التاريخ: شباط ٦, ٢٠١٢
المصدر: nowlebanon.com
ما يجوز وما لا يجوز - حازم صاغية

يحقّ للحكم والحكومة اللبنانيّين أن يدافعا عن موقفهما "الحياديّ" من الأزمة السوريّة استناداً إلى طبيعة لبنان التقليديّة وطبيعة انقسامه الراهن. فلبنان، فعلاً، لا يحتمل الاندراج في نزاع مفتوح خارج أرضه وفي جواره المباشر. وهذا فضلاً عن أنّ اللبنانيّين منقسمون انقساماً نصفيًّا بين مؤيّدي الانتفاضة السوريّة ومؤيّدي النظام السوريّ. ولمّا كان هذا الانقسام يتقاطع مع خطوط الانقسام الطائفيّ، جاز القول إنّ المواقف الحاسمة، تأييداً أو معارضةً، تهدّد بالإخلال بتوازن البلد. فكيف وأنّ ذلك مصحوب بقوّة لـ"حزب الله" الموالي لدمشق تفيض كثيراً عن قوّة الدولة وجيشها.

 

وتقضي الأمانة القول (كائناً ما كان الموقف من الحكم) إنّ الحساسيّة الحياديّة، تبعاً للاعتبارات أعلاه، موجودة في بعض دوائر السلطة. وهذا ما يفسّر الانزعاج المزدوج من الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي عند غلاة 14 آذار وغلاة 8 آذار بمن فيهم أولئك الممثَّلون في الحكومة.

 

يقال هذا الكلام الذي يحاول أن يكون موضوعيًّا ولو أنّه يتعارض مع قناعات سياسيّة يحملها كاتب هذه الأسطر، بل يتعارض أيضاً مع إملاءات العنصر الأخلاقيّ حيال نظام قمعيّ يسبح في دماء حمص وأهلها، ويستوجب إدانة ومقاطعة العالم.

 

لكنْ كي يكون هذا الموقف "الحياديّ" صادقاً ومتوازناً، بل على شيء من الاحترام، لا بدّ من إرفاقه بثوابت تخصّ السيادة الوطنيّة، كما تتعلّق بالقوانين والأعراف الدوليّة والانسانيّة.

 

وهنا تحضر أربعة عناوين مهمّة:

 

الأوّل، عدم تسليم السوريّين الذين يفرّون من بلدهم إلى السلطة السوريّة المعروفة ببطشها،

 

والثاني، عدم السماح بتاتاً بخطف مواطنين سوريّين، أو غير سوريّين، في لبنان على أيدي أيّ طرف كان،

 

والثالث، عدم التغاضي بإطلاق عن انتهاك القوّات السوريّة للسيادة والحدود اللبنانيّة باسم البحث عن مطلوبين،

 

والرابع، توفير الحماية لسائر النشاطات الشعبيّة والسلميّة المؤيّدة للانتفاضة السوريّة (وبالطبع توفير الحماية للنشاطات السلميّة المؤيّدة للحكم السوريّ... علماً بأنّ هذه لا تحتاج إلى حماية رسميّة).

 

والحال أنّ الوفاء بهذه العناوين يجعل سياسة "النأي بالنفس" مقبولة أكثر ومتماسكة أكثر. وهذا فضلاً عن تأسيسها تقاليد غير معروفة قبلاً في لبنان، تقاليد يسهّل ضعف النظام السوريّ راهناً إنشاءها فيما تصبح، مع الزمن، تحصيلاً حاصلاً لأيّ حكم لبنانيّ مهما كان لونه. أمّا التعامل الرسميّ الحاليّ والممتدّ منذ اندلاع الانتفاضة السوريّة في آذار الماضي، فشيء آخر مختلف تماماً.