|
الإثنين, 06 ديسيمبر 2010
رام الله – بديعة زيدان
ما تهمة «منتدى شارك» الشبابي في قطاع غزة؟؟ هل خدمة عشرات آلاف الشباب والأطفال، والوصول الى أسر ضحايا العدوان الإسرائيلي يشكِّلان تهمة؟ هل الوقوف ضد الانقسام السياسي مع الوحدة الوطنية بات خطراً يهدد السلطات في قطاع غزة؟ هل الدعوة الى إنهاء الحصار والعمل مع الآلاف من أبناء الشهداء والجرحى والمعتقلين بلا تمييز ذنب نؤخذ بجريرته؟ هذه التساؤلات وغيرها الكثير وردت في البيان الاحتجاجي الصادر عن مجلس إدارة «منتدى شارك» الشبابي في مدينة رام الله، بعدما اقتحمت قوة من الشرطة التابعة لحكومة «حماس» المقالة في غزة مقارَّ المنتدى في مدينة غزة ومخيم جباليا، وقامت بمصادرة مفاتيحها من دون إبداء اية أسباب واضحة وقانونية، واعتبار المنتدى مغلقاً بموجب قرار صادر عن النائب العام المكلف في قطاع غزة المستشار محمد عابد، ورفضت القوة المداهمة للمنتدى تسليم الموظفين نسخة من القرار.
وكان عابد صرّح الى احد المواقع الالكترونية التابعة لحركة «حماس» بان الإغلاق سيكون موقتاً لحين الانتهاء من التحقيق، وأضاف: «التحقيق سيجرى في قضايا جنائية، يتعلق بعضها بإباحيات وسبّ الذات الإلهية، إضافة الى بعض الأمور المخلّة التي لا نريد أن نُفصح عنها حفاظاً على سلامة التحقيق». ولكن عابد ما لبث أن تراجع عن بعض ما جاء في تصريحه، ونسب الموقع اليه لاحقاً أن التحقيق يجرى مع موظف وثلاثة من أعضاء مجلس الأمناء والادارة، مشيراً الى ان التهم الموجَّهة الى الأشخاص الأربعة «تتعلق بقضايا جنائية متنوعة وليست ذات طابع واحد»، وتم حذف التهم في التصريح الأول.
وفضل المستشار عابد عدم الكشف عن أسماء المتهمين بالموضوع المذكور حفاظاً على سلامة التحقيق وشفافيته، مؤكداً في الوقت ذاته أن المدير التنفيذي للمؤسسة هو أحدهم. وكانت النيابة العامة في قطاع غزة، قررت إغلاق المنتدى بشكل موقت لحين انتهاء التحقيقات في عدد من القضايا الجنائية المفتوحة لديها في الوقت الراهن.
وحول آخر التطورات وبعد العديد من المخاطبات الهاتفية والمكتوبة بين ادارة المنتدى في مدينة رام الله وأطراف من حركة «حماس»، قال بدر زماعرة لـ «الحياة»: «خاطبنا وطالبنا العديد من قادة حركة حماس في قطاع غزة والضفة الغربية بإبداء الأسباب القانونية لإغلاق المنتدى، من بينها اتصال هاتفي مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك، الذي قال لي حرفياً: يا بنيّ لا حول لي ولا قوة على الإخوة في حماس» .
ويضيف زماعرة: «لم توجَّه لنا أي لائحة مكتوبة، ولم نزوَّد بأي قرار مكتوب حول اغلاق المنتدى». اما بالنسبة الى التهم الواردة في تصريح عابد، فيؤكد زماعرة رفض المنتدى لها جملة وتفصيلاً ويقول: «لا يجوز اغلاق مؤسسة أفادت عشرات الآلاف من الشباب والأطفال من الجنسين بسبب خطأ فردي في حال حصل أصلاً».
