فاز الملياردير الاميركي الشعبوي دونالد ترامب (70 سنة) الذي لا يملك أي خبرة سياسية أمس في الانتخابات الرئاسية، في زلزال سياسي غير مسبوق أغرق الولايات المتحدة والعالم في مرحلة غموض قصوى.
بعد ثماني سنوات من انتخاب باراك أوباما، أول رئيس أسود، الأمر الذي أثار موجة آمال كبيرة في انحاء البلاد، فاز ترامب، الذي تخللت حملته الانتخابية فضائح جنسية وانتقادات بسبب مواقفه المعادية للأجانب، على الديموقراطية هيلاري كلينتون التي كانت تأمل في ان تصير المرأة الأولى تتولى الرئاسة في الولايات المتحدة.
وفاز ترامب باصوات 279 من كبار الناخبين بينما كان يلزمه 270 لدخول البيت الابيض في 20 كانون الثاني 2017، مقابل 228 لكلينتون. والى جانب فلوريدا وكارولينا الشمالية وأوهايو، فاز ترامب بولايتين حاسمتين أخريين.
وأكد ترامب في خطاب النصر في نيويورك أنه سيكون رئيساً لكل الاميركيين. وقال: "لقد تلقيت للتو اتصالاً من وزيرة الخارجية كلينتون لتهنئتي... لقد هنأتها أيضاً هي وعائلتها بهذه الحملة التي خاضتها بضراوة". وأضاف: "هيلاري عملت لفترة طويلة وبشكل حثيث"، والولايات المتحدة تشعر "بالامتنان" لكلينتون لخدماتها. وشدد على أنه "آن الاوان لاميركا لكي تضمد جروح الانقسام".
وحرص الرئيس المنتخب للقوة الكبرى في العالم والذي أثار برنامجه للسياسة الخارجية تساؤلات عدة، على طمأنة الدول الاخرى أيضاً بقوله: "سنتفاهم مع كل الدول الاخرى التي لديها الرغبة في التفاهم معنا".
وخلص ترامب، الذي قام بحملة انتخابية على أساس انه دخيل على السياسة ومصمم على مكافحة فساد النخب السياسية في واشنطن، الى انه "لدينا برنامج اقتصادي جيد... سنبدأ العمل فوراً من أجل الشعب الاميركي".
وكان الملياردير وعد الاثنين بنتيجة "اقوى من بريكست ثلاث مرات"، في اشارة الى المفاجأة التي فجرها تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الاوروبي في حزيران الماضي.
ويشكل فوزه نكسة للرئيس الاميركي باراك أوباما الذي وضع كل ثقله من أجل دعم ترشيح وزيرة الخارجية سابقاً في عهده. واستمرت الحملة الانتخابية 18 شهراً وأدت الى انقسام شديد في الولايات المتحدة وفاجأت العالم بمدى ابتذالها وضراوتها.
وفي رأي أكثر من 60 في المئة من الاميركيين ان ترامب لا يتمتع بالطباع المناسبة كي يصير رئيسا، لكنه نجح في الاستفادة من استياء قسم من الاميركيين وقلقهم.
وفيما اقرت كلينتون في اتصال هاتفي مع ترامب بهزيمتها، عبر مناصروها الذين كانوا يرتقبون النتائج في مركز جافيتس بنيويورك عن خيبة أمل مريرة. وقالت احدى مساعداتها إن كلينتون ستلقي كلمة في وقت لاحق الاربعاء.
وتسبب فوز ترامب بالرئاسة بهزة قوية في الاسواق، إذ تراجعت البورصات الاوروبية والآسيوية، وتفردت بورصة موسكو بالثبات.
كما تراجع سعر الدولار، وسارع المستثمرون الى اللجوء للذهب وسندات الخزينة التي تعتبر أقل مجازفة. وتراجع سعر الدولار والبيزو المكسيكي حتى قبل اعلان فوز ترامب. ولم يسبق للملياردير الاميركي الذي لم يؤخذ ترشيحه على محمل الجد حين أعلنه في حزيران 2015، ان تولى أي منصب رسمي.
وكانت الحملة اتسمت بعنف غير مسبوق وشهدت تبادل هجمات شخصية أثارت شعوراً بالمرارة في بلد منقسم أكثر من أي وقت مضى، وعززت فقدان ثقة الاميركيين بطبقتهم السياسية.
الجمهوريّون يحتفظون بسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ
تمكن الجمهوريون من الاحتفاظ بسيطرتهم على مجلس النواب الاميركي كما كان متوقعا في الانتخابات النيابية التي أجريت الثلثاء ويبدو انهم سيتمكنون من الاحتفاظ بالغالبية التي يتمتعون بها في مجلس الشيوخ أيضاً.
