التاريخ: أيار ٤, ٢٠١١
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
سوريا: حملة اعتقالات شملت ألف شخص وسبقت الدعوة إلى تظاهرات جديدة
واشنطن تصف الحملة في درعا بالـ"همجية" وفرنسا لمعاقبة الأسد وأردوغان لـ"منع حماه أخرى"

تحدثت باريس عن سعيها الى ادراج اسم الرئيس السوري بشار الاسد في لائحة الاشخاص الذين تستهدفهم العقوبات الاوروبية التي يجري البحث في فرضها على نظامه، لكن هذا المسعى جبه برفض قطري، بينما تجاهلت دمشق التنديد الدولي بلجوء قواتها الى العنف ضد المتظاهرين المطالبين باجراء اصلاحات سياسية واعتماد الديموقراطية، وشنت حملة اعتقالات واسعة في المدن والبلدات التي شهدت تحركات احتجاج. وقال ناشطون إن عدد المعتقلين تجاوز الالف في يومين وان الاعتقالات شملت "كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر" بمن فيهم "كتاب ومثقفون وناشطون معروفون بتوجهاتهم الإصلاحية".


ووصفت وزارة الخارجية الاميركية تصرفات الحكومة السورية في درعا بانها "همجية" ورأت أنها ترقى الى كونها عقاباً جماعياً.
وانتقد الناطق باسمها مارك تونر استخدام الدبابات والقيام "بحملة اعتقالات تعسفية واسعة في حق شبان في درعا"، الى قطع المياه والكهرباء. وقال: "إنها فعلاً تدابير همجية توازي عقابا جماعيا لمدنيين أبرياء". واضاف ان على الرئيس السوري ان "يوقف أي عنف في حق متظاهرين ابرياء".
 وسئل عن موقف باريس من فرض عقوبات على الاسد، فاجاب ان "خيارات عدة لا تزال في متناولنا".


ساركوزي
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صرح في مقابلة تنشرها الاربعاء مجلة "الاكسبرس" الاسبوعية، بانه يرغب في "انزال اقسى العقوبات" بسوريا بسبب القمع "غير المقبول" للاحتجاجات. وقال: "بالنسبة الى سوريا، سنتحرك لتبني اقسى العقوبات". واضاف: "ستكون فعالة".
واوضح في هذه المقابلة التي اجريت معه عشية الذكرى الرابعة لانتخابه رئيسا في السادس من ايار 2007، ان "تصرف النظام غير مقبول. ولا مستقبل في العنف ضد الشعب، في اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين. وما يحصل في سوريا يشكل صدمة عميقة".
وعلى غرار ما قال الاسبوع الماضي في روما، استبعد فرضية تدخل عسكري في سوريا، قائلاً: "يجب ان نكون واضحين، فالتدخل العسكري سيبقى الاستثناء، لا يمكن ان يكون القاعدة... ليس ضرورياً حيال الوقائع السياسية المختلفة، التحرك كل مرة بالطريقة ذاتها".


وكرر انه لا يأسف لأعتماده سياسة التقارب مع بشار الاسد في 2008. وذكر بان "سياسة اليد الممدودة التي قامت بها فرنسا أتاحت وقف الاعتداءات في لبنان والانتخاب الديموقراطي للرئيس ميشال سليمان واجراء انتخابات نيابية حرة وتأليف حكومة سعد الحريري وفتح سفارة سورية في بيروت وسفارة لبنانية في دمشق... ولكن فيما يقمع شعبه بالدم، ان اليد الممدوة تتراجع. هذا ما يصنع قوة سياستنا وتماسكها".
 وفي وقت سابق، صرح وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه في مؤتمر صحافي بان فرنسا تأمل في ادراج اسم الرئيس السوري في لائحة الاشخاص الذين تستهدفهم العقوبات الاوروبية التي يجرى التحضير لها لفرضها على نظامه.


رفض قطري
لكن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أبدى معارضته لتبني عقوبات أوروبية على دمشق، وأعرب عن أمله في "حل سوري" للازمة في هذا البلد، في ختام لقاء والرئيس الفرنسي في باريس. وقال في تصريح صحافي: "نأمل في ان يتوصل المسؤولون السوريون والرئيس السوري تحديداً الى ايجاد حل سوري للمشاكل الراهنة في هذا البلد ... ونأمل في حل سريع". وشدد على ان "الوضع في سوريا بالغ الاهمية بالنسبة الى قطر والمنطقة والاستقرار الاقليمي". وكرر ان "ما نأمله هو حل سوري يرضي الشعب السوري ويلبي مطالبه، ولم نفقد الامل في هذا الحل". ورفض اجراء اي مقارنة بين الوضعين الليبي والسوري، معلنا معارضته أي تدخل عسكري ضد نظام الاسد.
 
