التاريخ: تشرين الثاني ٢١, ٢٠١٦
المصدر: جريدة الحياة
مجلس النواب الأردني يناقش بيان حكومة الملقي
عمان - محمد خير الرواشدة 
دخل مجلس النواب الأردني أمس ماراثون الرد على البيان الوزاري الذي تقدمت به حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي الأربعاء الماضي، قبل الشروع بالتصويت على الثقة بالحكومة الذي يتوقع أن يكون في نهاية جلسة الأربعاء المقبل أو صباح الخميس على أبعد تقدير.

وخلافاً للسائد، قدم الملقي بياناً اعتبره المراقبون الأطول من بين البيانات الوزارية، واستغرق عرضه أكثر من 90 دقيقة، وقوبل بتصفيق حار من قبل النواب عند الانتهاء من تلاوته، في سابقة نيابية غير مألوفة. على أن البيان جاء بأفكار «مطروقة ومكررة»، وفق أقطاب نيابية بدأت تستعد للرد.

ولم توثق الأمانة العامة لمجلس النواب الأردني الموزع على 6 كتل نيابية بأحجام متباينة، عضوية الكتل بالأرقام، ما يفسر صعوبة التكهن بالمواقف النيابية ومدى دقة التوقعات بتجاوز امتحان الثقة بأرقام ثابتة. لكن وزراء فاعلين بدأوا مبكراً حملة علاقات عامة تستهدف النواب، فيما استطاع الرئيس أن يتجول بين منازل أقطاب نيابية حاشداً لمعركة الثقة.

وعلمت «الحياة» أن نواباً مخضرمين يستعدون لمواجهة البيان الحكومي بخطب ناقدة، مؤكدين نيتهم حجب الثقة عن حكومة الملقي، لكن مصادر نيابية من داخل كتل التيار المحافظ المسيطر أكدت أن نحو 70 نائباً على الأقل يتوجهون إلى منح الثقة لحكومة الملقي التي تحتاج دعم 66 نائباً فقط لتفوز بالثقة، وفق نصوص الدستور.

ويضم مجلس النواب الثامن عشر الذي انتخب في أيلول (سبتمبر) الماضي 130 نائباً، وهو انتخب بعد إقرار قانون انتخاب جديد ألغى نظام الصوت الواحد في الدوائر الصغيرة، واستبدله بنظام القوائم النسبية المفتوحة على مستوى الدوائر الانتخابية الكبيرة.

وخلت ردود النواب في اليوم الأول من أيام الرد على البيان الحكومي من الحديث السياسي، وتقدم بعضهم بسلة مطالب خدمية مشفوعة بمطالبات تحسين الأوضاع الاقتصادية لأبناء مناطقهم، والتركيز على حل مشكلتي الفقر والبطالة.

على أن «الحياة» علمت من مصادر سياسية أن نواباً مستقلين بدأوا يخطون مسوداتهم للرد على البيان الوزاري، ضمن محددات سياسية، تحاكم من خلالها الحكومة على برنامجها الذي «خلا من الموضوعية والواقعية» اللتين أشار إليهما توجيه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لحكومته في خطبة افتتاح أعمال مجلس النواب مطلع الشهر.

وكان الملك عبدالله طلب من حكومة الملقي «الحرص على توخي الموضوعية والواقعية» في بيانها الوزاري. وأعرب في خطبة افتتاح الدورة البرلمانية الأولى من عمر مجلس النواب الجديد عن أمله بأن تستمر الحكومة طيلة فترة المجلس طالما تحظى بثقة مجلس النواب، مطالباً الحكومة «بأن تضع في قمة أولوياتها التعاون مع مجلس النواب بروح المسؤولية والتشاركية والتكاملية، وعلى الأساس الدستوري في الفصل بين السلطات، وعلى أساس خدمة الصالح العام».

ويأمل مراقبون بأن لا يبالغ النواب في «محاباة» الحكومة ومنحها الثقة بأرقام مرتفعة، خصوصاً في ظل القرارات المرتقبة بعد أن أبدت التزامها بمقررات صندوق النقد الدولي واشتراطاته تقليص عجز الموازنة من خلال رفع نسب العبء الضريبي على الطبقات الوسطى والشعبية، في حين تحمل الحكومة الجديدة تركة حكومة عبدالله النسور التي وقعت اتفاقاً لاستيراد الغاز مع شركة إسرائيلية أثار موجة سخط شعبية واسعة.

ويحشد وزراء فاعلون لمعركة تأييد نيابية واسعة، لقناعتهم بأن أرقام الثقة النيابية ستكون واحدة من وسائل تهدئة الشارع بعد إقرار النواب ضمناً السياسات الحكومية. على أن ممثلي كتلة الحركة الإسلامية ونواباً مستقلين معارضين سيحدون من طموح الحكومة في أن تسبق غيرها في أرقام الثقة النيابية، خصوصاً في ظل عجز المجالس النيابية منذ العام 2000 عن إسقاط الحكومات بسحب الثقة منها.

على أن نواباً مؤثرين يسعون إلى إقناع كتل نيابية بحجب الثقة عبر تسويق فكرة أن أرقام الثقة العالية قد تشكل مأزقاً للنواب في مواجهة الشارع، وستحول دون طرح الثقة بالحكومة مستقبلاً، إذا ما بالغت في سياساتها الاقتصادية التي أعلنت انتهاجها في مشروع قانون الموازنة العامة للدولة الذي سيعرض على المجلس قبل نهاية العام الحالي.