التاريخ: تشرين الثاني ٧, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
الأكراد السوريون يخطفون معركة الرقة من دمشق وأنقرة
مع إعلان "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) بدء المعركة ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في الرقة وتأكيد واشنطن الشروع في اجراءات عزل المدينة التي اتخذها التنظيم المتشدد "عاصمة" له، يكون الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة قد ربط معركتي الموصل والرقة.

واذا ما تمكنت "قوات سوريا الديموقراطية"، التي تشكل "وحدات حماية الشعب" الكردية المدعومة أميركياً عمادها، من إحراز تقدم في معركة الرقة، فإن الائتلاف الدولي يكون قد قطع الطريق أمام تركيا التي طالما اعلن رئيسها رجب طيب اردوغان أنه يعتزم المشاركة في الهجوم على المدينة، وكذلك أمام النظام السوري الذي يحشد قرب مدينة الباب في شمال شرق حلب والتي تعتبر معبراً اساسياً نحو فتح معركة الرقة.

وفي مؤتمر صحافي عقد في مدينة عين عيسى على مسافة 50 كيلومترا شمال مدينة الرقة، صرحت الناطقة باسم الحملة التي أطلقت عليها "غضب الفرات" جيهان شيخ احمد: "نزف لكم بشرى بدء حملتنا العسكرية الكبيرة من أجل تحرير مدينة الرقة وريفها من براثن قوى الإرهاب العالمي الظلامي المتمثل بداعش". ونفت "قسد" التي تشكل "وحدات حماية الشعب" الكردية أن يكون لتركيا أي دور في عملية الرقة.

وفي واشنطن، صرح وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر بأن "الجهود لعزل الرقة وتحريرها تعد الخطوة التالية في خطة حملة تحالفنا" و"كما حدث في الموصل لن يكون القتال سهلاً، وأمامنا عمل صعب".

وأفاد مسؤول اميركي طلب عدم ذكر اسمه ان "قوات سوريا الديموقراطية" "هي الشريك المؤهل أكثر من سواه للقيام بعملية عزل الرقة بسرعة"، وقال: "نبذل جهداً من أجل تعزيز الضغط على تنظيم الدولة الاسلامية في الرقة، في موازاة عملية مماثلة في العراق"، في اشارة الى الهجوم على الموصل.

وأعلن المبعوث الخاص لقوات الائتلاف الدولي ضد "داعش" بريت ماكغورك ان واشنطن على اتصال "وثيق جدا" بحليفها التركي في شأن معركة تحرير الرقة السورية التي اعلنت "قوات سوريا الديموقراطية" بدءها. وقال في مؤتمر صحافي بعمان: "ندعم قوات سوريا الديموقراطية التي بدأت التحرك في الرقة ... ونحن على اتصال وثيق جداً بحلفائنا في تركيا، ولهذا فإن رئيس هيئة الأركان المشتركة (الجنرال جوزف دانفورد) في أنقرة اليوم (الأحد)".

وأوضحت قيادة القوات الاميركية في الشرق الاوسط ان "المرحلة الاولى تتمثل في عزل الرقة" من خلال قطع أبرز محاور اتصال المدينة مع الخارج. ولا يزال ينبغي تحديد كيفية سير المراحل التالية وخصوصا الهجوم على المدينة.

وقالت القيادة الاميركية إنه "اثناء القيام بعملية العزل هذه، سنواصل التخطيط للمراحل التالية مع شركائنا".
وأضافت: "نعتقد ان انخراط مقاتلين يتحدرون من السكان المحليين يشكل ميزة مهمة لقوات سوريا الديموقراطية".

واجتمع دانفورد مع رئيس الأركان التركي الجنرال خلوصي أكار. وجاء في بيان للحيش التركي بعد اللقاء: "جرت مناقشة لطرق قتالية مشتركة ضد داعش في سوريا والعراق وتحديداً الباب والرقة في الأيام المقبلة" في إشارة إلى مدينتين سوريتين.

