التاريخ: كانون ثاني ٥, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
تأهب أمني في العاصمة الجزائرية
الجزائر - عاطف قدادرة 
استعادت محافظات شرق العاصمة الجزائرية الهدوء أمس، بعد احتجاجات عنيفة استمرت 48 ساعة. وتوقفت الاحتجاجات إثر لقاءات بين ناشطين في المجتمع المدني واتفاقهم على عودة النشاط التجاري للمحال المضربة عن العمل، تزامن ذلك مع «إنزال أمني كبير» في العاصمة لقوات مكافحة الشغب التابعة لجهاز الدرك، وانتشارها في أكثر من حي خصوصاً في عين البنيان وباش جراح والدار البيضاء.

وعاد الهدوء تدريجاً إلى محافظة بجاية (250 كلم شرق العاصمة) بفضل نداءات للتعقل رفعها ناشطون من المنطقة، وفتحت المحال التجارية أبوابها أمس، بعد إضراب عن العمل استمر يومين.

واقتحم محتجون محلاً تجارياً كبيراً ليل الإثنين - الثلثاء في منطقة الدار البيضاء، وأعلنت الشرطة لاحقاً اعتقال إثنين من المحتجين، فيما لاحظت «الحياة» انتشار قوات خاصة في بلدة عين البنيان في الضاحية الغربية للعاصمة، تدخلت مرتين لفتح طريق أغلقها محتجون بين البلدة وباينام، وأيضاً في حي «11 ديسمبر». وعاد وزير الداخلية نور الدين بدوي، الى اتهام «أطراف داخلية وخارجية باستغلال الوضع ومحاولة ضرب استقرار الجزائر وأمنها»، وقال ان فرض الإضراب على التجار وغلق المحال أمام المواطنين «أسلوب غير حضاري»، محذراً في الوقت ذاته، من أن «التصرفات المشينة ستواجه بقوانين الجمهورية، وستضرب العدالة بيد من حديد في ما يتعلق بأعمال فوضى وتخريب».

وقال حسين خلدون، الناطق باسم «جبهة التحرير الوطني»، حزب الغالبية، إن هذه الحوادث وراءها أطراف تريد زعزعة استقرار البلاد، متخذة من قانون الموازنة ذريعة. وأضاف: «يريدون زرع الفوضى باسم التغيير»، مؤكداً أن الحكومة «أعدت قانون المال لسنة 2017 بطريقة لا تمس القدرة الشرائية للمواطن، وهو الأمر الذي كانت سبقته تخوفات في 2016» اعتبر انها لم تكن مبررة.

ويبدو الاستقرار هشاً على رغم تراجع عدد كبير من التجار عن خيار الإضراب، اذ أعلنت قيادة الدرك والشرطة حال تأهب للتدخل، كما حصل لدى أغلاق محتجين الطريق السريع بين العاصمة ومحافظات الشرق أكثر من مرة وفي اماكن عدة.

ولا يبدو من تصريحات مسؤولين حكوميين، أن الجهاز التنفيذي قد يتراجع عن قانون الموازنة، بل إن أحداث الشغب تحولت إلى ورقة رابحة في يد حكومة رئيس الوزراء عبد الملك سلال التي ترفع شعار «استمرار الوضع المستقر» في تجاوز الأزمة الاقتصادية.

ويرى مراقبون ان الحكومة تفتقد الأدوات المالية الكافية للتعاطي مع هذه الاحتجاجات، عكس ما حصل العام 2011 حين أقرت تسهيلات في القروض للشباب وأعفي الجزائريون من كثير من الضرائب.