التاريخ: كانون الأول ٣, ٢٠١٠
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
"المرأة العربية والمستقبل": جرعة شجاعة لتثق بنفسها وتخوض السياسة

زينة باسيل

تجارب "الست" سليمة ضرغام أول رئيسة بلدية في لبنان وحكاياتها، والنائبة لويزا حنون من الجزائر، والمحامية لور مغيزل، والمناضلة ليندا مطر، والاعلامية راغدة ضرغام التي كان الشاعر أنسي الحاج أول من حرضها على الكتابة في عمر المراهقة، عينة من أمثلة تداولها المشاركون في قاعة فندق "فينيسيا" البارحة في سياق "منتدى المرأة العربية والمستقبل"، للتعبير عن عدم كفاية النضال الفردي الدؤوب و"المبني على الارادة الشخصية لتبديل واقع حال المرأة العربية في مسار حياتها الحديثة على الصعيد العام والبرهان تدني نسبة مشاركة المرأة في الحياة السياسية في معظم الدول العربية وأبرزها لبنان حيث لم تتخط في انتخابات 2009 خمسة في المئة.


واتفق جميع المشاركين على أن ثمة جهدا كبيرا مطلوب  الكسر القيود المكبلة للتغيير الجذري في الصورة النمطية للمرأة، ووافقوا على أن المسؤولية عن اللامبالاة بالكفاح والتغاضي عن عدم احترام حقوقها وتطبيقها يتحملها الرجل والمرأة معا.


وكل مرة يكون فيها الحوار عن المرأة وسبل اقتحامها المجالات الذكورية، تغص القاعة بالجنس اللطيف، ويتغيب الرجل بذريعة انها مؤتمرات تخص المرأة ولا مكان له فيها، فتردد الحاضرات الافكار والهواجس ذاتها على آذان سيدات سمعنها مرات من قبل. ولفت لهذا الواقع الاعلامي زياد نجيم فسأل الاعلامية راغدة ضرغام عن السبب، وكان جوابها: "ربما هم غير مستعدين بعد للاستماع الى مشكلات النساء".


شاركت السيدة الاولى وفاء سليمان، النساء في هواجسهن، وقضايا تطورهن قدما، فطرحت مسألة جسد المرأة في مسيرتها الحديثة وجوانب حضورها في السياسة والاعلام والفن والثقافة، واعتبرت ان الجسد بات للمرأة مشكلة  اذ يختصرها كأداة للأنوثة والتسويق والاغراء وقالت: "الأخطاء وجدت لتعلمنا، وليس هناك أكبر من الاجحاف الذي يلحقه المتمسكون بهذه الاخطاء لتأخير النضال النسائي، وقد يكون هذا المنحى من الاسباب الرئيسية لبطء تقدم المرأة في العالم العربي الى جانب الارث الذكوري المتوارث". ورفضت ان يكون ثمة مكان للتمييز على أساس الجنس في أي موقع، وطالبت بدعم الشخص المناسب في معزل عن جنسه.


ولم تتخذ السيدة سليمان موقفاً من "الكوتا" النسائية المعتمدة في معظم الدول العربية والتي لا تزال قيد الدرس في لبنان، بل تركتها للنقاشات في المجتمع المدني، لكنها اعتبرت ان النقطة الأهم هو الاستفهام عن مدى الثقة التي ستحظى بها النساء المنتخبات عبر الكوتا أو أي آلية أخرى وطرحت السؤال: "هل المرأة تجهد كفاية لنفسها من أجل إثبات حضورها في الشأن العام؟". ودعت اللواتي يعتبرن أن الرجل يعوق وصولهن بالعودة الى أصوات النساء الانتخابية في لبنان وغيره من الدول العربية ليرين انها في معظمها تذهب الى المرشح الرجل.


بدوره، أبدى وزير الاعلام طارق متري في كلمته ملاحظة تتعلق بالمجال الاعلامي الذي تشغل فيه المرأة نسبة عالية وتحتل أبرز المراكز، قال: "إن حضور المرأة الطاغي في مختلف مجالات الاعلام وإشتراكها الواسع في إضفاء الحيوية على مهنه المتعددة، يستدعيان تأملاً في خصوصية مساهمتها ومعناها".


وأشار الى ضيق المساحة وضعف المكانة المعطاة لقضايا المرأة الجدية ومسألة تناولها إعلامياً بإقتضاب، مقارنة بما يحكى عن مماحكات بعض الساسة المملة والخطيرة".


وأشادت رئيسة لجنة التربية النائبة بهيد الحريري بـ"عودة الحياة الى قمة المرأة العربية التي لها دور أساسي وفعال في عودة إحياء التضامن العربي"، وأطلقت دعوة الى "المشاركة في مهرجانات يوم الأم العربية في 21 آذار المقبل حيث ستقدم "أوبريت الأم العربية".

الجلسة الأولى: المرأة والسياسة


وجلست على المنصة في الجلسة المخصصة لمناقشة حظوظ ممارسة المرأة السياسة أربع سيدات من دول عربية مختلفة نجحن في تحقيق أهدافهن في العمل بالمثابرة والجهد، وتوافقن على أن نظام الكوتا يساعد في الظروف الحالية التي يعيشها العالم العربي والمؤثرة سلباً في انصهار المرأة في السياسة، إذ يعزز مشاركتها الرجل في السلطة، مع مفارقة ملاحظة ضرورة ألا تبقى الكوتا قاعدة معتمدة.
فالنائبة الأردنية ناريمان الروسان، الفائزة للمرة الثالثة على التوالي في الانتخابات بفضل نظام الكوتا الذي اعتمدته المملكة الهاشمية العام 2003 عبر تخصيص 12 مقعداً للنساء، قالت: "ان نظام الكوتا ساعد المرأة الأردنية في الوصول الى مجلس النواب في ظل النظام العشائري وسيطرة الذكورية اللذين يحدان من فرصة التنافس".


وجاءت شهادة عضو المجلس البلدي في البحرين فاطمة سلمان مثالاً للنضال من دون مهادنة، فوصولها الى احتراف مهنة السياسة جاء بعد 30 عاماً من العمل التطوعي اليومي، وهي لا تؤيد الكوتا لأنها تسمح للأحزاب المسيطرة باختيار المرشحة التي تريد "والاحزاب الاسلامية في البحرين كانت ستعتمد هذه الطريقة لو اعتمدت الكوتا".


وأعطت الاعلامية راغدة ضرعام في مداخلتها جرعة من الشجاعة للنساء، فطالبت بدعم الجيل الشاب والإيمان بقدراته الحديثة والمتطورة، وطالبت بالافادة من إنشاء وحدة النساء في مركز الأمم المتحدة والتحرك والمطالبة والضغط لإزالة القوانين المجحفة في حق المرأة.


وعرضت رئيسة مركز "الإسكوا" في لبنان عفاف عمر لدراسة تبرز نسبة مشاركة المرأة في السياسية، وهي 19% في العالم و10,5% في العالم العربي، وتتمتع تونس بالنسبة الأعلى وهي 27,6%.


وكعادتهم، كرم منظمو المنتدى "رائدات من العالم العربي" هن مصدر إلهام للجيل الشاب، ووزعت الدروع على نائبة رئيس "مؤسسة الوليد بن طلال الانسانية" الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة وعلى عضو مجلس الأعيان في الأردن سهير العلي ومديرة مكتب "الحياة" في واشنطن الزميلة راغدة ضرغام.