جنيف - موسى عاصي لا تزال محادثات جنيف تراوح في مرحلة التحضيرات الشكلية والاجرائية، ولم تدخل بعد في صلب مناقشة الملفات الأساسية التي وضعها المبعوث الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط ستافان دو ميستورا، استنادا الى القرار الدولي 2254، أي ثلاثية الحوكمة والدستور والانتخابات.
وأمس التقى المبعوث الاممي في جلستين منفصلتين الوفد الحكومي أولا، وفي ساعات بعد الظهر وفد المعارضة المنبثق من الهيئة العليا للمفاوضات، وسلم الطرفين نسختين عن رسالة واحدة تتضمن أسئلة عامة عن رؤية كل طرف لمقاربة المحادثات. ووعد رئيس الوفد الحكومي السوري السفير بشار الجعفري بالرد على هذه الرسالة في الجلسة المقبلة التي لم يحدد لها موعد في انتظار الاتصالات عبر القنوات الديبلوماسية بين الممثلية السورية ومكتب الوسيط الدولي.
وبعد ثلاثة أيام من وجوده في جنيف، لم يدل أي من أعضاء الوفد الحكومي بأي تصريح سوى ما قاله الجعفري بعد خروجه من قاعة الاجتماع مع الفريق الاممي من أن اللقاء "لا يزال في مرحلة التحضيرات"، دونما مقاربة للملفات السياسية المطروحة، عكس رئيس الوفد المعارض نصرالحريري الذي أعاد التذكير بعد اللقاء ودو ميستورا بأولويات الوفد القائمة على أساس تشكيل هيئة حكم انتقالي "تتسلم كل الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية".
وقال ان المطلوب من الوسيط الاممي ان يبدأ مباشرة مناقشة ما تتضمنه القرارات الدولية ولا سيما منها "البند الأول من القرار 2254 الذي يطالب بنقل السلطات الى هيئة الحكم الانتقالي استناداً الى بيان جنيف 1 للعام 2012"، ولكن لوحظ أن اللهجة التي بدأت تستخدمها المعارضة فيها بعض التغيير عنها في السابق، اذ لم تعد الدعوة الى مناقشة تشكيل هيئة حكم انتقالي شرطاً مسبقاً للدخول في العملية السياسية انما باتت دعوة موجهة الى المبعوث الاممي للبدء بمناقشة هذا البند من غير ان يكون شرطاً الزامياً.
في هذه الاثناء، استمرت محاولات جمع الوفود المعارضة في وفد واحد، وقد عقد مساء أمس لقاء ضمّ وفد الهيئة العليا ووفد منصة القاهرة بشخص السيدين جهاد مقدسي وجمال سليمان في مقر إقامة وفد الهيئة العليا. وبعد اللقاء صرح مقدسي للصحافيين بأن اتفاقا حصل على تنسيق تقني بين الطرفين. وعلم ان منصة موسكو لا تتفق اطلاقاً مع وفد الهيئة العليا على تنسيق تام مع وفد القاهرة في اتصالاته مع وفد الهيئة العليا.
ولا يعني التفاهم بين المنصات على المستوى التقني الاقتراب من تشكيل وفد موحد، فالخلافات لا تزال كبيرة إن على مستوى الشكل والحصص لكل طرف في الوفد الموحد، أم على المستوى السياسي، اذ يشترط وفد الهيئة العليا موافقة الوفود الأخرى على وثيقة الرياض التي تشترط تشكيل هيئة حكم انتقالي، وهذا ما ترفضه منصة موسكو ولا يلاقي استحسان فريق القاهرة. وكلا فريقي القاهرة وموسكو يرفضان دخول الوفد الموحد تحت عنوان وفد الهيئة العليا للمعارضة.
وصرّح منسق منصة موسكو قدري جميل لـ"النهار" بأن "الأساس للتفاهم بين وفود المعارضة هو موافقة الجميع على كل بنود القرار 2254 الذي ذكر بوضوح منصات الرياض والقاهرة وموسكو كأطراف معارضين". وشدد على "اننا نرفض هيمنة وفد من الوفود على الأطراف الآخرين والمطلوب التعامل بشكل متوازن".
الميدان ميدانياً، أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أن تفجير سيارة مفخخة نفذه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) قتل أكثر من 50 شخصاً أمس الجمعة في قرية سورية يسيطر عليها مقاتلون من المعارضة تدعمهم تركيا غداة طرد التنظيم المتشدد من آخر معقل له في شمال غرب سوريا.
واعلن ناطق باسم "قوات سوريا الديموقراطية" ان قائد العمليات العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جوزف فوتيل قام الجمعة بزيارة سرية لشمال سوريا حيث التقى مسؤولين في هذه القوات التي تقاتل "داعش". |