التاريخ: تشرين الثاني ١٤, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة
الحريري يتهم نصرالله بتعطيل الحكومة: لا نقبل بأي طغيان على السنّة
بيروت - «الحياة»
رد الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري على ما وصفه بـ»البهورات والتهديدات» التي أطلقها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله السبت الماضي متهماً قيادة الحزب بأنها أخذت قراراً بـ «تعليق تأليف الحكومة»، عبر إصراره على تمثيل النواب السنّة الستة الحلفاء له.

وفي سياق آخر، صنّفت واشنطن أمس أحد أبناء نصرالله واسمه جواد بأنه «إرهابي عالمي».

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن جواد هو «القائد الصاعد» لـ «حزب الله»، وأكدت إنه جند خلال السنوات الأخيرة أشخاصاً «لشن هجمات إرهابية ضد إسرائيل في الضفة الغربية» المحتلة.

واستخدم الحريري نبرة عالية في تعليقه على الهجوم الذي شنه نصرالله ضده، وقدم روايته المختلفة عن رواية نصرالله حول المفاوضات في شأن مطلبه تمثيل هؤلاء النواب السنّة الستة في الحكومة. وكشف الحريري أن «الكل كان ينتظر إعلان الحكومة مساء الاثنين أو الثلثاء (29 أو 30 من الشهر الفائت) والرئيس نبيه بري وأنا كنا جاهزين للذهاب إلى قصر بعبدا». وأوضح أنه اصطدم بحاجز كبير، أكبر بكثير من النواب الستة عبر عنه السيد حسن نصرالله. وتابع : «يعتبرون أن دساتير الأحزاب والطوائف يجب أن تتقدم على دستور الدولة».

واستدرك: «إذا أردنا أن نعدّ أيام تعطيل الدولة والمؤسسات الدستورية والاقتصادية والإدارية منذ العام 2005 سنجد أيام تعطيل بحجم نصف الدَيْن العام».

وأكد أنه لم يكن يتصور»أن تدور المشكلة بهذه الطريقة، في وجه فخامة الرئيس أولاً، قبل أن تدور في وجه سعد الحريري وكل اللبنانيين»، مشيراً إلى أنه كان واضحاً «منذ اللحظة الأولى ولم آخذ الأمر باستلشاق، ولم أكن أناور وقلت للحزب أن الأمر لا يمكن أن يمر وهذا لم يحصل في ربع الساعة الأخير... وقلت بكل صراحة، إذا لم تكونوا مقتنعين ابحثوا عن غيري».

وتحدث عن المفاوضات مع سائر الفرقاء الذين تصادم وإياهم أثناء التأليف حول الحصص، وقال: «أخذت في صدري كثيراً من الأمور التي لا تريدها طائفتي ولا يريدها تيار المستقبل والكل يعلم ما تحملت من ضغوط وخسائر وأنني سرت بحالات عكس التيار»... ليعلن: «لا أقبل من أحد أن يتهم سعد الحريري بالتحريض الطائفي والمذهبي».

وأعلن أنه كان دائماً يرى «النصف الملآن من الكأس... ولكن لم أعد قادراً على إقناع نفسي بنظرية أم الصبي». وذكر إنه «أبو السنّة في لبنان وأعرف مصلحتهم ولن نقبل أي طغيان من السنّة على الطوائف الأخرى لأننا لا نقبل بأي طغيان عليهم».

لكن الحريري فتح باباً على مخرج حول مسألة تمثيل فرقاء من غير «تيار المستقبل»، وقال: «غير صحيح أنني أحتكر تمثيل السنّة، والدليل أن هناك سنّياً يسميه رئيس الجمهورية، وهناك سني اتفقت عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي، الوحيد الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة». وعلمت «الحياة» أن المرشح السنّي الذي اتفق عليه الحريري مع ميقاتي هو إما سامر الحلاب وإما عادل افيوني. كما علمت «الحياة» من مصادر مواكبة لاتصالات التأليف، أن تحرك رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لم يسفر بعد عن تقديم اقتراحات محددة لمخرج من أزمة تعطيل الحكومة، وشرط «حزب الله» تمثيل النواب السنّة في 8 آذار. ومساء أمس زار باسيل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للتداول معه في المخارج الممكنة.

