التاريخ: كانون ثاني ٩, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
اغتيالات وجثث في محافظة إدلب... لنشر الفوضى
تشهد مناطق محافظة إدلب توتراً أمنياً واغتيالات بتقنيات عالية لعناصر في «جيش الفتح» الذي يسيطر على المحافظة ويضم سبع فصائل إسلامية بينها «فتح الشام» (النصرة سابقاً)، في وقت حذر مسؤولون أتراك من أن سعي القوات النظامية السورية للسيطرة على إدلب ينسف اتفاق وقف النار الذي رعته روسيا وتركيا. وحمل مسؤولون ونشطاء معارضون تنظيم «داعش» والنظام السوري المسؤولية عن الاغتيالات لـ «نشر الفوضى في مناطق المعارضة».

وكان وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو حذر أول أمس من أن سعي النظام للسيطرة على مدينة إدلب سيؤدي إلى انهيار هدنة وقف النار و «انتشار الفوضى من جديد بها». وكان وزير المصالحة الوطنية علي حيدر قال الخميس، إن خيار «المعركة المفتوحة مع المسلحين» في إدلب سيكون واقعاً في حال لم يتم توافُق دولي على حلّ القضية السورية. ونقلت وكالة «رويترز» عن حيدر قوله: «إذا لم يكن هناك توافُق دولي على حلّ الأزمة السورية، يُخرج المسلحين الأجانب ويقطع الطريقَ على الإمداد والتمويل والتسليح، وإن بقي هذا الظرف الموضوعي قائماً، وبقيت إدلب ساحة لهؤلاء، فالخيار الآخر هو الذهاب إلى معركة مفتوحة معهم في تلك المناطق».

وقال جاويش أوغلو مخاطِباً القوات النظامية السورية: «هل تريدون حلاً سياسياً أم عسكرياً؟ يجب أن تقرروا ماذا تريدون». وشدد على «ضرورة التزام الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار، فالحل السياسي، هو الأفضل للأزمة».

وأشار إلى أن النظام السوري «أبدى رغبته بالحل السياسي قبل عشرة أيام، من خلال وثيقة وقَّع عليها، وروسيا ضمنت ذلك... واتفاق وقف النار لا يسمح لأي طرف بتحقيق مكاسب على حساب الآخر، أو السعي للسيطرة على أراضٍ جديدة».

في غضون ذلك، أفادت شبكة «شام» المعارضة في تقرير بأن إدلب «تعيش حالة من التخبط الأمني لا سيما مع تصاعد وتيرة عمليات التصفية الجسدية التي تستهدف عناصر الفصائل وقياداتها إضافة للمدنيين وانتشارها على مناطق عدة أبرزها الريف الجنوبي، في الوقت الذي يسيطر الغموض على تفاصيل هذه العمليات وفاعليها والأسباب التي تقف ورائها».

وشهد الشهر الماضي حصول عدد من «حوادث القتل والتصفية طاولت عناصر من فتح الشام وحركة أحرار الشام، وفصائل الجيش الحر، توزعت في غالبيتها على أطراف مدينة إدلب وبنش وبلدات الريف الجنوبي وجبل الزاوية من دون التمكن من الكشف عن الجهة التي تقوم بتنفيذ هذه العمليات التي تشترك في توقيتها الذي يكون غالباً في ساعات متأخرة من الليل واستخدام أسلحة مزودة بكواتم صوت»، بحسب التقرير. وزاد: «ما زالت العبوات الناسفة تمارس عملها المعتاد وتستهدف السيارات المدنية والعسكرية على حد سواء في معظم مناطق المحافظة، قضى فيها العشرات من الثوار والمدنيين». وقال «أبو يوسف» من القوة التنفيذية لـ «جيش الفتح»، إن الأنظار تتجه إلى «مراكز المدن وإدلب من أهمها إن لم تكن الوحيدة بسبب سقوط حلب مؤخراً، وإن الفرصة باتت سانحة لـ «الدواعش» بشكل أكبر لتوجيه الأنظار لدولتهم المزعومة بأنها الحل الوحيد والخيار الأفضل الموجود في الساحة من خلال خلق حالة من اللا أمن في المحافظة». وأضاف أن القوة التنفيذية «تملك أدلة أن كل المقاتلين الذين تعرضوا لعمليات تصفية وقتل كانت خلايا تابعة لتنظيم الدولة تقف وراء هذه العمليات، إما من خلال خلايا ترتبط بالتنظيم مباشرة أو عن طريق جهات متسترة على هذه الخلايا مثل جند الأقصى الذي بايع داعش». وأشارت «شام» إلى أن «أبو يوسف» لم ينف علاقة القوات النظامية السورية وحلفائها بهذه الاغتيالات، لكن في الوقت ذاته يجد قدرة النظام وأعوانه في الأرض ضعيفة على رغم وجودهم، ولا يملكون هذه الإمكانيات لتنفيذ كل هذه العمليات، إضافة إلى وجود أسباب تتعلق بـ «المصالح الشخصية في بعض حالات القتل مثل المال أو الثأر أو الغايات القديمة، بخاصة أن الفرصة سانحة بسبب وجود الفراغ الأمني الحاصل».

