التاريخ: كانون الأول ٩, ٢٠١٦
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
حلب تنتظر التفاوض الأميركي - الروسي و"داعش" نحو تدمر
صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس في هامبورغ بأن الجيش السوري أوقف عملياته القتالية في حلب بغية السماح بإجلاء المدنيين.
وقال على هامش اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في اوروبا، كما نقلت عنه الوكالات الروسية للأنباء: "أستطيع ان أقول لكم اليوم ان العمليات القتالية للجيش السوري أوقفت في شرق حلب لأن هناك عملية كبيرة قائمة لاجلاء المدنيين". وأضاف: "سيكون هناك ممر لاجلاء ثمانية آلاف شخص مسافة خمسة كيلومترات".
ورداً على اسئلة الصحافيين رأى الناطق باسم البيت الأبيض جوش ايرنست أن "هذا يعد مؤشراً لكون شيئاً إيجابيًا يمكن أن يحدث".

الى ذلك، أفاد لافروف أن محادثات عسكرية وديبلوماسية ستجرى السبت في جنيف "لإنهاء العمل... الذي يحدد وسائل حل المشاكل في شرق حلب".
ونقلت وكالة "أنترفاكس" الروسية المستقلة عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أنه "في الأيام الأخيرة حدث تبادل مكثف للوثائق في شأن الوضع في حلب... نقترب من الوصول إلى تفاهم ولكن أريد أن أحذر من رفع سقف التوقعات".

واشنطن
وفي وقت سابق، أعلن مسؤول أميركي أن وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي لم يحرز أي تقدم في محادثاتهما في شأن التوصل الى وقف النار في حلب بعدما عقدا اجتماعين غير رسميين مقتضبين في هامبورغ على هامش لقاء دولي.

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن كيري ناقش في اتصال هاتفي مع لافروف الوضع في مدينة حلب السورية واتفقا على مواصلة المحادثات في شأن وقف النار للسماح بتسليم معونات الإغاثة وإجلاء المدنيين.

وقالت الناطقة باسم الوزارة إليزابيت ترودو إن الوزيرين "اتفقا على مواصلة المناقشات في شأن إنشاء إطار عمل لوقف النار يسمح بتسليم معونات إنسانية تشتد الحاجة إليها وأيضا الرحيل الآمن لأولئك الذين يرغبون في مغادرة المدينة".

وأضافت أن لافروف تحدث عن مناقشات على مستوى الخبراء في جنيف السبت، لكن العمل لا يزال جارياً لتحديد طبيعة تلك المحادثات.
وبعد ساعات من اعلان لافروف وقف الجيش السوري العمليات العسكرية في حلب، لاحظ مراسلون في المدينة أن دوي القصف يمكن سماعه.

الأمم المتحدة
أما تقويم الأمم المتحدة لاحتمال اتفاق على إجلاء المدنيين من المناطق المحاصرة التي تخضع لسيطرة المعارضة في شرق حلب والمساعدة في تسليم المساعدات، فقد كان قاتماً.
وقال مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا يان إيغلاند إن الولايات المتحدة وروسيا أبعد ما تكونان عن الاتفاق على شروط عمليات الإجلاء من شرق حلب.

وأشار الى أن مفاوضات استمرت خمسة أشهر في شأن خطط الإغاثة فشلت ولم تتمخض عن شيء. وشدد على ضرورة أن تتفق الولايات المتحدة وروسيا على عمليات الإجلاء من القطاع المحاصر الذي يقول مبعوث الأمم المتحدة إن أكثر من 100 ألف مدني ربما لا يزالون يعيشون فيه.

وقال رئيس المجلس المحلي في حلب بريتا حاجي حسن إن أكثر من 800 شخص قتلوا وإن ما بين ثلاثة آلاف و3500 أصيبوا في شرق حلب في الأيام الـ 26 الأخيرة، بينما ينتظر سائر المدنيين المحاصرين حكماً فعلياً بالإعدام. واعتبر أنه "اليوم 150 ألف شخص مهددون بالإبادة. ندعو لوقف القصف وتوفير ضمانات للمرور الآمن للجميع".

الميدان
ميدانياً، أوردت وسائل إعلام مؤيدة لدمشق أن قوات الحكومة السورية وحلفاءها شنوا هجمات على المقاتلين في أحياء السكري والكلاسة وبستان القصر التي تقع غرب القلعة القديمة وجنوبها.
وقال ناشط من المعارضة في حلب إن مقاتلي المعارضة تصدوا للهجمات على الكلاسة وبستان القصر.

وأفاد مصدر عسكري سوري أن الجيش وحلفاءه حققوا تقدموا أيضاً في حي الشيخ سعيد جنوب جيب لمقاتلي المعارضة. وأكد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، هذه المعلومات.
وانتزعت قوات الحكومة خلال الأسبوعين المنصرمين أكثر من ثلثي شرق حلب الذي ظل في قبضة المعارضة سنوات.

"داعش" نحو تدمر
وعلى جبهة أخرى، أعلن المرصد أن مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سوريا هاجموا قوات الحكومة قرب مدينة تدمر بمحافظة حمص وقتلوا عشرات من الجنود وتقدموا الى مسافة أربعة كيلومترات من المدينة.

وقال إن مقاتلي التنظيم استعادوا السيطرة على قصر الحلابات جنوب غرب تدمر وجبل حيان غرب المدينة ومنطقة حويسيس شمال شرقها.
وأضاف أن 34 جندياً سورياً على الأقل قتلوا بينهم ثمانية ضباط على الأقل وأنه سقط قتلى أيضا بين مقاتلي "داعش".

ويذكر ان الجيش السوري كان استعاد بدعم من طائرات حربية روسية تدمر التي تضم مدينة أثرية ترجع إلى العهد الروماني وآثاراً خلابة في آذار بعدما كان التنظيم الجهادي قد استولى عليها في أيار 2015.