التاريخ: كانون الأول ٦, ٢٠١٠
المصدر: جريدة الحياة
لا مشاركة سياسية لـ «مستقبل مصر»

الإثنين, 06 ديسيمبر 2010

القاهرة – أمينة خيري

«هي حالة واضحة من التحول السياسي. يقولون لنا الطريق من هنا، فإذا مشيت فيه وجدته وعراً لا يؤدي إلا إلى المصاعب، ولن أقول كوارث».
خالد محمد (22 سنة) شاب يصف نفسه بأنه «غاوي سياسة» ومن النوع المتفائل الذي يرى في الغد ما هو أفضل من اليوم، لكنه يعود ويضيف كلمة «كنت». فخالد أصيب بحالة من الإحباط الشديد منذ اتضحت ملامح انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) الأخيرة. «لقد أطاحوا كل آمال التغيير الذي كان طوق النجاة الوحيد المتاح لنا نحن الشباب. أغلقوا علينا الماء والنور والهواء التي لاحت في الأفق نسبياً في انتخابات 2005».


إغلاق الماء والنور والهواء الذي تحدث عنه خالد تمثل في القبضة الحديد المدروسة جيداً لمجريات الانتخابات من قبل النظام. فالمتابع لجماعات الشباب النشط سياسياً على شبكة الإنترنت مثلاً يمكنه ملاحظة تطور نبرة الحماسة للمشاركة من درجة التأجج إلى الخمود شبه الكلي.


حفلت المواقع والمنتديات والمدونات الشبابية المخلتفة بكم هائل من دعوات التوجه لصناديق الاقتراع لكل من بلغ سن الـ18 للإدلاء بصوته بغض النظر عن انتمائه واختياره، إلى بدء المطالبة بمقاطعة الانتخابات بعد ما بدأت الرؤية تتضح في ما يختص بنية النظام تضييق الخناق على المعارضة غير المدجنة (أي تلك التي لم تدخل حظيرة النظام) وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين الملقبة رسمياً بـ «المحظورة»، وانتهاء ببدء الدعوة إلى «يوم غضب» شعبي اعتراضاً على التزوير أو «إعادة تنظيم صفوف الشباب المصري على اختلاف انتماءاتهم وميولهم والذين تجمعهم الرغبة في التغيير لما فيه خير مصر».


لكن خير مصر من الأمور النسبية التي تختلف معاييرها ومقاييسها من شخص الى آخر ومن جهة الى أخرى. فمثلاً المجلس القومي للشباب – الذي يفترض على حد ما يوحي به اسمه أن يكون ناطقاً باسم هذه الفئة العمرية وعاملاً من أجلها ظل يحض جموع الشباب على المشاركة في الانتخابات لأنهم المستقبل. وقبل أيام من الانتخابات طالب رئيس المجلس الدكتور صفي الدين خربوش شباب مصر وفتياتها بالحرص على المشاركة الفعالة والإيجابية في الانتخابات باعتبارهم «يمثلون أكثر من نصف المجتمع ومستقبله الواعد. وبجهودهم وفكرهم ومساهمتهم البناءة يتقدم المجتمع ويحقق خطواته التنموية».


وذهب خربوش إلى حد مطالبة جموع الشباب بالمشاركة ليس فقط لجهة الإدلاء بأصواتهم، بل بالترشح لعضوية المجلس. وعلى رغم أنه كان لم يتبق سوى أيام قليلة على الانتخابات الفعلية، وكان باب الترشح تم إغلاقه قبل فترة، إلا أن المهم في مطالبته أنه شدد على أهمية توعية الشباب بدور المجالس النيابية في تفعيل الحياة السياسية واقتراح برامج الإصلاح في مختلف المجالات ووسائل تنفيذها ومراقبة تطبيقها بما يحقق مصلحة الوطن والأفراد. وفي الوقت الذي أشار فيه إلى برامج التنشئة السياسية التي يجري تنفيذها في نوادي الشباب في أنحاء مصر بهدف تنيمة الوعي السياسي لدى الشباب وتوفير الخلفية السياسية التي تساعدهم على المشاركة الفعلية في الانتخابات، إلا أنه عاد وحذر بشدة من استخدام مراكز الشباب لتوغل التيارات الفكرية أو السياسية.


ودعت هذه التحذيرات والدعوات محمد سليم (21 سنة) الطالب في كلية الحقوق إلى اعتبار مثل هذه التصريحات نموذجاً ممتازاً على الرسائل المزدوجة التي يرسلها النظام للشباب. يقول: «هناك تحذيرات قوية من استخدام مراكز الشباب والجامعات لتداول الأفكار السياسية أو الترويج لفكر سياسي معين، لكن الحزب الوطني الحاكم دائماً يكون مستثنى من هذا التحذير. كما أن الكثير من النشاطات التي يسمح بها في داخل الجامعات أو المراكز تكون مفصلة على مقاس الحزب الحاكم».


مثل هذه المقاسات المحبوكة تشغل بال عزة طلعت ( 26 سنة موظفة). فهي تتساءل مثلاً عن مواصفات الشاب الذي يفكر في ترشيح نفسه في الانتخابات فعلياً. تقول: «أتفق تماماً مع الدعوات الرسمية الحكومية للشباب بالمشاركة من طريق الترشح، ولا أعتقد مثلاً أن نائباً في السبعين أو الستين أو حتى الخمسين من عمره سيضع الشباب وحاجاتهم نصب عينيه مثلما سيفعل نائب مثلاً في الـ30 أو الـ35 من العمر. ولكن إذا افترضنا وفكر شاب في الـ30 (وهو الحد الأدنى من العمر المسموح به للترشح) أن يرشح نفسه، فما هي مواصفاته وإمكاناته؟ فهو إما مرشح عن حزب يدعمه، وغالبية الأحزاب لا تدعم الشباب بل تدعم الشيوخ أو الرجال من أصحاب خبرات العمل السياسي التي تضمن للحزب تواجداً معيناً تحت القبة، وإما هو شاب مستقل قرر أن يخوض التجربة. وفي الحال الأخيرة، فهو إما أن يكون رجل أعمال واما إبن رجل أعمال قادر على تمويل حملته الدعائية أو أن يكون مجنوناً ليرشح نفسه من دون دعم مادي».


لكن يبدو أن ترشح الشباب لمجلس الشعب باب مغلق لأسباب عدة، ربما لعدم توافر المجانين بالقدر الكافي، وربما لسبب أبسط كثيراً يتعلق بالإحباط وفقدان الحماسة اللذين أصبحا ملاصقين لموجات الانتعاش والنشاط السياسي الشبابي التي تتزامن والأحداث السياسية الكبرى والتي سرعان ما تتلوها موجات إحباط ويأس كبرى أيضاً.