وقال أن رئيسي أركان البلدين ناقشا أيضاً تحركات "وحدات حماية الشعب" الكردية في سوريا والعراق ومخاطر حصول اشتباكات طائفية في المنطقة.

الموصل
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تقدمت القوات الخاصة العراقية ببطء وسط ضواحي شرق الموصل وطهرت جيوباً لمقاتلي "داعش" الذين قالت القوات إنهم كانوا يختبئون وسط المدنيين ويستهدفون الجنود بموجة من السيارات المفخخة في "أصعب حروب المدن" في العالم.

ودخلت قوات مكافحة الإرهاب الموصل الاثنين الماضي وانتزعت السيطرة على سبعة أحياء في شرق المدينة لتصير أول موطئ قدم في معقل "داعش" منذ انسحاب الجيش من شمال العراق قبل سنتين.

ويشارك في الحملة المستمرة منذ ثلاثة أسابيع على الموصل قوات من الجيش وقوات أمن ومقاتلون شيعة ومقاتلون أكراد يدعمهم الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة لطرد التنظيم من المدينة الكبرى يسيطر عليها في العراق وسوريا.

وشن المتشددون هجمات بسيارات مفخخة وقذائف الهاون وزرعوا قنابل على الطرق ونشروا قناصة في مواجهة القوات المتقدمة، ويقول مسؤولون إنهم تركوا خلفهم مقاتلين وسط السكان في المناطق التي استعادها الجيش.

وصرح الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعماني: "لذلك نحن نخوض أصعب معركة مدن ممكن أن تخوضها أي قوة في العالم... أحيانا يتعمدون الصعود إلى سطوح منازل لا يزال يسكنها مدنيون... يحتجزونهم رهائن ويبادرون الى إطلاق النار على قواتنا لأنهم يعلمون أننا لن نستخدم الغارات الجوية ضد أهداف فيها مدنيون".

وقال عقيد من الفرقة التاسعة المدرعة التي تشارك كذلك في العمليات إن وحدة من قوات مكافحة الإرهاب تعرضت لهجوم من الخطوط الخلفية في وقت متقدم الجمعة بعدما تقدمت في شرق الموصل، إذ خرج متشددون إسلاميون من المنازل خلفهم وطوقوا مركباتهم ومنعوا وصول التعزيزات إليهم. واضطرت القوات المحاصرة التي تنقصها الذخيرة للجوء إلى منازل حتى تمكنت من الخروج السبت.

ووزعت وكالة "أعماق" للتنظيم المتشدد لقطات الأحد لمركبات عسكرية استولى عليها التنظيم أو دمرها بما في ذلك أنقاض سيارة همفي محترقة قالت إنها أخذت في حي عدن في الشرق. وكان المقاتلون يكبرون وهم يفرغون ذخيرة ومعدات اتصالات.

وأشارت الوكالة الى أن التنظيم كان وراء هجومين الأحد في تكريت وسامراء جنوب الموصل قتل فيهما 21 شخصا.

وفي حين تتقدم قوات الجيش والقوات الخاصة داخل الموصل من جهة الشرق، يدافع مقاتلو البشمركة الكردية عن أراض من جهة الشمال الشرقي وسعت قوات شيعية الى قطع الطرق الصحراوية المؤدية إلى سوريا في الغرب.

وتحدث مصدر أمني في محافظة نينوى، عن سيطرة قطعات الجيش العراقي على طريق الموصل - كركوك من جهة الجنوب الشرقي للمحافظة.

"قوات سوريا الديموقراطية" أعلنت بدء الهجوم على الرقة التنسيق مع الائتلاف الدولي واستبعاد أي دور تركي

تحدثت "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، وهي تحالف فصائل عربية وكردية سورية تدعمها واشنطن، أمس عن بدء معركة تحرير الرقة، المعقل الابرز لتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في سوريا.