واعتبر الحريري أن «الأمر لا يحتاج إلى كل الصراخ الذي سمعناه، ولا التهديد والتذكير بالماضي... وليس سعد الحريري الذي يقبل بخربطة اتفاق الطائف وخلق أعراف جديدة لإدارة الحكم والتعدي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة».

وزاد: «مشاكلنا أكبر من كل الكلام الذي تسمعونه، ولا يمكن لأحد أن يتبرأ من مسؤولية إضعاف الدولة... الحكومة جاهزة والرئيس عون والرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد».

ورداً على سؤال عن سبب عدم لقائه النواب الستة الحلفاء لقوى 8 آذار، أوضح أنهم لم يطلبوا ذلك وأن «حزب الله» كان يفاوض عنهم، وأنهم لو جاؤوا بكتلة واحدة من البداية لكان سعى إلى تمثيلهم. وكشف أنه في المفاوضات على قانون الانتخاب كان يقول للحزب أن هدفه إنجاح النواب السنّة المعارضين له ونجحوا، «ولكن لا أحد يدفع الفاتورة مرتين». وشدد على أن المشكلة داخلية وليست خارجية، وحين قيل له أن وكالة «فارس» ذكرت أن لخطاب نصرالله أبعاداً إقليمية، قال إن جريدة «المستقبل» ترد عليهم. وعن إمكان اعتذاره قال: «كل شيء في وقته».

الحريري لنصرالله: أنا أبو السنّة في لبنان والشعب دفع أيام تعطيل بمقدار نصف الدين

حمّل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري في مؤتمر صحافي عقده أمس، «حزب الله» مسؤولية عرقلة التشكيل، قائلاً إنه «وصل الى مكان لم تعد فيها الأمور تحتمل، وهناك من لا يريد حكومة في البلد ومؤسسات دستورية، ويعتقدون أن هناك طوائف تتقدم على الدولة». واكد «ان الأمر لا يحتاج تهديداً او تذكيراً بالماضي، السيد نصرالله ليس بحاجة الى ان ينتظر «لتقوم القيامة»، الحزب شارك في الاستشارات واذا كان مصراً على توزير سنة 8 أذار، فلماذا لم يسم أحداً من حصته؟».


واكد الحريري «أنا أبو السنّة في لبنان وأعرف مصلحتهم وكيف احميهم»، وحين سئل عن امكان اعتذاره عن عدم التشكيل، اكتفى بالقول: «كل شيء بوقته حلو».

وتأجل المؤتمر الصحافي للحريري الذي اراده للرد على المواقف العنيفة التي اطلقها الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله من خلال مطالبته السبت الماضي بوزير سني يمثل سنة 8 أذار، لأكثر من ساعة ونصف الساعة عن موعده المعلن سابقاً، وحضره حشد من الاعلاميين. وتقدم الحضور رئيسا الحكومة السابقان فؤاد السنيورة وتمام سلام. واُستقبل الحريري بالتصفيق الحار، وقوطع بالتصفيق أكثر من مرة.

