قتل 42 شخصاً على الاقل السبت بينهم رئيس فرع الامن العسكري
في مدينة حمص اللواء شرف حسن دعبول في تفجيرات انتحارية تبنتها "هيئة تحرير الشام" التي تضم فصائل
أبرزها "جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً).
استهدفت الهجمات مقرين
أمنيين شديدي التحصين في حيي الغوطة والمحطة بمدينة حمص، ثالثة كبرى مدن سوريا التي شهدت معارك عنيفة
بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة قبل ان يسيطر عليها النظام تماماً
2014.
وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن مقتل
"42 من عناصر الامن على الاقل... في هجمات استهدفت فرعي الامن العسكري وأمن الدولة". وأبلغ محافظ حمص
طلال برازي الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن 32 قتيلاً و24 جريحاً
سقطوا.
وأعلن التلفزيون الرسمي "ارتقاء عدد من الشهداء بينهم اللواء شرف حسن
دعبول رئيس فرع الأمن العسكري". ويعد دعبول من المقربين من الرئيس بشار الأسد، وهو من أبرز الشخصيات في
أوساط المخابرات السورية.
وتبنت "هيئة تحرير الشام" تنفيذ العملية بواسطة
"خمسة انغماسيين... اقتحموا فرعي أمن الدولة والأمن العسكري بحمص". ووصف مدير المرصد رامي عبد
الرحمن الهجمات بأنها "الأكثر جرأة في حمص"، منذ استهداف مبنى الامن القومي في دمشق عام 2012، والذي أدى
الى مقتل أربعة من كبار المسؤولين الامنيين بينهم وزير الدفاع السوري العماد داود راجحة ونائبه العماد
آصف شوكت، صهر الاسد.
وقال إن الهجمات بدأت مع "إطلاق النار على الحرس في مبنى
المخابرات العسكرية. وعندما سارع الضباط لمعرفة ما يجري، فجر أول انتحاري نفسه". ومن ثم "سارع عناصر أمن
آخرون إلى المكان حيث قام الثاني والثالث بتفجير نفسهما واحداً تلو الآخر". وأوضح أن اشتباكات بين
الجانبين استمرت لساعتين. وأكد التلفزيون الرسمي حصول اشتباكات خلال
الهجمات.
وتشكلت "هيئة تحرير الشام" في 28 كانون الثاني من "جبهة فتح الشام"
وأربعة فصائل مقاتلة أخرى. وادرج تشكيل هذا التحالف في حينه في اطار الرد على موافقة فصائل معارضة على
المشاركة في محادثات أستانا برعاية روسية وتركية والتي هدفت الى تثبيت وقف للنار أعلن في 30 كانون
الاول.
ولم تشمل الهدنة التنظيمات الجهادية بما فيها تنظيم "الدولة الاسلامية"
(داعش) و"جبهة فتح الشام" المنتشرة في مناطق عدة من سوريا، وخصوصاً في محافظة ادلب. كذلك استبعدت الجبهة
من مفاوضات جنيف المستمرة منذ 23 شباط الجاري.
وتعرض حي الوعر، آخر حي خاضع
لسيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حمص السبت، لغارات كثيفة شنتها قوات النظام عقب الهجمات الانتحارية،
وتسببت بمقتل ثلاثة مدنيين واصابة نحو 50 آخرين.
وأشار المرصد الى اصابة خمسة
مدنيين بجروح في حي الزهراء جراء قذائف صاروخية استهدفت الحي. وقتل السبت 15 مدنياً على الاقل بينهم
أربعة أطفال في غارات لقوات النظام على مدينتي اريحا وخان شيخون في ادلب. كما قتل تسعة مدنيين
بينهم أربعة أطفال واصيب آخرون بجروح في غارات لقوات النظام على مدينة دوما، أبرز معاقل الفصائل
المعارضة في الغوطة الشرقية لدمشق.
ويسيطر على المدينة بشكل اساسي "جيش
الاسلام"، الفصيل الذي يمثله في مفاوضات جنيف القيادي محمد علوش الذي رأس وفد الفصائل الى محادثات
استانا. واعتبر مدير المرصد ان تبني "هيئة تحرير الشام" هجمات حمص، "رسالة للمعارضة والنظام
والمجتمع الدولي بأن فتح الشام موجودة ولا يمكن أحداً اقصاؤها".