وعبَّر زماعرة عن استهجانه للاتهامات الموجهة للمنتدى والتي تتحدث عن «إباحيات»، مشيراً إلى أن هذه «الإباحيات» التي يتحدثون عنها ليست سوى صور لنشاطات مشتركة بين الذكور والإناث في مخيمات صيفية لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 5 و7 سنوات!
ويؤكد زماعرة أن الانتهاكات بحق «شارك» في غزة ليست حديثة، بل إنها بدأت منذ أشهر عندما اقتحم مقر المنتدى بالتزامن مع أزمة أسطول الحرية لئلا يحظى بتغطية إعلامية. وفي اجتماع تضامني في مدينة غزة، شجب عدد من ممثلي القوى الوطنية الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني سلسلة التعديات التي تمت بحق المنتدى وأعضاء من مجلس الادارة والعاملين فيه الذين تم استدعاؤهم مرات عدة الى مقر جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس» المقالة، إلى جانب ممارسات سابقة أبرزها مصادرة أجهزة الحاسوب الخاصة لبعض الموظفين.
وطالب المشاركون في الاجتماع التضامني بتحييد الأجهزة الأمنية عن عمل المنظمات الأهلية، اذ إن مرجعية تلك المنظمات هي أجهزة إدارية مدنية حدَّدها القانون بصورة واضحة، وشددوا على أهمية التآزر والتضامن الوطني، بخاصة بالظروف الراهنة واستمرار الحصار الاسرائيلي، ما يتطلب تعزيز التلاحم بما في ذلك ضمان حق الجمعيات الأهلية بالعمل التنموي والحقوقي بالاستناد الى مبادئ سيادة القانون. وخلصوا إلى تشكيل لجنة للتواصل والاتصال مع الحكومة في غزة بهدف البحث في وسائل تضمن الحق في استقلالية عمل الجمعيات وحرية العمل الأهلي وديموقراطيته .
وخرج الاجتماع بمجموعة من النقاط تؤكِّد حق الجمعيات الأهلية في العمل بأمان وفق القانون الأساسي وقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الاهلية رقم 1 للعام 2000، ورفض سياسة الاستدعاءات أو أي شكل من أشكال التعامل الأمني مع المؤسسات، الأهلية علماً بأن تلك المؤسسات ذات تاريخ عريق وهي تتبنى مبدأ التنمية من أجل الصمود والمقاومة من أجل البناء الاجتماعي والديموقراطي. وأشار «منتدى شارك» الشبابي إلى أن قرار النائب العام جاء مخالفاً للقانون الأساسي الفلسطيني، ولقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم 1 لسنة 2000، الذي تنص المادة 41 منه على عدم جواز إغلاق أي جمعية إلا بناء على قرار صادر عن الجهات القضائية.
واعتبرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم)، وهي مؤسسة حقوقية مقرها رام الله، إغلاق «حماس» مقار المنتدى مخالفاً لنصوص القانون الأساسي، ولقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم1 لسنة 2000.
وأكدت الهيئة في بيان صحافي وجود عيوب قانونية جوهرية شابت القرار في الشكل والمضمون. وبينت أن القرار جاء بعد سلسة من الاعتداءات التي تعرض لها المنتدى خلال الفترة السابقة والتي كان أبرزها اقتحام مقر المنتدى في 31 أيار(مايو) الماضي، ومصادرة أجهزة الحاسوب الخاصة به وبموظفيه من دون اتباع الأصول القانونية، علاوة على استدعاء عناصر «حماس» المتكرر لأعضاء من مجلس الإدارة ومدير المنتدى وعدد من الموظفين.
وطالب المنتدى بإلغاء القرار المذكور وضمان إعادة فتح مقاره وحرية عمله في قطاع غزة، ووقف المضايقات والانتهاكات بحقه والعاملين فيه، وبتحييد الأجهزة الأمنية عن عمل «شارك» والمنظمات الأهلية، لأن مرجعية تلك المنظمات هي أجهزة إدارية مدنية حددها القانون بصورة واضحة.
|