وأظهرت تقديرات لـ"ان بي سي هاوس" ان حزب الرئيس الشعبوي دونالد ترامب في طريقه الى الحصول على 235 مقعداً مقابل مئتي مقعد للديموقراطيين في مجلس النواب. وهذا يعني ان الديموقراطيين تمكنوا من انتزاع 12 مقعداً، لكنهم لا يزالون بعيدين عن استرداد المجلس من خصومهم. ويعني هذا الفوز الجمهوري أنه حتى بعد فوز ترامب سيكون من الاسهل عليه تمرير التشريعات.
أما مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حالياً الجمهوريون أيضاً والذي جدّد ثلث عدد مقاعده (34 مقعداً) في انتخابات الثلثاء، فيبدو انه سيبقى في أيدي الجمهوريين كذلك.
وحتى الثلثاء كان للجمهوريين 54 سناتوراً مقابل 46 للديموقراطيين. ويشير فوز ترامب الى ان عدداً من اعضائه الجمهوريين الذين كان يمكن ان يفقدوا مقاعدهم، سيعاد انتخابهم على الارجح. لكن توقعات صحيفة "النيويورك تايمس" تشير إلى أن امكان تحقيق الديموقراطيون ذلك لا يتجاوز الخمسة في المئة.
وعزز الجمهوريون فرصهم للاحتفاظ بسيطرتهم على مجلس الشيوخ مع اعلان انتصار مارك روبيو (45 سنة) المرشح السابق في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري للبيت الابيض.
وسعى روبيو في خطاب أمام مؤيديه الفرحين في ميامي الى تهدئة توتر الاميركيين بعد حملة رئاسية استمرت 18 شهراً شهدت عنفاً خطابياً غير مسبوق وتبادل اتهامات بين المرشحين. وقال: "كلنا يمكن ان نختلف على قضايا ولكن لا يمكننا تقاسم بلد يكره فيه الناس بعضهم بعضاً نتيجة انتماءاتهم السياسية". وأضاف: "نأمل أنا وزملائي بينما نعود الى العمل في واشنطن، ان نكون أفضل نموذج للعمل السياسي الذي يجب ان يكون موجودا في البلاد".
وأعلن الديموقراطيون ان ممثلتهم عن ولاية ايلينوي في مجلس الشيوخ تامي داكوورث التي احتلّت المقعد ولايتين وحاربت في العراق وبترت إحدى ساقيها في اسقاط مروحية "بلاك هوك" كانت تقودها، تغلبت على السناتور مارك كيرك. وقالت في تغريدة بموقع "تويتر": "شكراً لانتخابي سناتورة عن ايلينوي... هذا الفوز ما كان ممكناً لولا دعمكم".
هلع يسيطر على الأسواق المالية بسبب مخاوف من ترامب
بعد خمسة أشهر من الهزة التي أحدثها قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي، سادت حال مماثلة من الهلع أسواق المال الاربعاء مع فوز الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الاميركية. وخلافا لكل البورصات، سجلت أسواق المال الروسية ارتفاعاً.
وفتحت البورصات الاوروبية جلساتها على انخفاض، وفي مقدمها بورصة لندن التي راحت بعد وقت قصير تحد من خسائرها. واستهلت جلستها على تراجع نسبته نحو 2 في المئة قبل ان تعود وترتفع0,51 في المئة. ومثلها بورصة فرانكفورت التي تراجعت 3 في المئة في بداية الجلسة قبل ان تعود الى التحسن.
أما بورصة باريس فقد سجلت انخفاضاً كبيراً بلغت نسبته 2,05 في المئة. وتراجع مؤشر كاك - 40 الى 4385,17 نقطة بعد خسارته 91,72 نقطة. ويعود هذا الهلع، في رأي المحللين، خصوصاً الى عدم توقع هذه النتيجة للانتخابات.
وكان المستثمرون توجهوا الى سوق الدين السيادي وشراء سندات الدين الالماني بعدما اقترب اعلان فوز ترامب بالرئاسة. ومع تقدم فرز الاصوات وترجيح فوز ترامب، تراجع سعر الدولار والبيزو المكسيكي.
وقال المحلل لدى مجموعة "أواندا" كريغ ايلام: "انها مقبرة في الاسواق مع اقتراب ترامب من البيت الابيض". وفي بورصة طوكيو، أقفل مؤشر نيكاي الجلسة على انخفاض نسبته 5,36 في المئة. وعقدت وزارة المال اليابانية ووكالة الخدمات المالية ومصرف اليابان اجتماعاً طارئاً للبحث في الوضع في الاسواق.
وانهت بورصة سيدني جلسة الاربعاء على انخفاض نسبته 2 في المئة، وبورصة هونغ كونغ على تراجع 3 في المئة، وشانغهاي 1,3 في المئة، وبومباي حتى 6 في المئة، متأثرة أيضاً باعلان للحكومة الهندية مكافحة التهرب الضريبي.
