التاريخ: تشرين الثاني ٢, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
موسكو تستبعد مفاوضات سورية حالياً وتجري محادثات عسكرية مع أنقرة وتلوّح بمعاودة الغارات
صرح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمس بأن فشل الغرب في كبح جماح الإسلاميين المتشددين في سوريا تسبب بإرجاء معاودة محادثات السلام الى أجل غير مسمى.
بينما قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن حكومته لن تكون قادرة على تمديد الوقف الموقت للغارات الجوية على حلب إذا استمرت الفصائل المسلحة المعارضة في هجماته.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية ان رئيسي اركان الجيشين الروسي والتركي الجنرال فاليري غيراسيموف والجنرال خلوصي اكار اجتمعا في موسكو لمناقشة النزاع السوري.
وجاء في بيان لها ان "مسألة تسوية النزاع السوري بما في ذلك تطبيع الوضع في حلب، نوقشت خلال اللقاء"، مشيرة الى ان "تبادل وجهات النظر" بين الجنرالين اتسم "بالانفتاح".

وأوضحت ان الجنرال غيراسيموف اطلع نظيره التركي على جهود روسيا "لتحسين الوضع الانساني في حلب"، وانما تطرقا أيضاً الى الوضع في الموصل معقل تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في العراق التي يشن الجيش العراقي هجوماً لاستعادتها. وأضافت ان "اللقاء جرى بروح بناءة"، وان تركيا وروسيا قررتا مواصلة "خط الاتصال" بين رئاستي اركان البلدين.

روسيا تلوّح بمعاودة الغارات على حلب: محادثات السلام أُرجئت إلى أجل غير مسمى

رأى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن فشل الغرب في كبح جماح الإسلاميين المتشددين في سوريا تسبب بإرجاء معاودة محادثات السلام الى أجل غير مسمى.

في تصريحات بثها التلفزيون الروسي قال شويغو إن مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم الحكومات الغربية يهاجمون المدنيين في مدينة حلب على رغم تعليق الغارات الجوية الروسية والسورية. وأضاف: "نتيجة لذلك فإن احتمالات بدء عملية التفاوض وعودة الهدوء الى الحياة في سوريا أرجئت الى أجل غير مسمى".
ومنذ 18 تشرين الأول تقول روسيا وحلفاؤها السوريون إنهم أوقفوا الغارات الجوية في حلب.

لكن توقف الغارات الجوية في حلب هش. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي إن استمراره يعتمد على تصرفات جماعات المعارضة المعتدلة في حلب وداعميها الغربيين.

وكان شويغو يتحدث أمام اجتماع لمسؤولين عسكريين وندّد بجماعات المعارضة هذه وداعميها قائلاً إنهم أهدروا فرصة إجراء محادثات سلام. وقال: "حان الوقت كي يتخذ زملاؤنا الغربيون قراراً في شأن من يقاتلون ضده: أهم الإرهابيون أم روسيا... ربما نسوا من كان المسؤول عن قتل أبرياء في بلجيكا وفرنسا ومصر وأماكن أخرى؟".

وتساءل مشيرا إلى هجمات قال إن مقاتلي المعارضة الذين يدعمهم الغرب داخل حلب نفذوها "هل هذه معارضة يمكن أن نتوصل معها إلى اتفاق؟"
وشدد على أنه "كي ندمر الإرهابيين في سوريا، من الضروري أن نعمل معاً وألا نضع قيوداً على عمل شركائنا. لأن المقاتلين يستغلون ذلك لمصلحتهم".
وأشار الى إنه فوجىء أيضاً بأن بعض الحكومات الأوروبية رفض السماح لسفن روسية متوجهة إلى سوريا بأن ترسو في موانئها على البحر المتوسط لتزوّد الوقود أو الحصول على إمدادات.
لكنه أمل أن تزوّد الوقود لم يؤثر على المهمة البحرية أو على وصول الإمدادات إلى العملية العسكرية الروسية في سوريا.

الى ذلك، حذر الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف من أن حكومته لن تكون قادرة على تمديد الوقف الموقت للغارات الجوية على أهداف في مدينة حلب اذا استمرت الفصائل المسلحة المعارضة للنظام السوري في هجماتها على الأرض. وقال: "في هذه اللحظة تستمر فترة التوقف وتتاح الفرصة للمدنيين للخروج من شرق حلب وتهيّأ الظروف (لإدخال) المساعدات الإنسانية ... لكن كل ذلك سيكون مستحيلاً اذا استمر الإرهابيون في قصف الأحياء والطرق التي تسلكها المساعدات الإنسانية وفي شن الهجمات وفي الاختباء خلف الدروع (البشرية). هذا لن يتيح الاستمرار في فترة التوقف الإنسانية".

وقالت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شامداساني خلال لقاء معتاد لعرض أحدث التطورات في مقر المنظمة الدولية بجنيف إن قوات المعارضة المسلحة والقوات الحكومية في سوريا ربما كانت ارتكبت جرائم حرب من خلال هجماتها العشوائية في حلب. وأضافت: "كل الأطراف في حلب يقومون بأعمال قتالية توقع أعداداً كبيرة من الضحايا من المدنيين ويوجدون مناخا من الرعب لمن لا يزالون يعيشون في المدينة".