التاريخ: تشرين الثاني ٢١, ٢٠١٦
المصدر: جريدة الحياة
دمشق ترفض خطة دي ميستورا وباريس تحذّر من التقسيم
رفضت دمشق خطة اقترحها المبعوث الدولي ستـيفان دي ميستورا لإنقاذ شــرق حلــب، تضمــنــت إبقاء المجلس المحلي المعارض ووقف الغارات السورية على الأحياء المحاصرة شرقاً بعد إخراج عـنـاصر «فتــح الشـام» (جبهة النصرة سابقاً)، في حين دان وزيــر الخارجية الفرنسي جان مارك إرولت الضربات التي تشنّها قوات النظــام الســوري المدعومة من موسكو عــلى مدينــة حلب، محذّراً من أن «الحرب الشامــلة» في ســـورية قد تـؤدي إلى «تقسيم» البلاد وتعــزيز تنظيم «داعش».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس باستمرار القصف على شرق حلب وريفها، ما أسفر عن عشرات الإصابات بين المدنيين، وقتل ستة من أسرة واحدة في حي الصاخور ودُمِّرت مؤسسات محلية وطبية. ولفت المرصد إلى مقتل آخرين وسقوط جرحى بقذائف طاولت مناطق النظام غرب حلب، وبينهم تلاميذ مدارس أطفال، بعدما أعربت الأمم المتحدة عن «شديد الحزن والصدمة إزاء التصعيد الأخير في الأعمال القتالية في مناطق عدة من سورية». وحضّت «كل الأطراف» على «وقف كامل للهجمات العشوائية على المدنيين والبنى التحتية المدنية».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي عقده أمس بعد لقائه دي ميستورا الذي زار دمشق لمناقشة خطته الهادفة إلى وقف العنف في مدينة حلب: «هو تحدّث عن إدارة ذاتية في شرق حلب، وقلنا له أن هذا الأمر مرفوض». وأضاف: «هل يُعقل أن تأتي الأمم المتحدة لتكافئ الإرهابيين؟».

ونصّت خطة دي ميستورا على أربع نقاط، هي: وقف القصف على شرق حلب، توصيل مساعدات إنسانية إلى شرق المدينة وغربها، إخراج عناصر «فتح الشام»، بقاء المجلس المحلي المعارض. وتابع المعلم: «قلنا له (المبعوث الدولي)، نحن متّفقون على خروج الإرهابيين من شرق حلب (...) ولكن لا يُعقل أن يبقى 275 ألف نسمة من مواطنينا رهائن لخمسة أو ستة آلاف، سبعة آلاف مسلح». وأشار إلى أنه «لا توجد حكومة في العالم تسمح بذلك».

لكن دي ميستورا أكد بعد لقائه المعلّم تمسّكه باقتراحه وبقاء المجلس المحلي لفترة انتقالية. وذكر أنه اقترح رحيل المتشدّدين عن حلب، و «لكن على الحكومة السماح باستمرار الإدارة المحلية في شرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة».

وبعد لقائه المنسق العام لـ «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة رياض حجاب في الدوحة أمس، قال إرولت: «أدين مجدداً بأشد العبارات الهجمات والقصف (الجوي) والقصف المدفعي على حلب، حيث يقيم زهاء 300 ألف شخص، محرومين من المواد الغذائية والأدوية، والعناية» الطبية. وحذّر من أن «ثمة استراتيجية حرب شاملة لا يمكن أن تؤدي سوى إلى تقسيم سورية وتعزيز داعش» الذي يسيطر على مناطق في شمال سورية وشرقها. وشدد الوزير الفرنسي على أن هذه الاستراتيجية من جانب النظام وحلفائه هي «خطأ استراتيجي»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التحرك لوقف المجزرة». وأكد أن بلاده ستبادر إلى الاتصالات اللازمة «للمساهمة في مبادرة تتيح وقف» النزاع واستئناف مفاوضات السلام.

وأفاد حجاب في بيان على صفحته في «فايسبوك» أمس، بأن اللقاء مع الوزير الفرنسي بحث في «ما يفعله نظام الأسد وروسيا من تصعيد عسكري خطير ضد المدنيين والمرافق الطبية، بخاصة في حلب التي أصبح الوضع فيها كارثياً بعد تعطُّل كل المستشفيات الطبية عن العمل منذ يوم (أول من) أمس» بسبب القصف الذي استهدفها. وتطرّق اللقاء إلى «سبل رفع الحصار الذي تفرضه قوات الأسد والميليشيات الطائفية التابعة لإيران على المدن والبلدات السورية، وضرورة الاستجابة للتحذيرات الدولية من احتمال حصول مجاعة بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية لدى المحاصَرين».

إلى ذلك، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين تحدثا لمدة أربع دقائق أمس عن سورية وأوكرانيا، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آبيك). وأشار إلى أن أوباما شدد على ضرورة أن يستمر وزيرا خارجية البلدين في «متابعة المبادرات مع المجتمع الدولي للحد من العنف وتخفيف معاناة الشعب السوري». كما حض بوتين على «الحفاظ على تعهدات روسيا بموجب اتفاقيات مينسك، مؤكداً التزام الولايات المتحدة وشركائها بسيادة أوكرانيا».

قتلى في شرق حلب وغربها... بينهم أطفال وعائلة من 6 أفراد

واصلت القوات النظامية السورية قصف شرق حلب وريفها أمس حيث قتل ستة أشخاص من عائلة واحدة ومسعفين، في وقت قتل آخرون بقصف الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة النظام غرب حلب، بينهم ثمانية أطفال.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) «ارتقاء 10 شهداء، بينهم 8 تلاميذ وإصابة 59 شخصاً، بينهم 27 تلميذاً نتيجة اعتداءات إرهابية على أحياء سكنية في حلب».

