التاريخ: تشرين الثاني ١٥, ٢٠١٦
المصدر: جريدة الحياة
«داعش» يحاول إبعاد «درع الفرات» عن الباب
خاض تنظيم «داعش» مواجهات عنيفة أمس مع فصائل المعارضة السورية المنضوية في إطار عملية «درع الفرات» المدعومة من تركيا، بعدما باتت هذه الفصائل على أبواب مدينة الباب، المعقل الأخير للتنظيم في ريف حلب الشمالي الشرقي. وتزامن ذلك مع اشتباكات بين فصائل المعارضة نفسها في مدينة أعزاز قرب الحدود مع تركيا، ما دفع بأنقرة إلى إغلاق المعبر الحدودي القريب مع الأراضي السورية.

وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس إلى مقتل «قائد عسكري في فرقة مقاتلة» مع عدد من العناصر المنضوية في فصائل «درع الفرات» خلال اشتباكات مع «داعش» في ريف حلب الشمالي، لافتاً إلى أن الفصائل واصلت تقدمها بدعم من طائرات وجنود أتراك و «سيطرت على مناطق جبل الدير والحدث وقبة الشيح القريبة من مدينة الباب». وتحدث عن «معارك عنيفة بين الجانبين، في محاولة من تنظيم داعش إبعاد الفصائل عن المدينة الاستراتيجية، التي تعد أكبر مدينة من ضمن ما تبقى من مناطق للتنظيم في ريف حلب». وكانت فصائل «درع الفرات» وصلت الأحد إلى تخوم الباب، بعد أكثر من شهرين ونصف على بدء عملياتها في سورية في 24 آب (أغسطس) الماضي. وبهذا التقدم الجديد تكون فصائل «درع الفرات» قد سيطرت على 25 قرية بريف حلب الشمالي الشرقي، وهي قرى قديران والدانا وسوسيان وعولان والعون وجبل الدير والحدث وقبة الشيح وحج كوسا وحليصة وبصلجة وأقداش والشعيب وتليلة وشدار وشويحة وسوسنباط وترحين ويازجي وعرب جودك ونعمان وبتاحك ومسيبين والشيخ علوان وزميكة، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 13 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.

ونقلت «رويترز» أمس عن بيان للجيش التركي إن طائرات حربية تركية قصفت 15 هدفاً لـ «داعش» في منطقة الباب يوم الأحد، ودمّرت عشرة مواقع دفاعية ومراكز قيادة ومخزناً للذخيرة للتنظيم. وأشار البيان إلى مقتل تسعة وجرح 52 من عناصر المعارضة السورية خلال اشتباكات في المنطقة. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن السيطرة على الباب الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود التركية هدف لعملية «درع الفرات».

وأضاف بيان الجيش التركي أن ضرباته استهدفت أيضاً «وحدات حماية الشعب» الكردية في ريف حلب وجرى «تحييد» عشرة من عناصرها في القصف خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أثناء محاولتهم السيطرة على منطقة تل جيجان. و «وحدات حماية الشعب» حليفة للولايات المتحدة في القتال ضد «داعش». وتدين أنقرة «وحدات حماية الشعب» وتقول إنها تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الجيش التركي في جنوب شرقي البلاد منذ ثلاثة عقود وتصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنه جماعة إرهابية.

في غضون ذلك، تحدثت شبكة «الدرر الشامية» عن خلافات واشتباكات بين فصائل المعارضة في مدينة أعزاز قرب الحدود مع تركيا. ونقلت عن بيان لـ «الجبهة الشامية» اتهامها «حركة أحرار الشام الإسلامية» بالتعاون مع من وُصفوا بـ «الحاقدين»، بالهجوم على الجبهة أثناء انشغالها بالتحضير لمعركة تحرير الباب، متوعدة بعدم السكوت على «الضيم والظلم». وبرر البيان سبب هجوم «أحرار الشام» وفصائل أخرى على «الجبهة الشامية» في أعزاز بأن قرار محكمة أعزاز القاضي بتسليم حاجز المدينة إلى «الجبهة الشامية» لم يوافق «أهواءهم ومطامعهم»، واصفاً المهاجمين بأنهم «أذناب من اندحروا»، في إشارة إلى تنظيم «داعش».

ولفتت «الدرر» إلى أن جبهة أطلقت على نفسها «عمليات نصرة المظلوم» أصدرت، من جهتها، بياناً اتهمت فيه من وصفتهم بـ «خلايا محسوبة على الثورة» بتزويد «الميليشيات الانفصالية» (في إشارة إلى الوحدات الكردية) بمعلومات عن كل هجوم تعتزم فصائل «الجيش الحر» شنه على تلك الميليشيات، مؤكدةً عزمها القضاء على الخلايا التابعة لـ «الجبهة الشامية». وكانت ساعات الصباح الأولى من أمس الاثنين شهدت اشتباكات عنيفة بين فصائل «أحرار الشام» و «كتائب الصفوة» و «حركة نور الدين الزنكي» و «جيش الشمال»، من جهة، و «الجبهة الشامية»، من جهة أخرى، في أعزاز، بحسب ما ذكرت «الدرر».

