اقتربت من الموصل ووصلت إلى مسافة كيلومترين من ثانية كبرى مدن العراق هي قوات جهاز مكافحة الإرهاب التي دربتها الولايات المتحدة. وتقدمت قوات جهاز مكافحة الإرهاب من جهة الشرق وأخرجت "داعش" من منطقة مسيحية أخليت من سكانها منذ أن اجتاحها التنظيم المتشدد عام 2014. ومن المتوقع أن تكون الاشتباكات المقبلة أكثر صعوبة ودموية نظراً الى وجود مدنيين. ولا يزال في المدينة نحو 1.5 مليون من سكانها وتقول الأمم المتحدة إن أسوأ التوقعات تشير إلى احتمال نزوح مليون منهم.
طرد العرب من كركوك على صعيد آخر، أفاد عاملون في مجال المساعدات الإنسانية وسكان أن مئات من الأسر العربية السنية النازحة غادرت كركوك قسراً بعد هجوم "داعش" على المدينة التي يسيطر عليها الأكراد والذي تشتبه السلطات في أن خلايا سنية نائمة ساعدته.
وقالت مصادر إن الأسر السنية التي كانت تتخذ كركوك مأوى لها هربا من الصراع مع "داعش"، بدأت الخروج بعدما طلبت منها السلطات الأحد الرحيل أو مواجهة الطرد. ولجأ نحو 330 ألفاً من العرب السنة إلى محافظة كركوك الغنية بالنفط خلال السنتين الأخيرتين بعد اجتياح "داعش" شمال العراق ووسطه وغربه عام 2014.
واقتحم مقاتلو "داعش" مراكز شرطة ومباني في كركوك الجمعة وقتلوا نحو مئة من أفراد قوى الأمن والمدنيين. وقتل 63 من المتشددين في المعارك التي استمرت حتى الأحد عندما استعادت السلطات السيطرة على الوضع.
وأمس، استعادت القوات الحكومية العراقية السيطرة على الرطبة في محافظة الانبار في غرب العراق بعد هجوم من "داعش" يندرج في اطار محاولات التنظيم المتطرف تخفيف حدة الهجوم عليه في الموصل.
"أواكس" الاطلسي الى ذلك، أعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس شتولتنبرغ قبل اجتماع لوزراء الدفاع للدول الاعضاء فيه يستمر يومين في بروكسيل، ان طائرات "أواكس" الاستطلاعية التابعة للحلف قامت بمهمة أولى لها دعماً للائتلاف ضد "داعش".
القوات العراقية تستعيد سيطرتها على الرطبة و"الحشد" لمنع الجهاديين من الهرب الى سوريا
استعادت القوات الحكومية العراقية السيطرة على الرطبة في محافظة الانبار في غرب العراق، بعد هجوم لتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) يندرج في اطار محاولات التنظيم المتطرف تخفيف حدة الهجوم عليه في منطقة الموصل.
صرّح قائد عمليات الانبار اللواء الركن ابرهيم المحلاوي بأن "قواتنا طهرت مدينة الرطبة بالكامل أمس من داعش"، بعد "استعادة قواتنا السيطرة بالكامل على الرطبة". وقال ان "قواتنا رفعت العلم العراقي فوق مبنى قائمقامية الرطبة"، بينما أفاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان القوات العراقية انتشرت في جميع انحاء القضاء.
وشن الجهاديون فجر الاحد هجوماً على قضاء الرطبة استولوا خلاله على مكتب القائمقام واحياء عدة بعد اشتباكات بين قوات الامن والجيش والشرطة . وارسلت قيادة عمليات الانبار وعمليات الجزيرة تعزيزات كبيرة عقب الهجوم.
وتحدث المحلاوي عن مقتل 40 مسلحاً من الجهاديين، كما أصيب سبعة جنود بينهم ضابط برتبة عميد ركن بجروح، خلال المواجهات. وأفاد ضابط في الجيش ان الجهاديين اعدموا خمسة أشخاص بينهم رجال شرطة لدى سيطرتهم على الاحياء.
ونفذت القوات العراقية من الجيش والحشد الشعبي والعشائر والشرطة، العملية بمساندة طيران الائتلاف الدولي والطيران العراقي. وتتولى قوى الأمن اجلاء الاهالي الى مخيم للنازحين من أجل تطهير الرطبة من أي مشتبه فيهم يحتمل اختباؤهم في مبانٍ أو منازل. وأكد قائمقام الرطبة عماد الدليمي "استعادة القوات الامنية سيطرتها الكاملة على قضاء الرطبة".
وأدت الاشتباكات الى وقوع اضرار مادية كبيرة في مبانٍ ومنازل اختبأ فيها عناصر "داعش" . وحصل الهجوم على الرطبة بعد يومين من هجوم مماثل شنه جهاديون على مدينة كركوك في شمال العراق. وقد تمكنت قوى الامن من قتل أكثرهم هناك. ويرى مراقبون ان هدف العمليتين هو تحويل الانظار وتخفيف الضغط العسكري الذي تمارسه قوات عراقية بدعم من الائتلاف الدولي، لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل المعقل الرئيسي للتنظيم، وخصوصاً بعد خسارة الجهاديين مواقع كثيرة حول المدينة .