وكانت الوكالة أوردت مقتل ثمانية أشخاص، بينهم سبعة أطفال وامرأة فيما أعلن التلفزيون السوري مقتل 10 أشخاص. وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل ثمانية أطفال في هذا القصف، ما يرفع حصيلة القتلى في غرب حلب في اليومين الأخيرين إلى 14، بينهم 10 أطفال.

يأتي هذا الهجوم فيما تتعرض الأحياء الشرقية التابعة للفصائل المعارضة في ثاني أكبر المدن السورية لقصف كثيف من القوات السورية بالصواريخ والقنابل والبراميل المتفجرة بعد توقف لمدة شهر تبدو حملة القصف المتجددة كمؤشر إلى تصميم النظام السوري على استعادة الأحياء الشرقية الخارجة عن سيطرتها منذ 2012.

وأعلن «المرصد» مقتل 103 مدنيين على الأقل في القصف منذ الثلثاء. وقال: «لا تزال الاشتباكات متواصلة بوتيرة متفاوتة العنف في جبهة الشيخ سعيد بالقسم الجنوبي من أحياء حلب الشرقية، بين الفصائل المقاتلة والإسلامية من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، في حين تستمر الاشتباكات بين الطرفين في محور بعيدين بالقسم الشمالي من الأحياء الشرقية وفي حي بستان الباشا، إثر محاولات متواصلة لقوات النظام لتحقيق مزيد من التقدم في المنطقة، وسط استهدافات متبادلة بين الجانبين، ومعلومات عن خسائر بشرية، في حين استشهد 4 أشخاص، بينهم مواطنة ورجل وزوجته إثر القصف بالبراميل المتفجرة على مناطق في حيي جبل بدرو والشعار، ليرتفع إلى 10 على الأقل، بينهم 4 اطفال و3 مواطنات عدد الشهداء الذين تم توثيقهم في اليوم السادس لتصعيد القصف على أحياء مدينة حلب الشرقية».

كما قصفت الطائرات الحربية مناطق في بلدة أورم الكبرى، حيث قالت مصادر أهلية أن الضربات استهدفت مركزاً لأحد فرق الإنقاذ بالبلدة الواقعة في الريف الغربي لحلب، ما أسفر عن دمار وأضرار في المكان والمعدات.

وأضافت أنه «ارتفع إلى 54 على الأقل، بينهم 8 أطفال دون سن الـ18 وسيدة و17 شخصاً مجهول الهوية، عدد الشهداء الذين قضوا إثر القصف الجوي والضربات المدفعية والصاروخية المكثفة على أحياء حلب الشرقية، خلال الـ24 ساعة الفائتة، ولا يزال عدد الشهداء مرشحاً للارتفاع لوجود عشرات الجرحى بعضهم في حالات خطرة».

وقال مسعفان أن عائلة البيتونجياختنقت حتى الموت لأن البرميل المتفجر الذي سقط في حي الصاخور في وقت يقارب منتصف الليل كان ملوثاً بغاز الكلور. ولم يتمكن «المرصد السوري» من تأكيد استخدام غاز الكلور. وأظهر فيلم جثث أربعة أطفال ممددين على الأرض وشفاههم زرقاء اللون وتوجد علامات داكنة حول عيونهم المفتوحة. وقال أحد المسعفين ويدعى أبو العباس أن له زميلاً يعيش في الشارع ذاته.

وقال آخر وهو مدير مستشفى أن الأطباء أكدوا أن سبب وفاتهم هو تسمم بالغاز. كما قال زكريا ملاحفجي القيادي في جماعة «فاستقم» المعارضة، أنهم قُتلوا بالغاز.

إلى ذلك، استهدفت قوات النظام سيارة للفصائل مزودة برشاش ثقيل في محور كبانة بريف اللاذقية، في وقت جدد الطيران الحربي قصفه مناطقَ في بلدة التمانعة بريف إدلب الجنوبي، بينما ارتفع إلى 7، بينهم مواطنة و3 أطفال على الأقل عدد الشهداء الذين قضوا نتيجة مجزرة نفذتها الطائرات الحربية واستهدف منطقة مرج الزهور بريف جسر الشغور»، وفق «المرصد». وتابع: «قصفت قوات النظام مناطق في حي الوعر بمدينة حمص، بينما قصفت قوات النظام مناطق في قرية السعن الأسود بريف حمص الشمالي، كما استهدفت قوات النظام مناطق في بلدة السخنة ومحيط حقلي شاعر والمهر النفطيين بريف حمص الشرقي».

وكان «المرصد» أصدر إحصاء فيه أن عدد القتلى ارتفع إلى «176 على الأقل، بينهم 23 طفلاً نتيجة الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية والمروحية بالصواريخ والقنابل والبراميل المتفجرة، ومئات القذائف التي أطلقتها قوات النظام، إضافة إلى سقوط قذائف على مناطق سيطرة قوات النظام، منذ 15 الشهر الجاري».

وأوضح أنه «97 مواطناً بينهم، 13 طفلاً ومواطنة على الأقل، نتيجة الضربات من الطائرات الحربية والمروحية المكثفة على معظم أحياء حلب الشرقية، والقصف من قبل قوات النظام، إضافة إلى إصابة مئات آخرين بجروح».