أعلن الجيش الروسي في بيان أمس "هدنة انسانية" جديدة في حلب بشمال سوريا لمدة عشر ساعات غداً، وقت تدور معارك متقطعة بين قوات النظام السوري التي تدعمها موسكو وفصائل المعارضة على اطراف المدينة.
وردت فصائل سورية معارضة تشارك في معارك حلب برفض المبادرة الروسية، مؤكدة انها "غير معنية" بهذا الاعلان "من جانب واحد". وصرّح رئيس هيئة الأركان الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف: "اتخذ قرار بارساء +هدنة انسانية+ في حلب في الرابع من تشرين الثاني من الساعة 9:00 الى الساعة 19:00" (من 7:00 الى 17:00 بتوقيت غرينيتش). وأوضح ان قرار الهدنة اتخذ بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين وبالتوافق مع دمشق.
وكانت روسيا أعلنت من جانب واحد "هدنة انسانية" لثلاثة أيام انتهت في 22 تشرين الاول لإجلاء جرحى أو مدنيين أو مقاتلين راغبين في الخروج من أحياء حلب الشرقية التي تحاصرها قوات النظام والتي تتعرض بانتظام لغارات مكثّفة للطيران السوري والروسي.
الا ان ثمانية ممرات فتحت لهذه الغاية ظلّت مقفرة، بسبب اشتباكات حصلت على أحدها في اليوم الاول، ومشاعر من عدم الثقة والخوف لدى السكان والمقاتلين المعارضين للنظام. وقال غيراسيموف إن "كل الممرات الانسانية التي أقيمت في السابق ستواصل العمل للسماح بخروج مدنيين ومقاتلين".
وأضاف: "بما أن زملاءنا الأميركيين عاجزون عن فصل المعارضة عن الارهابيين، فاننا نتوجه مباشرة الى قادة جميع المجموعات المسلحة وندعوهم الى وقف المعارك والخروج من حلب بأسلحتهم".
رد المعارضة وتعليقاً على الاعلان الروسي، رأى ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في "حركة نور الدين الزنكي"، وهي من أبرز الفصائل المشاركة في معارك حلب، أن "لا قيمة" لهذا الاعلان "من جانب واحد"، وقال: "لسنا معنيين به ولا نثق بالروس ولا بمبادراتهم الرخيصة". ولفت الى ان "روسيا لم تلتزم كل المبادرات التي اطلقتها" والتي كان هدفها "التوظيف السياسي والاعلامي لتخفيف الضغط الدولي عنها بعد ارتكاب جرائم حرب في سوريا".
وكانت واشنطن وموسكو اتفقتا على هدنة في حلب في أيلول صمدت اسبوعاً وتبادل الطرفان الاتهامات باحباطها، إذ نددت واشنطن بعدم السماح بدخول المساعدات الانسانية الى الاحياء المحاصرة، بينما اعتبرت موسكو ان الاميركيين لم يفوا بوعودهم بتحديد مواقع الجهاديين في حلب وفصلها عن فصائل المعارضة الاخرى. فقد استثنى اتفاق الهدنة في حينه الجهاديين من "جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقا) وتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش).
لافروف الى ذلك، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مستهل زيارة رسمية لليونان بأن بلاده تريد تعاوناً "صادقاً" من أجل التوصل الى حل سياسي في سوريا "في أسرع وقت ممكن". وقال:"نأمل في ان يتوصل شركاؤنا الى النتائج الضرورية لنعمل جميعاً من أجل تعاون صادق ... على أمل التوصل الى عملية سياسية تشارك فيها الحكومة والمعارضة". وشدد على انه "يجب ان نتوصل الى اتفاق، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل".
الا انه أبرز ضرورة ان تساعد واشنطن في تطبيق قرار مجلس الامن الصادر في تشرين الثاني 2015 والذي يندد بدعم المجموعات المتطرفة في سوريا. وأشار الى انه "عندما تبنينا القرار اتذكر كلمات وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي قال +كل جهة تريد المشاركة في العملية (السياسية) عليها قطع علاقاتها مع الارهابيين+... لقد مضى عام تقريبا ولا نزال ننتظر تطبيق هذه الاقوال".
ولاحظ أن "الولايات المتحدة قوة عظمى، لكن ذلك لا يعني ان الاخرين يجب ان يتصرفوا بناء على شروطها ... اذا اتبعوا هذه السياسة فلن نتمكن من فعل أي شيء في العالم".
الجيش التركي وفي أنقرة أصدر الجيش التركي بياناً جاء فيه أن قائد القوات المسلحة الجنرال خلوصي آكار أجرى محادثات "بناءة" مع نظرائه الروس في شأن الوضع في مدينة حلب والقتال ضد "داعش". وزار آكار روسيا الثلثاء مع رئيس المخابرات للبحث في التعاون العسكري والتطورات الإقليمية.
وأوضح بيان الجيش التركي أن "المواضيع التي تناولتها المحادثات كانت (التوصل إلى) تسوية في شأن الاشتباكات في سوريا وتطبيع الوضع في حلب فضلا عن مواصلة تطوير التنسيق بين الدولتين من أجل إنهاء التهديد الذي يمثله داعش". وقد "جرت المحادثات في جو بناء".
قتيل من "القاعدة" وفي واشنطن، كشفت وزارة الدفاع الاميركية ان عنصرا من "القاعدة" يرتبط بالقيادة العليا في التنظيم قتل الشهر الماضي في سوريا في غارة لطائرة من دون طيار. وقال الناطق باسم الوزارة الكابتن جيف ديفيس ان الغارة التي نفذت في 17 تشرين الاول قرب مدينة ادلب بشمال غرب سوريا قتلت حيدر كيركان "الذي كان يعتزم التخطيط لهجمات على الغرب وشنها".
وأضاف ان كيركان "كان عنصراً مخضرماً وخبيراً في القاعدة في سوريا، وكان يرتبط بعلاقات مع كبار قادة القاعدة بمن فيهم اسامة بن لادن نفسه وكان كبير مخططي الهجمات الارهابية الخارجية لتنظيم القاعدة في سوريا". |