وفي الولايات المتحدة، انخفضت أسواق المال الاميركية وبورصة نيويورك أكثر من خمسة في المئة مع تقدم المرشح الجمهوري على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون.
وقرابة الساعة 05:10 بتوقيت غرينيتش، هبط مؤشر "إس آند بي" الأوسع نطاقاً 5,01 في المئة، فيما تهاوى مؤشر "ناسداك" الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 5،08 في المئة، مما يعكس القلق المتزايد في الاسواق من المخاطر الاقتصادية المرتبطة بوصول ترامب الى البيت الابيض. وسجل الغليان نفسه في قطاع الصرف. فقد حلّق الين والأورو ازاء الدولار ظهر الاربعاء في طوكيو، وقت كانت نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية لا تزال غير مؤكدة.
وهبط الدولار الى 101,30 ين مع تقدم ترامب مقابل 105,47 ين قبل بضع دقائق. أما الأورو، فارتفع الى 1,1287 دولار مقابل 1,0990 في وقت سابق.
اما العملة المكسيكية التي كانت مقياسا لرأي الاسواق في الاسابيع الاخيرة من حيث نتيجة الاقتراع، فقد تراجعت 14 في المئة. وبلغ سعر الين في طوكيو 20,7431 بيزو أي أدنى مستوى له في التاريخ، مقابل 18,1634 بيزو من قبل.
وفي موسكو، ارتفع مؤشر بورصة الاسهم المسعرة بالدولار "ار تي اس" 1,17 في المئة قرابة الساعة التاسعة بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفع مؤشر "ميسيكس" المسعر بالروبل 1,02 في المئة.
العالم يستقبل بفتور فوز ترامب بالرئاسة الأميركية روسيا والصين هنأتاه واليمين المتطرف رحب به بحماسة
استقبل العالم بفتور انتخاب الملياردير الاميركي دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة أمس، فيما رحب اليمين المتطرف ببداية عصر جديد.
وقال رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتس ان فوز ترامب "لا يسرني"، لكنه "الرئيس المنتخب بحرية للولايات المتحدة" وله الحق في ان "نعطيه فرصة". وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أكثر تشاؤما إذ صرح بأن "هذه الانتخابات الاميركية تفتح مرحلة من الغموض"، داعياً أوروبا الى رص الصفوف وذلك بعد رد فعل متحمس لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
وعلى غرار باريس، توقعت برلين أوقاتاً "أصعب" مع ترامب، في حين طالبت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل بالاحترام المتبادل في اطار العلاقات الاميركية - الالمانية مستقبلاً، مشددة على احترام حقوق الانسان.
وكما فعل الرئيس الصيني شي جينبينغ، هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترامب وتحدث عن أفق "حوار بناء".
وفي فرنسا وجهت زعيمة اليمين المتطرف ماري لوبن، التي يرجح وصولها الى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية سنة 2017، تهانيها الى ترامب الذي هزم كلينتون. وقالت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني إن "العلاقات بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة أعمق من أي تغيير سياسي". كما رأى الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس شتولتنبرغ ان زعامة واشنطن "مهمة أكثر من أي وقت مضى" في مواجهة "جو أمني صعب". وهنأ رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو ترامب قائلاً انه يتطلع "إلى العمل معه عن كثب".
وبالنسبة إلى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، فان التحالف بين البلدين سيبقى ثابتاً لأن منطقة آسيا المحيط الهادئ "تشكل قوة محركة للاقتصاد العالمي".
وفي الشرق الاوسط، بعث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ببرقية تهنئة الى ترامب، متمنياً له ان يوفق في تحقيق "الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط والعالم". وأشاد بـ"العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين الشقيقين التي يتطلع الجميع الى تطويرها وتعزيزها في كل المجالات لما فيه خير ومصلحة البلدين".
ودعت السلطة الفلسطينية ترامب الى عدم اهمال الشرق الاوسط. وقالت :"سنتعامل مع الادارة الاميركية على أساس انه من دون حل القضية الفلسطينية، فان حال عدم الاستقرار في المنطقة والعالم ستتواصل".
وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى تهنئة الرئيس الاميركي المنتخب، واصفاً إيّاه بأنه "صديق حقيقي لدولة اسرائيل".
وقال وزير التعليم الاسرائيلي نفتالي بينيت إن فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، داعياً اسرائيل الى التراجع عن فكرة اقامة هذه الدولة. وخلصت ايران الى ان ترامب لا يمكنه العودة عن الاتفاق النووي الموقع عام 2015، لان الولايات المتحدة أقرته، ودعت الرئيس العتيد الى "احترام الاتفاقات" الدولية. |