وفي ديار بكر التركية، نقلت «رويترز» عن حاكم إقليمي ومصادر أمنية إن تركيا أغلقت بوابة حدودية مع سورية موقتاً الاثنين قرب إقليم كلس التركي بجنوب شرقي البلاد بعد اندلاع اشتباكات عبر الحدود. وتعتبر بوابة أونجو بينار الحدودية التي تقع على الجانب الآخر من الحدود مع باب السلامة في سورية ممراً أساسياً لحركة السير بين شمال سورية الذي تسيطر عليه المعارضة وتركيا. وتقع على مقربة من بلدة أعزاز السورية. وقال إسماعيل جطاكلي حاكم إقليم كلس إن الحدود أغلقت موقتاً أمام المساعدات الإنسانية والحركة التجارية بسبب التطورات على الجانب السوري. وقالت مصادر أمنية إنه لم يتضح بعد إلى متى سيستمر إغلاق الحدود.

عرض عسكري لـ «حزب الله» في القصير

استمرت الغارات الروسية والسورية على ريف حلب الغربي واتهمت موسكو فصائل معارضة بقصف الجيش النظامي السوري بغازات سامة في مدينة حلب، فيما خاض تنظيم «داعش» مواجهات عنيفة أمس مع فصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا على أبواب مدينة الباب، بالتزامن مع اشتباكات بين فصائل المعارضة نفسها في مدينة أعزاز قرب حدود تركيا، ما دفع بأنقرة إلى إغلاق المعبر الحدودي مع سورية.

وأفاد موقع «عربي برس» الذي ينقل أخبار إيران و «حزب الله»، بأن الحزب نفّذ «في يوم الشهيد عرضاً عسكرياً ضخماً بمشاركة مئات العناصر من الحزب في القتال ضد التنظيمات الإرهابية في منطقة القصير في ريف حمص الجنوبي قرب حدود لبنان»، مشيراً إلى أن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيد هاشم صفي الدين، تحدث أمام المئات من عناصر الحزب، ناقلاً تحيات أمينه العام السيد حسن نصرالله، ومؤكداً الاستمرار بخيار «مواجهة قوى الإرهاب حتى الانتصار عليهم ودحرهم».

وكان الجيش النظامي السوري وعناصر «حزب الله» سيطروا على القصير في حزيران (يونيو) 2013. وقال الموقع إن العرض «أظهر حجم العتاد العسكري، وقد شاركت فرق من سلاح المدرعات وعشرات الآليات المجهزة بمدافع متطورة وعربات لمدافع ميدان وشبكات من الرشاشات الثقيلة، فضلاً عن ظهور عناصر بكامل عتادهم العسكري». ولاحظ خبراء عسكريون غربيون (...) وجود أسلحة أميركية خلال العرض بينها ناقلات جند من نوع «أم 113» ومدافع «أم 198». وكتب السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد على حسابه في «تويتر»: «أحد الأسباب الذي أعطي كي لا يُدعم الجيش السوري الحر ببنادق وذخائر كان الخشية من وصولها إلى تنظيمات إرهابية». ولوحظ أن إعلام «حزب الله» تجاهل كلياً حتى مساء أمس، أخبار الاستعراض في القصير، فيما روّجت له صفحات مؤيدة للحكومة السورية، وسط إشارات إلى أن الحزب يعيد تشكيل قواته على غرار الجيوش النظامية.

إلى ذلك، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن ضربات جوية دمرت المستشفى الوحيد في بلدة الأتارب في ريف غرب حلب، ما أدى إلى إصابة عدد من العاملين فيه، وسط استمرار القصف على مناطق المعارك في جنوب غربي مدينة حلب.

في المقابل، أفاد موقع «روسيا اليوم» أمس، بأن وزارة الدفاع الروسية قالت إن عناصر المعارضة في شرق حلب استخدموا أسلحة كيماوية ضد الجيش السوري وإن نحو 30 جندياً أصيبوا. ونسب للوزارة قولها إن الهجوم وقع مساء الأحد وإن معظم الجنود السوريين الذين أصيبوا نقلوا إلى مستشفى في حلب. وأفاد موقع «روسيا اليوم» بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتفق مع نظيره الأميركي جون كيري على «تمديد مشاورات الخبراء للبحث عن تسوية سلمية للوضع المتأزم في حلب، وأن لافروف أكد أن الجماعات المسلحة والمجلس المحلي في المدينة يرفضون التعاون لتسوية الوضع».

في بروكسيل، صادقت دول الاتحاد الأوروبي الـ28 الإثنين على مجموعة جديدة من العقوبات الفردية بحق مسؤولين في دمشق متهمين بالمشاركة في «القمع العنيف» للسكان، وشملت هذه المرة 17 وزيراً وحاكم المصرف المركزي. وتشمل العقوبات الفردية حظراً على السفر وتجميد أصول هؤلاء بتهمة «المسؤولية في القمع العنيف للسكان المدنيين في سورية، والاستفادة من النظام أو تقديم المساعدة له».

واعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس أن مقاتلة من طراز «ميغ 29 كوبر» سقطت قرب الساحل السوري الأحد «جراء خلل فني، قرب حاملة الطائرات أميرال كوزنيتسوف لدى تنفيذها طلعة تدريبية ضمن سرب من ثلاث طائرات». واضافت ان الطيار «قفز بنجاح بالمظلة على بعد كيلومترات من الحاملة ولم يصب بأذى». وأشارت الى ذلك لن يؤثر في عمل الحاملة.