اعتصامات
ووسط الاعتقالات الجارية، دعا ناشطون مناهضون للنظام السوري الى اعتصامات متواصلة بدءاً من مساء أمس في كل المدن السورية .

حملة اعتقالات شملت ألف شخص وسبقت الدعوة إلى تظاهرات جديدة
وسعي فرنسي إلى عقوبات تشمل الأسد
وسط تصعيد الضغوط الاوروبية وخصوصا الفرنسية على دمشق وعلى الرئيس بشار الاسد شخصيا، دعا ناشطون مناهضون للنظام السوري الى اعتصامات متواصلة بدءا من مساء امس الثلثاء في كل المدن السورية، بينما كانت قوى الامن تشن حملة اعتقالات واسعة، قال ناشطون انها شملت اكثر من الف شخص في يومين سعيا الى انهاء موجة الاحتجاجات على النظام.

وقالت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان ان الاجهزة الامنية حولت سوريا "معتقلا كبيرا"، بعدما "شهدت المدن السورية خلال اليومين السابقين تصعيدا جنونيا من السلطة حيث اعتقلت كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر في المدن والقرى التي تشهد اعتصامات، كما أن السلطة طاولت باعتقالاتها التعسفية كتابا ومثقفين وناشطين معروفين بتوجهاتهم الإصلاحية لتتجاوز قائمة المعتقلين الألف خلال اليومين الاخيرين فقط". واضافت ان "الاعتقالات الجماعية مستمرة في المحافظات السورية ولا سيما في محافظتي درعا وريف دمشق إلى مدينة كفرنبل التابعة لمحافظة ادلب". واكدت "اعتقال عدد كبير يتجاوز المئة مواطن عند فجر يوم الاثنين" في بلدة الزبداني قرب دمشق.
ومنذ بداية حركة الاحتجاجات قبل شهر ونصف شهر، قتل 607 اشخاص بينهم 451 في درعا والقرى المحيطة بها، استنادا الى "انسان" الحقوقية.


ودعت صفحة "ثورة سوريا 2011" على موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي، "السوريين من كل المناطق الى الخروج اعتبارا من مساء اليوم (امس) في كل الساحات العامة من اجل تنظيم اعتصامات متواصلة ليل نهار".
ونشر ناشطون متحدين قمع السلطات لهم، اشرطة فيديو للتظاهرات الصغيرة التي خرجت في حمص ودمشق بحي الميدان.
 ورفع المتظاهرون في حمص لافتات كتب فيها: "لا للعنف، لا للتخريب، لا للبطالة" و"بالروح بالدم نفديك يا شهيد".
كما نظمت تجمعات في مدينة حماه وبلدة جاسم القريبة من مدينة درعا مهد الاحتجاجات.


بانياس
وفي بانياس التي تبعد مسافة 280 كيلومترا عن العاصمة دمشق، ابلغ الناشط الحقوقي انس شغري وكالة "رويترز" ان قوى الامن شنت حملة دهم في هذه المدينة المحاصرة.
وقال: "تحركوا صوب منطقة السوق الرئيسية. اقفل الجيش المدخل الشمالي وأمن الجنوب. سلحوا القرى التي يقطنها علويون في التلال المطلة على بانياس ونواجه الآن ميليشيات من الشرق".
وأضاف ان قوى أمن يرتدون ملابس مدنية انتشروا في شارع السوق وبدأوا يعتقلون الناس استنادا الى اسماء عائلاتهم المدونة في بطاقات هوياتهم. واوضح "انهم يستهدفون السنة. يؤسفني أن اقول ان الدعاية التي يروجها الأسد بأن العلويين لن يتمكنوا من البقاء إذا أطيح تجد استجابة بين جيراننا العلويين على رغم ان التظاهرات كانت تطالب بالحرية والوحدة بغض النظر عن الطائفة".


