التاريخ: كانون الأول ٨, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
معركة حلب تقترب من الحسم والأسد لا يراها نهاية الحرب
بعد ساعات من سيطرة قوات النظام السوري على احياء حلب القديمة التي انسحبت منها الفصائل المعارضة، الأمر الذي يحصر مقاتلي المعارضة في بقعة صغيرة نسبياً في ما تبقى لهم من الاحياء الجنوبية الشرقية، دعت هذه الفصائل الى هدنة موقتة خمسة ايام لاجلاء المصابين، بينما دعت ست دول غربية الى هدنة فورية. وفي المقابل اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد ان حسم معركة حلب "محطة كبيرة" نحو انهاء الحرب.

واقترحت فصائل المعارضة في بيان أصدرته مبادرة من أربعة بنود "لإنهاء معاناة" المدنيين، ينص أبرزها على "اعلان هدنة انسانية فورية لمدة خمسة ايام" يتم خلالها "اجلاء الحالات الطبية الحرجة التي تحتاج الى عناية مستعجلة، ويقدر عددها بـ500 حالة تحت رعاية الامم المتحدة".

وتنص المبادرة أيضاً على "اجلاء المدنيين الراغبين في ترك حلب الشرقية المحاصرة الى منطقة ريف حلب الشمالي حيث ان محافظة ادلب لم تعد منطقة آمنة بسبب قصف الروس والنظام للمدن والقرى فيها، كما انها لم تعد قادرة على احتواء المزيد من النازحين داخلياً".

ولم تتطرق المبادرة الى مصير المقاتلين، لكنها نصت في بندها بندها الرابع على انه "عندما يتم تخفيف وطأة الحالة الانسانية في مدينة حلب الشرقية، تقوم الاطراف المعنيون بالتفاوض حول مستقبل المدينة".

وازاء "الكارثة الانسانية" الجارية في حلب، دعت ست عواصم غربية هي واشنطن وباريس ولندن وبرلين وروما وأوتاوا في بيان مشترك الى "وقف فوري للنار" في المدينة. وحضت الدول ايران وروسيا على "ممارسة نفوذهما" لدى النظام السوري للتوصل الى ذلك.
وجاء في البيان: "الاولوية الملحة القصوى هي لوقف اطلاق نار فوري يسمح للامم المتحدة بتسليم المساعدات الانسانية الى سكان حلب الشرقية ومساعدة الذين فروا" منها.

واتهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند روسيا بعرقلة مساعي الامم المتحدة حول سوريا بعد استخدامها مع بيجينغ حق النقض "الفيتو" ضد قرار يدعو الى اعلان هدنة سبعة أيام في مدينة حلب.
وطالب الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون بوقف النار. وصرح خلال مؤتمر صحافي في فيينا: "ما شهدناه أخيراً في حلب مفجع".

الاسد
أما الاسد، فقال في مقابلة مع صحيفة "الوطن" السورية تنشر اليوم: "صحيح أن معركة حلب ستكون ربحاً، لكن لكي نكون واقعيين لا تعني نهاية الحرب في سوريا... أي أنها تعني محطة كبيرة باتجاه هذه النهاية".
وأضاف: "لكن لا تنتهي الحرب في سوريا إلا بعد القضاء على الإرهاب تماماً، فالإرهابيون موجودون في مناطق أخرى. وحتى لو انتهينا من حلب، فإننا سنتابع الحرب عليهم".
وشدد على ان "فشل المعركة في حلب (بالنسبة الى المقاتلين وداعميهم) يعني تحول مجرى الحرب في كل سوريا وبالتالي سقوط المشروع الخارجي سواء كان اقليمياً أو غربياً".
وأفاد ان "تحرير حلب من الارهابيين يعني ضرب المشروع من قاعدته. فدمشق مع حمص وحلب تعني ألا يبقى في يدهم أوراق حقيقية".
وشدد على ان "قرار تحرير كل سوريا مُتخذ وحلب ضمنه". ولاحظ أن التطورات في المعركة طوال السنة المنصرمة هي التي أدت الى "النتائج التي نراها اليوم". ونفى ان تكون روسيا هي التي تملي عليه اتخاذ القرارات.

كيري ولافروف

وبحث وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال لقاء أمس في هامبورغ بألمانيا في الازمة السورية وفي إمكان التوصل إلى هدنة.

الميدان

ميدانياً، أحرزت قوات النظام تقدماً سريعاً بعد تمكنها ليل الثلثاء من استعادة السيطرة على كل أحياء حلب القديمة.
وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن سيطرة قوات النظام بعد ظهر أمس على احياء باب النيرب والمرجة والمعادي تزامناً مع معارك عنيفة في حي الشيخ سعيد (في جنوب المدينة) حيث تحاول قوات النظام التقدم من هذا المحور أيضا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "قوات النظام باتت تسيطر على مساحة تجاوزت الثمانين في المئة من الاحياء الشرقية"، مشيراً الى ان "الوضع بدأ يدخل في مرحلة الانهيار الحقيقي بالنسبة الى الفصائل، اذ لم يعد في إمكان المقاتلين الصمود لفترة طويلة في شرق حلب".

وفاة مستشار روسي
وتوفي مستشار في الجيش الروسي في حلب متأثرا بجروح أصيب بها في هجوم بقذيفة هاون شنه مقاتلو المعارضة السورية. وأكد الكرملين الامر فباتت هذه الوفاة الثالثة في صفوف الروس في سوريا هذا الأسبوع.
وكانت وكالات روسية للانباء نقلت في وقت سابق عن وزارة الدفاع إن الكولونيل رسلان جاليتسكي توفي إثر إصابته في قصف لغرب حلب.
وسبق للوزارة أن أعلنت أن مسعفتين روسيتين قتلتا في ذلك القصف.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مستهل لقاء مع كبار الضباط والمدعين العامين الذين عيّنوا أخيراً: "يخاطر العسكريون الروس بحياتهم، ويبذلون كل ما في وسعهم، لمساعدة الجيش السوري في محاربة الإرهابيين، ومن أجل إنقاذ حياة المدنيين".