التاريخ: آذار ٨, ٢٠١٧
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
رفع العلم العراقي فوق المجمع الحكومي بالموصل وتحرير المتحف والمصرف المركزي
استعادت القوات العراقية السيطرة على المجمع الحكومي في وسط الجانب الغربي من مدينة الموصل في شمال البلاد من ايدي جهاديي تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، بعد معارك ضارية انتهت بانتزاع مبنى المتحف الاثري كذلك.

أصدر قائد عمليات "قادمون يا نينوى" الفريق الركن عبد الامير رشيد يار الله بياناً جاء فيه: "تمكن أبطال الشرطة الاتحادية والرد السريع من تحرير المبنى الحكومي لمحافظة نينوى والسيطرة على الجسر الثاني (جسر الحرية) ، ورفع العلم العراقي فوق مبانيه". وصرح قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت: "استخدمنا تكتيك المباغتة خلال عملية اقتحام منطقة باب الطوب وتحرير المجمع الحكومي الذي يضم مبنى المحافظة ومجلس المحافظة وقيادة الشرطة". ولاحظ الناشط جرجيس العطوان ان "الانتهاء من تحرير هذه المناطق يعني ان القوات قد وصلت الى منطقة الموصل القديمة".

وتمتاز هذه المنطقة ببناء تراثي على الطراز القديم حيث تكثر الازقة الضيقة وشوارع ضيقة يصعب على العربات العسكرية التحرك خلالها.

وقال العطوان وهو من سكان الموصل ان "تطويق هذه المنطقة الى حين اكتمال التحرير أو حتى السيطرة على غالب المناطق أفضل، خصوصا انها محاطة من الجهة الشمالية الشرقية بالنهر ومحصورة بين طرق رئيسية كبيرة من ثلاث جهات". ويحاول الجهاديون استغلال صعوبة الوصول الى المنطقة للصمود فيها. ذلك أن الغارات الجوية ستحولها الى ركام بالاضافة الى اكتظاظها بالسكان. ونزح أكثر من 50 ألف شخص منذ نشوب المعارك في هذا الجانب من المدينة.

الى ذلك، استعادت قوات الشرطة الاتحادية السيطرة على المتحف الاثري القديم الذي صور فيه جهاديو "داعش" أنفسهم وهم يدمرون آثاراً لا تقدر بثمن بعد استيلائهم على المدينة. وقال جودت إن "الشرطة الاتحادية حررت المتحف الاثري وسط الموصل".

وأصدرت الشرطة الاتحادية قائمة بالمناطق التي استعادت السيطرة عليها من قبضة "داعش" بينها مبنى المصرف المركزي الذي نهبه الجهاديون. وأكد المقدم عبد الامير المحمداوي من قوات الرد السريع التابعة للشرطة الاتحادية استعادة المتحف، موضحاً أن السيطرة عليه تمت الاثنين. وقال إن "المتحف مدمر ، لقد سرقوا الاثار و دمروا المتحف بالكامل انه على البلاط، والاثار وصلت الى المتاحف في أوروبا". ونشر الجهاديون تسجيلات فيديو في شباط 2015، لعدد من المسلحين وهم يحطمون الاثار القديمة داخل المتحف، بعدما استولوا على المدينة في حزيران 2014. وأظهر تسجيل مدته خمس دقائق المسلحين وهم يكسرون التماثيل أو يرمونها أرضاً ويحطمونها الى قطع صغيرة.

وفي تسجيل آخر، بدا أحد المسلحين وهو يستخدم مطرقة كهربائية كبيرة لتدمير وجه تمثال الثور المجنح في المنطقة الاثرية من المدينة. ويظهر في المقطع أحد الجهاديين وهو يقول: "ايها المسلمين هذه الاثار التي خلف هي أوثان للناس في قديم الزمان الذين كانوا يعبدونها دون الله". وفجر تنظيم الدولة كذلك آثار النمرود وجرف اثار الحضر، وهي مواقع أخرى تقع جنوب الموصل.

واثار تجريف متحف الموصل والمواقع الاثرية موجة سخط واستنكار عالميين. ووقت ادعى الجهاديون ان تدمير الاثار كان لدواع دينية لازالة الاوثان، لم يتوانوا عن بيع التحف لتمويل عملياتهم العسكرية.

واستولى "داعش" على مساحات شاسعة في شمال العراق وغربه، في هجوم واسع النطاق شنه منتصف 2014، لكن القوات العراقية تمكنت بدعم الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من استعادة تلك الاراضي.