وفي جنيف، صرح
المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا للصحافيين ردا على سؤال عن هجمات حمص: "في كل
مرة نجري مفاوضات هناك دائماً من يحاول تخريب العملية. كنا نتوقع ذلك".
وأدلى
دو ميستورا بتصريحه بعد رسالة وجهتها وزارة الخارجية السورية الى الامم المتحدة ومجلس الامن وطالبت فيها
بإدانة الاعتداءات. ورأت في بيان ان هذا "التطور الخطير يحتم على المبعوث الخاص أيضاً ادانة هذا العمل
الارهابي كما يحتم على الفصائل المشاركة في محادثات جنيف ومن دون استثناء ادانة مثل هذه الاعمال
الارهابية".
وصرح رئيس وفد الحكومة الى محادثات جنيف بشار الجعفري قبل لقائه
دو ميستورا: "التفجيرات الارهابية التي ضربت حمص اليوم هي رسالة من رعاة الارهاب إلى جنيف... أقول
للجميع إن الرسالة قد وصلت وهذه الجريمة لن تمر مرور الكرام".
وقال رئيس وفد
الهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري خلال مؤتمر صحافي: "ندين كل الأعمال الإرهابية التي تقوم بها كل
الجهات الإرهابية. وإذا كانت حادثة حمص تخضع لهذه الأعمال الإرهابية ولهذه الجهات الإرهابية فهذا واضح
من الكلام". لكنه استدرك بأن "النظام" يحاول تعطيل المفاوضات، إلا أن المعارضة لن تنسحب منها.
تقدم مفاجئ للجيش السوري في قرى جنوب الباب
أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أن الجيش السوري وحلفاءه حققوا تقدماً مباغتا السبت والأحد في مناطق يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في شمال غرب سوريا مع انسحاب التنظيم المتشدد بعد هزيمته في مدينة الباب على أيدي مقاتلي معارضة تدعمهم تركيا الخميس.
وبث التلفزيون الرسمي السوري أن الجيش سيطر أيضاً على بلدة تادف التي تقع جنوب الباب بعد انسحاب "داعش" منها. وقال مسؤول روسي كبير هذا الشهر إن تادف هي خط فاصل متفق عليه بين الجيش السوري والقوات التي تدعمها تركيا.
وبالتقدم نحو الشرق في منطقة تقع جنوب الباب امتدت سيطرة الجيش السوري إلى 14 قرية واقتربت الى مسافة 25 كيلومتراً من بحيرة الأسد الواقعة خلف سد الطبقة المقام على نهر الفرات.
وفقد التنظيم المتشدد الكثير من مناطق سيطرته في شمال غرب سوريا في الاشهر الأخيرة أمام هجمات متتالية من ثلاث قوى منافسة مختلفة هي جماعات كردية سورية تدعمها الولايات المتحدة ومقاتلون تدعهم تركيا والجيش السوري.
وبانتزاعه السيطرة على منطقة جنوب الباب من أيدي الجهاديين، يمنع الجيش أي تحرك محتمل من تركيا وجماعات المعارضة التي تساندها للتمدد صوب الجنوب ويقترب من استعادة الهيمنة على إمدادات المياه لحلب. وقال المرصد السوري إن القتال في المنطقة مستمر وأن الجيش وحلفاءه أحرزوا تقدماً.
وتمثل خسارة "داعش" للباب بعد أسابيع من معارك طاحنة في الشوارع خروجاً فعلياً للتنظيم من شمال غرب سوريا الذي كان أحد معاقله الرئيسية ومن منطقة ذات أهمية نظراً الى قربها من الحدود التركية.
ودفع تقدم مستمر منذ 2015 لـ"قوات سوريا الديموقراطية" -وهو تحالف جماعات مسلحة يقوده أكراد - "الدولة الإسلامية" إلى التقهقر من أكثر المناطق الحدودية بحلول منتصف العام الماضي وهي تتقدم مذذاك نحو المعقل الرئيسي للتنظيم في الرقة.
واستهدفت تركيا بتدخلها في الحرب الأهلية السورية بعملية "درع الفرات" دعم جماعات من المعارضة المسلحة تقاتل تحت راية "الجيش السوري الحر" لطرد "داعش" من المنطقة الحدودية وكذلك لوقف توسع الأكراد هناك.
|