صرحت الناطقة باسم الحملة التي أطلق عليها "غضب الفرات" جيهان شيخ أحمد في مؤتمر صحافي عقد في مدينة عين عيسى على مسافة 50 كيلومترا شمال مدينة الرقة: "اننا في القيادة العامة لقوات سوريا الديموقراطية نزف لكم بشرى بدء حملتنا العسكرية الكبيرة من أجل تحرير مدينة الرقة وريفها من براثن قوى الإرهاب العالمي الظلامي المتمثل بداعش".

واوضحت ان العملية بدأت ميدانياً مساء السبت مع "تشكيل غرفة عمليات +غضب الفرات+ من اجل قيادة عملية التحرير والتنسيق بين جميع الفصائل المشاركة وجبهات القتال".

واضافت ان "30 ألف مقاتل سيخوضون معركة تحرير الرقة... ستتحرر الرقة بسواعد ابنائها وفصائلها عرباً وكرداً وتركماناً، الأبطال المنضوين تحت راية قوات سوريا الديموقراطية... وبالتنسيق مع قوات الائتلاف الدولي".

وشاهد مراسل لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" في المكان عشرات المقاتلين المسلحين على متن سيارات عسكرية قالوا إنهم يتجهون نحو الجبهة.

ويسيطر "داعش" منذ كانون الثاني 2014 على مدينة الرقة، ومنذ آب من العام ذاته، على محافظة الرقة الغنية بالحقول النفطية والقطن والقمح. وخسر العام الماضي مناطق في المحافظة أبرزها تل ابيض وعين عيسى اللتان سيطر عليهما الاكراد.

وسجل الهجوم على الرقة بعد يومين من دخول القوات العراقية مدينة الموصل، آخر معاقل الجهاديين في العراق، في اطار هجوم واسع بدأته قبل ثلاثة أسابيع بدعم من غارات الائتلاف الدولي.
وتعد الرقة والموصل آخر أكبر معقلين للتنظيم الذي مني منذ اعلانه "الخلافة الاسلامية" على مناطق سيطرته في سوريا والعراق في حزيران 2014، بخسائر ميدانية بارزة.

ومنذ تشكيلها في تشرين الاول 2015، نجحت "قوات سوريا الديموقراطية" التي تضم نحو 30 ألف مقاتل، ثلثاهما من الاكراد، بدعم من الائتلاف الدولي، في طرد "داعش" من مناطق عدة كانت آخرها مدينة منبج في آب الماضي.

وأشار مصدر قيادي في "قوات سوريا الديموقراطية" التي تتلقى دعماً لوجستياً وعسكرياً من الائتلاف الدولي الى "وصول قرابة 50 مستشاراً وخبيراً عسكرياً أميركياً موجودين ضمن غرفة عمليات معركة الرقة لتقديم مهمات استشارية والتنسيق بين القوات المقاتلة على الارض وطائرات الائتلاف الدولي".

وأكدت "قوات سوريا الديموقراطية" الاحد مجدداً عدم وجود أي دور تركي في العملية. وصرح الناطق العسكري باسمها طلال سلو في اتصال هاتفي: "اتفقنا بشكل نهائي مع الائتلاف الدولي على عدم وجود أي دور لتركيا أو للفصائل المسلحة المتعاونة معها في عملية تحرير الرقة". وقال ان "دفعة أولى من الاسلحة والمعدات النوعية بينها أسلحة مضادة للدروع وصلت تمهيداً لخوض المعركة".

وأقر سلو بأن "المعركة لن تكون سهلة وستحتاج الى عمليات دقيقة وحذرة، كون تنظيم داعش سيعمد الى الدفاع عن معقله الرئيسي في سوريا، لادراكه ان سيطرتنا على الرقة تعني نهايته في سوريا".

وأعلن مسؤولون غربيون في الاسبوعين الاخيرين الاستعداد لعزل "داعش" في الرقة.
وقال وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر بعد اسبوع من بدء عملية الموصل، إن فكرة شن عمليتين متزامنتين في الموصل والرقة "جزء من تخطيطنا منذ فترة طويلة"، مرجحاً بدء الهجوم "في الاسابيع المقبلة" بالتعاون مع "قوات محلية فاعلة ومتحمسة".