التاريخ: نيسان ٣, ٢٠١٧
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
مصر: اتفاق تيران وصنافير في متاهة قانونية بعد إبطال إلغاء نقل الجزيرتين إلى السعودية
أفادت مصادر قضائية ومحامون مصريون أن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أكدت بحكم جديد أصدرته أمس، بطلان حكم قضائي أوقف نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية.

وكانت مصر والسعودية قد وقعتا في نيسان من العام الماضي اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية نقلت تبعية الجزيرتين الواقعتين في مدخل خليج العقبة إلى السعودية.

وفي وقت لاحق أصدر القضاء الإداري حكماً نهائياً باستمرار السيادة المصرية على الجزيرتين وهو الحكم الذي أكدت محكمة الأمور المستعجلة بطلانه أمس.

وقال المحامي أشرف فرحات مقيم الدعوى التي صدر فيها حكم القضاء المستعجل، إنه طلب في دعواه تنفيذ حكم نهائي سبق له أن حصل عليه من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة وإن المحكمة قضت بالاستجابة لطلبه. وأضاف أن محكمة الأمور المستعجلة قالت في منطوق الحكم الذي صدر أمس في إشارة إلى حكم المحكمة الإدارية العليا القاضي باستمرار السيادة على تيران وصنافير إنها قبلت "دعوى التنفيذ الموضوعية وعدم الاعتداد بحكم القضاء الإداري لانعدامه".

وصدر الحكم الجديد بعد مؤشرات لبداية انتهاء توتر شهدته العلاقات المصرية - السعودية خلال الاشهر الأخيرة.

والأسبوع الماضي، قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة لزيارة السعودية في نيسان الجاري من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. وجاءت الدعوة بعد معاودة شحنات نفطية سعودية الى مصر كانت قد أوقفت قرابة ستة أشهر.

وبدا أن حكم القضاء الإداري كان مصدراً لعدم الارتياح في العلاقات بين مصر والسعودية التي قدمت الى القاهرة مليارات الدولارات مساعدات في السنوات الاخيرة.

وقال فرحات في أكثر من دعوى أقامها أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة لإبطال حكم القضاء الإداري إن اتفاق ترسيم الحدود عمل من أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء النظر فيه.

لكن المحامين الذين أقاموا دعوى إبطال اتفاق ترسيم الحدود أمام القضاء الإداري يرون إن القضاء مختص بالنظر في مثل هذه الاتفاقات لأنها تضمنت التنازل عن جزء من إقليم الدولة وهو ما يحرمه الدستور.

وقالت الحكومة المصرية إن السعودية طلبت من مصر بعد نحو سنتين من قيام إسرائيل حماية الجزيرتين وإنها وقعت معها اتفاقاً لردهما في إطار ترسيم الحدود. ويرفض عدد كبير من المصريين حجة الحكومة لنقل تبعية الجزيرتين الى المملكة.
والحكم الذي صدر أمس قابل للاستئناف أمام دائرة أخرى في محكمة القاهرة للأمور المستعجلة.

وقال فرحات إن هذا الحكم يتيح لمجلس النواب مناقشة اتفاق ترسيم الحدود الذي أحالته عليه الحكومة وذلك على أساس سقوط المانع الذي كان يمثله حكم المحكمة الإدارية العليا.

"غطاء قضائي"
وعلق أحد الذين أقاموا دعوى القضاء الإداري المحامي خالد علي في صفحته بموقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي على حكم القضاء المستعجل بقوله إنه "غطاء قضائي" لمجلس النواب لمناقشة الاتفاق.

ووصف السعي لدى القضاء المستعجل الى تمرير الاتفاق بأنه "محاولة بائسة لخلق شرعية زائفة لاتفاق يتضمن تنازلاً عن أرض مصرية"، مضيفاً أن "أحكام (المحكمة) الإدارية العليا نهائية وباتة ولا يجوز إيقاف تنفيذها أو إبطالها إلا بحكم آخر من الإدارية العليا".

وقال أحد الذين أقاموا دعوى إبطال اتفاق ترسيم الحدود أمام القضاء الإداري المحامي علي أيوب متحدثاً عن حكم أمس: "سندرس أسباب الحكم وسنحدد ما إذا كنا سنتقدم باستئناف من عدمه".