التاريخ: كانون ثاني ٩, ٢٠١٧
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
روسيا بدأت خفض قواتها في سوريا بأوامر من بوتين ونائب فرنسي نقل عن الأسد استعداده للتفاوض مع مئة فصيل
أعلنت موسكو أبرز حلفاء دمشق الجمعة بدء خفض قواتها في سوريا حيث تشهد الجبهات الرئيسية هدنة هشة، فيما قال نائب فرنسي ان الرئيس السوري بشار الأسد أبدى "تفاؤله" بالمحادثات المرتقبة نهاية الشهر الجاري في استانا واستعداده للتفاوض مع 91 فصيلاً معارضاً.

أفاد قائد الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف انه عملا بأوامر أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين في 29 كانون الأول 2016، "بدأت وزارة الدفاع الروسية خفض قواتنا العسكرية المنتشرة ضمن العمليات في سوريا".
وأمر مجموعة القطع البحرية العسكرية المنتشرة قبالة السواحل السورية البدء بالاستعدادات للعودة فوراً الى مينائها الاصلي في الدائرة القطبية.
وأبرز تلك القطع البحرية، حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف" المنتشرة في شرق البحر المتوسط وهي الوحيدة المشاركة في العمليات الجوية في سوريا.

وقد وصلت الى المياه المقابلة لسوريا في تشرين الثاني 2016 دعماً للهجوم على مدينة حلب التي استعادتها قوات النظام في 22 كانون الأول، مما شكل ضربة قاضية للفصائل المعارضة.
وكان بوتين تحدث في آذار عن خفض القوات الروسية المشاركة في العمليات في سوريا، قبل أن تعود روسيا وتعزز انتشارها.

وادي بردى
ووقت عادت جبهة وادي بردى الى الاشتعال مجدداً، هز انفجار عنيف مفرق قرية بيت جن، قرب بلدة سعسع، في الريف الغربي للعاصمة السورية دمشق.
وقال مصدر في شرطة ريف دمشق، إن الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة بمواد شديدة الانفجار وإنه أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وجرح 15 آخرين، فضلا عن أضرار مادية في محيط المكان.

وشهدت جبهات القتال، في منطقة وادي بردى، اشتباكات متقطعة بين وحدات من الجيش السوري من جهة، والمسلحين التابعين لـ"جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) والفصائل المتحالفة معها من جهة أخرى، بعد فشل محاولات التوصل إلى اتفاق تسوية أو هدنة بين الجانبين، يسمح بدخول ورشات الإصلاح إلى نبع الفيجة لإعادة تأهيل مضخات المياه التي تغذي العاصمة دمشق.

وكانت المياه الواردة من نبعي الفيجة وبردى الواقعين في منطقة وادي بردى قد انقطعت عن العاصمة السورية منذ نحو ثلاثة أسابيع، بسبب الأعمال العسكرية التي نشبت هناك مما أدى إلى معاناة غير مسبوقة لسكان دمشق.

وفي هذا السياق شنّ الطيران الحربي عددا من الغارات على مواقع المسلحين في قريتي عين الفيجة وبسيمة بمنطقة الوادي، وسط قصف مدفعي من وحدات الجيش السوري لمواقع وتجمعات مقاتلي المعارضة في وادي بردى وجرودها.

وبث التلفزيون السوري الرسمي أن فرق الصيانة وصلت إلى المنطقة الواقعة على مسافة 15 كيلومترا شمال غرب دمشق، وهي "جاهزة للدخول" للبدء بعملية الإصلاح. وأشار مصدر مقرب من النظام إلى أنه تم الاتفاق على وقف موقت للنار يتيح دخول فرق الصيانة، على رغم أن عملية الإصلاح قد تستغرق أياماً.
ولاحقاً، أوردت وسائل اعلام رسمية ان فرق الصيانة لم تستطع دخول المنطقة واضطرت الى ان تعود ادراجها بسبب رصاص القناصة.

جبهات أخرى
وفي محافظة حماه، تعرضت مناطق في بلدة محردة بريف حماه الشمالي الغربي لقصف من الفصائل المسلحة من دون وقوع إصابات، بينما شنت طائرات حربية غارات عدة على مناطق في ناحية عقيربات بريف حماه الشرقي.

وواصلت وحدات الجيش السوري عملياتها العسكرية ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في محيط مدينة تدمر، وفي المحطة الرابعة ومحيط مطار التيفور بريف حمص الشرقي، مع قصف الطائرات الحربية مواقع وتجمعات للتنظيم الجهادي في أطراف مدينة تدمر ومناطق أخرى في السخنة ومنطقة الأرك وريف حمص الشرقي.

وقتل 48 شخصاً على الأقل غالبيتهم مدنيون السبت بانفجار صهريج مفخخ في مدينة أعزاز الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة في شمال سوريا، كما أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له.

انفجار أعزاز
وعلى رغم استمرار هدنة هشة دخلت حيز التنفيذ قبل أكثر من أسبوع بموجب اتفاق روسي - تركي، أسفر انفجار صهريج مفخخ عن مقتل 48 شخصاً على الأقل في منطقة المحكمة الشرعية أمام سوق في مدينة أعزاز الواقعة في شمال محافظة حلب على الحدود التركية.

وغالبية القتلى من المدنيين، إلى "خمسة قضاة إسلاميين و14 مقاتلاً وحارساً ينتمون إلى الفصائل، وجثث متفحمة لم يتم التعرف إليها"، استناداً إلى مصدر في الشرطة.
وأظهر شريط فيديو لمكان الانفجار تصاعد الدخان وتناثر الحطام في الشوارع. وشوهدت سيارات إطفاء ودفاع مدني وجرافات تحاول رفع الأنقاض.
وتشهد مدينة اعزاز، ابرز معاقل الفصائل المعارضة في محافظة حلب، بين حين وآخر تفجيرات بسيارات مفخخة، تبنى بعضها "داعش".

نائب فرنسي
على صعيد آخر، قال النائب الفرنسي تييري مارياني ان الأسد أبدى "تفاؤله" بالمحادثات المرتقبة نهاية الشهر الجاري في استانا، واستعداده للتفاوض مع فصائل معارضة.
وقال إن الأسد أعلن خلال لقاء استمر أكثر من ساعة مع ثلاثة نواب فرنسيين أنه "يعول كثيراً" على لقاء آستانا وأنه "مستعد للحوار" مع 91 فصيلاً معارضاً.
ويستثنى من تلك المحادثات "داعش" و"جبهة فتح الشام".

ونقل مارياني عن الأسد: "أنا متفائل. أنا على استعداد للمصالحة شرط القاء أسلحتهم".
وأضاف ان الرئيس السوري اعتبر أن تركيا "دولة هشة" بسبب سياسة رئيسها رجب طيب أردوغان، متهماً إياها بأن لديها "سجناء سياسيين أكثر من كل الدول العربية مجتمعة".