التاريخ: تشرين الثاني ١٧, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
شهر على بدء الهجوم على الموصل التحرير الكامل قد يحتاج إلى أسابيع وربما أشهر
بعد شهر من بدء الهجوم على الموصل في شمال العراق، أنجزت القوات العراقية المرحلة الأولى من عمليتها العسكرية بالتوغل إلى شوارع المدينة واستعادة بعض الأحياء، لكن الهدف النهائي للهجوم المتمثل في طرد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) من آخر معاقله في العراق قد يحتاج الى أسابيع أو أشهر.

فمنذ 17 تشرين الأول، تقدمت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، الى الموصل من ثلاث جبهات، الشمال والشرق والجنوب، في كبرى العمليات العسكرية يشهدها العراق منذ سنوات. وخاضت قوات مكافحة الإرهاب والجيش العراقي مواجهات مع التنظيم الجهادي داخل المدينة، فاستعادت السيطرة على مناطق في المحور الشرقي.

ورأى باتريك مارتن، الخبير في الشأن العراقي في معهد دراسات الحرب الذي يتخذ واشنطن مقراً له، أن "القتال داخل المدينة قد يزداد صعوبة وسط تقدم القوات العراقية في الأحياء الشرقية للموصل في اتجاه مركز المدينة القديمة الأكثر كثافة"، مشيراً إلى ان "استخدام تنظيم الدولة الإسلامية الأنفاق والدروع البشرية والسيارات المفخخة وغيرها من القدرات الهجومية سيجعل المواجهة أصعب، إذ أن المقاتلين موجودون في أحياء سكنية متراصة بفعل جغرافية المدينة".

ولا تزال الضفة الغربية في الموصل بكاملها خاضعة لسيطرة "داعش"، إضافة الى جزء كبير من الضفة الشرقية التي استعادت القوات الحكومية أكثر من ثلثها، لكن الجدول الزمني لانتهاء العملية تحرير المدينة تماماً غير محدد بعد.

وأفاد قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الغني الأسدي أن "العمليات تجرى وفقاً لما خطط لها بصورة عامة". وقال عن الوقت المطلوب للحسم إن "هذه معركة غير نظامية، كحرب عصابات من نوع خاص، لا يمكن إحصاء الأيام في معارك كهذه. نطمئن الجميع الى أن الأيام قليلة".
واعتبر نايتس أن "غالبية الموصل قد تتحرر بحلول عيد الميلاد، والأكيد ان الضفة الشرقية ستتحرر".

وخلال الأيام الأولى من العملية العسكرية، كان للقوات العراقية الكردية دور فيها، إلا أنها أعلنت بعد استعادتها السيطرة على بلدة بعشيقة شرق الموصل، أن دورها الهجومي في المعركة قد انتهى.

لكن القوات المتقدمة من الجنوب لم تبلغ المدينة بعد. وتسلك هذه الطريق الطويلة قوات وزارة الداخلية وفرقة الرد السريع التي تقترب حاليا من المطار القائم في الاطراف الجنوبية للمدينة.
وعلى المحور الشمالي، أحرزت القوات العراقية تقدماً ملحوظاً، غير أنها لم تبلغ أطراف المدينة بعد.

في غضون ذلك، لا تزال فصائل "الحشد الشعبي" التي تضم مقاتلين ومتطوعين شيعة تدعمهم من إيران، تسعى إلى قطع خط الإمداد عن الجهاديين من الجبهة الغربية للموصل.
وأعلنت فصائل الحشد الشعبي سيطرتها على مطار "تلعفر" في إطار محاولتها لقطع خطوط الإمداد لـ"داعش".

وكانت هذه الفصائل أطلقت نهاية الشهر الماضي عملية لاستعادة تلعفر. واستعادت سلسلة من البلدات خلال تقدمها نحو المدينة التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب مساحات شاسعة من الأراضي شمال وغرب بغداد وغربها عام 2014.

ولاحظ نايتس أن مستوى المقاومة التي يبديها تنظيم "الدولة الإسلامية" في الموصل "أعلى بكثير" من تلك التي قدمها في معارك تكريت والفلوجة التي عادت إلى سيطرة القوات الأمنية خلال العام الماضي.