الحشد الشعبي في غضون ذلك، صرّح الناطق باسم "عصائب أهل الحق" الشيخ جواد الطليباوي بأن قوات الحشد الشعبي كلفت استعادة السيطرة على بلدة تلعفر ومنع عناصر "داعش" من الفرار من الموصل غربا نحو سوريا. وقال ان "قيادة الحشد الشعبي كلفتنا رسميا تولي مهمة تحرير قضاء تلعفر". ويتألف الحشد الشعبي من متطوعين وفصائل شيعية تتلقى دعماً من ايران واضطلعت بدور كبير في استعادة السيطرة على المدن من سيطرة "داعش".
وقال الطليباوي إن "مهمة الحشد الشعبي تكمن في منع هروب الدواعش باتجاه سوريا وعزل الموصل بشكل كامل عن سوريا". واضاف: "نتوقع ان تكون المعركة صعبة وشرسة لانها تحاول قطع الجهة الغربية ومنع هروب الدواعش وتمزيق اشتاتهم".
وأشار الى انه "اذا ضغطت المحاور الاخرى فانهم سيلجأون الى الغرب باتجاه سوريا التي تشترك مع الموصل بحدود طويلة وشاسعة"، ولكن "سنحول هذا المحور الى صيد للدواعش". وأوضح ان "هذه المهمة تحتاج الى ارادة قتالية قوية ونحن لدينا هذه الارادة التي تؤهلنا للانتصار على داعش ودحره. هذا ما نثبته في التجربة وسنفاجئ الاعداء بانطلاق ساعة الصفر".
مذابح ارتكبها "داعش" في غضون ذلك، كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه تلقى تقارير أولية عن عشرات من عمليات القتل التي نفذها "داعش" حول الموصل الأسبوع المنصرم فضلاً عن معلومات جديدة تعزز الاعتقاد أن المقاتلين يستخدمون المدنيين دروعاً بشرية.
وقال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل في إفادة دورية للأمم المتحدة في جنيف إن قوى الأمن العراقية عثرت على جثث 70 مدنياً عليها إصابات بالرصاص في قرية تلول ناصر في 20 تشرين الأول، كما وردت تقارير عن قتل 50 شرطياً سابقاً خارج مدينة الموصل الأحد.
تركيا تلوّح بعملية برية إذا واجهت تهديداً في العراق
حذّر وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو أمس من أن تركيا قد تشن عملية برية في شمال العراق للقضاء على أي "تهديد" موجه الى مصالحها.
وصرّح لشبكة "كانال 24" للتلفزيون رداً على سؤال عن احتمال تنفيذ القوات التركية عملية برية انطلاقاً من قاعدة بعشيقة في شمال العراق :"اذا كان هناك خطر يهدد تركيا، فسنستخدم كل وسائلنا، بما في ذلك عملية برية... للقضاء على هذا التهديد". وأضاف: "هذا أبسط حقوقنا الطبيعية".
وتطالب انقرة بالمشاركة في الهجوم الجاري على مدينة الموصل، معقل تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في شمال العراق، بحجة أن وجود الجهاديين في الجانب الآخر من حدودها يشكل تهديدا لها.
وتؤكد أن مدفعيتها في قاعدة بعشيقة بمنطقة الموصل قصفت مواقع للجهاديين بعدما طلبت قوات البشمركة الكردية المشاركة في الهجوم الدعم، وهو ما تنفيه بغداد. كما تخشى أنقرة أن يعزز "حزب العمال الكردستاني" الذي يخوض حركة تمرد دامية ضد تركيا منذ أكثر من 30 سنة، مواقعه في شمال العراق وخصوصاً في منطقة سنجار. ويقصف الطيران التركي بانتظام مواقع "حزب العمال الكردستاني" في جبال قنديل، القاعدة الخلفية للحزب في العراق، على الحدود مع تركيا.
وذكر جاويش أوغلو بأن تركيا نفذت في آب عملية برية ضد "داعش" في شمال سوريا، مشيراً إلى أن بلاده على استعداد لشن عملية مماثلة في العراق. وقال :"اذا اشتد خطر تنظيم الدولة الاسلامية سواء في سنجار أو في مناطق أخرى (من العراق)، عندها سنستخدم كل قوتنا" للقضاء عليه. في غضون ذلك، أعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس شتولتنبرغ في مؤتمر صحافي في بروكسيل ان طائرات "أواكس" الاستطلاعية التابعة للحلف نفذت مهمة أولى لها دعماً للائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش". وقال في مقر الحلف قبل اجتماع لوزراء الدفاع للدول الاعضاء فيه يستمر يومين، إن الحلف "ملتزم دعم عمليات الائتلاف لهزم تنظيم الدولة الاسلامية نهائياً". |