وبين أسباب الخلل الأمني، وجود عدد كبير من السكان في بقعة صغيرة من الأرض وبخاصة أنهم ينتمون لأكثر من محافظة ومدينة هو سبب رئيسي لكثرة الفساد برأيه، علماً أن آلاف المقاتلين وأسرهم الذين رفضوا توقيع تسويات في مناطق أخرى من سورية في حلب ودمشق وحمص هجروا إلى محافظة إدلب.

وتابع تقرير «شام» أن «ظاهرة رمي الجثث على قارعة الطريق والتي غالبها كانت نتيجة تصفية ميدانية، يعود السبب برأيه للفوضى والفلتان الأمني الحاصل في المناطق المحررة». وتابع أن التدقيق في الأسماء المُستهدَفة «يوصل إلى أن معظمهم من القادة الميدانيين أو عناصر عاديين وليسوا من قادة الصف الأول، ما يعني أن الهدف من هذه العمليات هو إثارة البلبلة بين الفصائل في المناطق المحررة بحيث كل فصيل يرمي التهمة للفصيل الآخر، وينتج منها اقتتال داخلي ودبّ الذعر بين المدنيين بحيث لا يحسّوا بالأمان والطمأنينة لأنهما أكثر ما يتمناه المواطن السوري حالياً».

وطالب صحافي معارض بنشر دوريات أمنية جوّالة في المدن والبلدات وعلى الطرقات الواصلة بينها و «أخذ بيانات مفصّلة عن الوافدين الجدد إلى المناطق المحررة من دون المسّ بكرامتهم، وتشكيل لجنة تحقيق ومتابعة من كافة الفصائل لمتابعة حيثيات هذه الجرائم»، فيما قال الرائد حسين خالد الحسيان رئيس فرع الإعلام في قيادة شرطة إدلب إن «الجهات التي تقف وراء هذه الاغتيالات غير معروفة، إلا أنها بشكل أو بآخر تخدم النظام المجرم ومن يواليه، ولا يمكن الحد من هذه الظاهرة في ظل هذا التفرق إلا بالوحدة ورص الصفوف وأخذ مزيد من الحيطة والحذر، لأن هذا المشروع وهذه الظاهرة تقف خلفه قوى خارجية لبث الذعر ومزيد من الفوضى في ظل قلة الإمكانات للكشف عن الألغام والعبوات الناسفة المنتشرة حاليا في شكل كبير».

من جهته، اتهم قيادي في «حركة أحرار الشام» المنضوية في «جيش الفتح» تنظيم «داعش» والنظام بالمسؤولية عن الاغتيالات. وقال: «أول سبب لانتشار الظاهرة هو كثرة وجود الخوارج بيننا وأقصد بهم الدواعش، وتفرق المكاتب الأمنية والفصائل جعلت سهولة كبيرة لاختراقنا في المناطق المحررة من قبل الدواعش». لكنه اتفق مع آخرين من أن الهدف هو «نشر الفوضى والرعب في المناطق المحررة بين المجاهدين والمدنيين، وخلق بلبلة في مناطقنا».