درعا
وفي مدينة درعا الجنوبية اكد سكان في اتصال هاتفي مع "رويترز" ان قوى الامن لا تزال تقوم باعتقالات. وروى احدهم ويدعى ابو محمد: "لا يزالون يسحبون كل من هو دون الاربعين الى استاد درعا حيث احتجزوا المئات بينهم نساء الاسبوع الماضي من دون مأوى". وأفاد سكان ان الظروف تسوء في المدينة وخصوصا في حي البلد.
ودعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر سوريا إلى السماح للعاملين في مجال الصحة بالوصول بشكل آمن وفوري الى جرحى اصيبوا في احتجاجات دموية في درعا والسماح لهم بزيارة المعتقلين. وقالت رئيسة البعثة في دمشق ماريان غاسر: "من الملح ان تصل الخدمات الطبية ومسعفون يقومون باسعافات اولية وغيرهم يضطلعون بمهمات تنقذ ارواحا لمن يحتاجون اليهم سريعا".


تراجع الحريري
وتراجع عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة درعا ناصر الحريري عن استقالته خلال الجلسة التي عقدها المجلس مساء الاثنين والتي كان أعلنها عبر الفضائيات العربية اخيرا. وقال ان تراجعه عن استقالته كان نتيجة استغلالها في غير مصلحة الشعب والوطن .  من جهة اخرى، افرج عن الصحافي الجزائري خالد سيد مهند الذي اوقف في 9 نيسان في دمشق.


أردوغان
* في أنقرة، صرّح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي أرسل مبعوثين الى دمشق وتحدث مع الاسد مرات عدة لقناة "اي تي في" التركية: "يجب الا تقوم سوريا بمذبحة أخرى مثل حماه. ذكرناهم بهذا".


عقوبات على الأسد
* في باريس، اكدت فرنسا والمانيا سعيهما الى فرض عقوبات من الاتحاد الاوروبي على زعماء سوريين بينهم الأسد بسبب قمع الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية في سوريا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في مؤتمر صحافي: "نحاول العمل مع شركائنا الأوروبيين". وسئل هل ينبغي ان يكون الأسد بين المستهدفين بالعقوبات، فأجاب: "هذا ما تريده فرنسا". ولاحظ ان "حكومة تقتل مواطنيها لان هؤلاء يريدون التعبير عن انفسهم من اجل اقامة ديموقراطية حقيقية تفقد شرعيتها". وحذر من ان "استخدام حدود قصوى من العنف، كدبابات واسلحة ثقيلة ضد الشعب السوري، يستدعي منا حكما مشابها لما صدر عنا حيال موقف (الزعيم الليبي معمر) القذافي".


ورأى نائب وزير الخارجية الالماني فيرنر هوير ان الوقت حان للتحرك.
وقال: "لا تترك التصرفات الوحشية المستمرة للحكومة السورية للاتحاد الاوروبي خيارا سوى الضغط بقوة لتطبيق عقوبات موجهة ضد النظام".
وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ امام مجلس العموم: "نحن نعمل الان مع شركائنا الاوروبيين على وضع عقوبات موجهة تتضمن تجميد الاموال وحظر السفر. وسأناقش هذه الاجراءات مع وزير الخارجية الفرنسي هذا المساء (امس)".


وعلى رغم الاجماع الاوروبي على مبدأ حظر الاسلحة الى سوريا، فإن ثمة خلافاً على العقوبات الاخرى التي قد تستهدف مسؤولين في النظام السوري. وقال ديبلوماسي اوروبي: "لا تملك جميع دول الاتحاد الاوروبي الرؤية نفسها. فالبعض يريد التحرك بقوة وسرعة والبعض الاخر يريد تحركا تدريجيا لا يطاول بشار الاسد فوراً... اما ان نقدم تنازلات ونضع لائحة سريعا، واما ان نشكل لائحة اكبر ستستغرق وقتا اطول".
ومن الدول المترددة في فرض عقوبات، تبرز قبرص واليونان والبرتغال واستونيا التي تخشى عواقب على مواطنيها السبعة المخطوفين في لبنان.


باراك
* في تل ابيب، اعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان لجوء الرئيس السوري الى القوة ضد شعبه يعجل في سقوط حكمه. وقال ان اسرائيل يجب الا تخشى التغيير في دمشق. وأبلغ القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي: "أعتقد ان الاسد يقترب من لحظة يفقد فيها السلطة. الوحشية المتصاعدة تضعه في مأزق. كلما زاد عدد القتلى، تراجعت فرص خروجه" من هذا الموقف.
وص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