التاريخ: كانون الأول ١٥, ٢٠١٦
المصدر: جريدة الحياة
السودان يسخر من تحقيق دولي حول استخدام الكيماوي في دارفور وجنوب أفريقيا تحتجز مشار
الخرطوم – النور أحمد النور 
مع تزايد أعمال العنف والاعتداءات بحق المدنيين في جنوب السودان، حضت رئيسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في هذا البلد، ياسمين سوكا المجتمع الدولي على وضع حد لإبادة عرقية في الدولة الناشئة، على غرار ما حدث في رواندا، من خلال نشر فوري لقوة حماية دولية من 4 آلاف عنصر. واحتجزت جنوب أفريقيا زعيم التمرد في جنوب السودان رياك مشار.

وطالبت سوكا بتأسيس محكمة لمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب العنف لمنع اتساع الحرب. وقالت خلال جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف أمس، إن «جنوب السودان يقف على شفا حرب أهلية عرقية شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة كلها». وأضافت أن من المتوقع أن تتصاعد حدة القتال مجدداً مع بدء موسم الجفاف، وأشارت إلى اعتداءات جنسية واسعة النطاق، يقع بعضها حتى في موقع للأمم المتحدة في جوبا على مرأى من قوات حفظ السلام الدولية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين، إن على الاتحاد الأفريقي أن يشكل محكمة لجنوب السودان بسرعة، «مع تركيز قوي على مسؤولية القيادة عن فظائع».

يأتي ذلك غداة تلويح الاتحاد الأوروبي بعقوبات جديدة ضد المحرضين على الكراهية العرقية والمعرقلين لعملية السلام في جنوب السودان.

ودعا رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت أمس، إلى بدء «حوار وطني» مفتوح للكل بمَن فيهم المعارضون في المنفى، يرمي إلى إرساء السلام بعد 3 سنوات على اندلاع الحرب الأهلية. وتعهد أمام البرلمان في جوبا، ضمان أمن المشاركين في الحوار، بمن فيهم المعارضون.

وفي أعقاب اقتراح الولايات المتحدة على مجلس الأمن فرض عقوبات على زعيم التمرد في جنوب السودان رياك مشار، أكدت سلطات جنوب أفريقيا، أنها وضعت مشار قيد الإقامة الجبرية في منزل خارج بريتوريا لمنعه من مغادرة البلاد، وذلك بعد رفض السودان وإثيوبيا استقباله.

وكشفت تقارير في بريتوريا، أن تقييد تحركات مشار ترافق مع مراقبة مكالماته الهاتفية.

في الوقت ذاته، نفى الناطق باسم وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا كلايسون مونيلا، أن يكون مشار محتجزاً، واعتبره «ضيفاً» على جنوب أفريقيا التي تسعى إلى منع تحوّل الحرب الأهلية إلى إبادة جماعية. وزاد: «إن ضيافتنا مشار جزء من مسؤوليتنا كوسيط».

ولفت إلى أنه من الصعب التنبؤ بمدة إقامته، وقال: «يصعب وضع جدول زمني، نسبةً إلى الأوضاع الأمنية وقضايا السلام».

السودان يسخر من تحقيق دولي حول استخدام الكيماوي في دارفور

سخرت الخرطوم من إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أن مكتبها يواصل التحريات من أجل تحديد مدى صحة استخدام حكومة السودان أسلحة كيماوية في منطقة جبل مرة بدارفور. ورأت أن المحكمة ماتت وتحركاتها «فرفرة مذبوح».

ودعت المدعية العامة للمحكمة الجنائية في تقريرها الدوري أمام مجلس الأمن، المجلس إلى إرغام حكومة السودان على السماح للبعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور (يوناميد) ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومكتبها بالوصول إلى جبل مرة من دون قيود لإجراء تحقيق شامل في ادعاءات حصول هجمات كيماوية ضد المدنيين. وأضافت بنسودا أمام مجلس الأمن: «إذا صحت ادعاءات استخدام حكومة السودان الأسلحة الكيماوية ستشكّل جريمة جديدة بشعة ضد المدنيين في دارفور». وكانت منظمة العفو الدولية زعمت في تقرير لها استخدام الحكومة الأسلحة الكيماوية في دارفور، وقالت إنها تملك أدلة موثوقة تشير بقوة إلى أن أسلحة كيماوية مثل المادة المولدة للبثور أو المواد المقرحة أو السموم البيولوجية ضد المدنيين في جبل مرة ووفقاً للمنظمة فإن الخرطوم استخدمت أسلحة كيماوية في 32 هجوماً وأن هناك حوالي 200 و250 شخصاً من بينهم أطفال قد يكونوا قُتلوا نتيجة التعرض لتلك المواد.

لكن الخرطوم سخرت من تحركات المحكمة الجنائية وقال مسؤول رئاسي لـ «الحياة» أمس، إن القادة الأفارقة وجهوا ضربة للمحكمة حتى فقدت توازنها بانسحاب دول عدة من ميثاق روما المؤسس لها، معتبراً تقرير بنسودا محاولة لإثبات وجود تلك المحكمة.

إلى ذلك، أعلن الأمين العام لـ «الحركة الشعبية - الشمال» ياسر عرمان، عن إجراء مشاورات لعقد اجتماع عاجل لقيادة تحالف «نداء السودان»، فضلاً عن اتصالات واسعة مع عدد من البلدان، لدعم العصيان المدني في 19 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، لتحقيق التغيير وإطلاق المعتقلين.

وتوحّد ناشطون على «واتساب وفايسبوك وتويتر» في الدعوة إلى عصيان مدني في 19 كانون الأول، بعد أن شهدت الخرطوم في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي استجابةً جزئية لدعوات العصيان.

ودعا عرمان أعضاء «الحركة الشعبية» وجماهيرها للمشاركة في العصيان بفاعلية والإنضمام الى لجان العصيان في المدن والأحياء، مبيناً «أن دخول الأقاليم وقوى الهامش على خط العصيان والانتفاضة ضمانة لنجاحه وتعميقه وتشتيت جهود النظام».

وأضافت الحركة أن اتصالات تجري لعقد اجتماع عاجل لقيادة تحالف «نداء السودان» واقترحت أن تجرى مشاورات في الوقت ذاته مع كتل ومجموعات المعارضة الآخرى والمهنيين وبعثنا برسائل في هذا الصدد».