واستهل الحريري المؤتمر بالقول: «هناك كلام يحنّن، وكلام يجنّن، وأنا لست من جماعة الكلام الذي «يجنن». كل اللبنانيين يعلمون أن خطابي السياسي محكوم دائما بالتفاؤل على رغم كل المشاكل والأزمات والخلافات والهوبرات والتهديدات. دائما كنت أحب أن أرى النصف الملآن من الكأس، وكنت أقول أن هذا البلد وهذا الشعب يستحقان أن ينعما بفرصة جديدة بعد كل الفرص التي ضاعت عليه. إذا أردنا أن نعدّ أيام تعطيل الدولة والمؤسسات الدستورية والاقتصادية والإدارية منذ العام 2005 وحتى الآن، احسبوا معي ما يمكن أن نجد. سنجد أن الشعب اللبناني الذي يذكّرونه كل يوم بالدين العام، وضع في هذا الدين العام أيام تعطيل بحجم نصف الدين العام، وأنه كلما أتينا لنفتح باب ضوء للبلد، هناك من يقفل الباب ويكسر الضوء».

وأضاف: «ربما هناك جهات لا ترغب في أن يأخذ البلد فرصة، ربما هم لا يرغبون أساسا في أن تكون هناك في البلد حكومة ومؤسسات دستورية، ويعتبرون أن دساتير الأحزاب والطوائف يجب أن تتقدم على دستور الدولة». وقال: «لست آت للدخول بأي عملية غش للبنانيين وأن أقول لهم: أنا متفائل والوضع في أحسن حال. ولا أنا قادر على أن أحدثهم عن تدوير الزوايا وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة، ولا قادر على أن أقنعهم بنظرية أم والصبي وأب الصبي، ولا بأنه حين يتنازل سعد الحريري عن واجباته في تأليف الحكومة يكون يفعل مصلحة البلد. اليوم هناك حقيقة يجب أن تقال من دون قفازات. والحقيقة هي أن تأليف الحكومة اصطدم بحاجز كبير، البعض يحب أن يسميه حاجز نواب سنّة 8 آذار، لكني أراه أكبر من ذلك بكثير، أكبر بكثير من النواب الستة، مع احترامي للجميع. هذا الحاجز عبّر عنه بصراحة الأمين العام لحزب الله، الذي سمعتموه جميعاً، ولا استطيع أن أرى فيه، بكل بساطة وصراحة، إلا قرارا من قيادة حزب الله بتعطيل تأليف الحكومة».

وأسف الحريري لأن «يضع حزب الله نفسه في موقع المسؤولية عن عرقلة الحكومة. ما كنت أتوقع أن نصل إلى هناك لأن الحديث معي كان غير ذلك. ولا كنت أتصور أن تدور المشكلة بهذه الطريقة، بوجه فخامة الرئيس أولا، قبل أن تدور بوجه سعد الحريري وكل اللبنانيين. وكما سمعت وسمعتم جميعاً، يقال إننا أخذنا موضوع توزير النواب الستة باستلشاق. والحقيقة أنه لم يكن هناك استلشاق بتاتاً، بل أظن أن الاستلشاق كان في مكان آخر. أنا كنت جدياً وصريحاً ومباشراً. وكان جوابي واضحا منذ اللحظة الأولى، لم أكن أناور ولا أمرّر الوقت، وقلت للحزب وللجميع أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر، رفضي كان نهائياً منذ بداية الطريق ولم يحصل الرفض في الربع الساعة الأخيرة. وأنا منذ البداية قلت بكل وضوح وصراحة، إذا لم تكونوا مقتنعين وكنتم مصرّين، أنا لا أريد مشاكل مع أحد، لأن البلد لا تنقصه مشاكل، وما فيه يكفيه، ابحثوا عن غيري. هذا الأمر قاله سعد الحريري منذ اللحظة الأولى، ليعلم الجميع، فكان الجواب: لنعمل على حلحلة العقد الأساسية».

لماذا كل الصراخ

ورأى أن «الأمر لا يحتاج إلى كل الصراخ الذي سمعناه، ولا التهديد والتذكير بالماضي، وهنا أقول أنه ليس في كل مرة نقلب صفحة جديدة ونواجه مشكلا سياسيا سنعود إلى الماضي. إذا بقينا مستمرين هكذا فإن البلد لا يقوم. وجميعكم سمعتم: «شو أنتو ما بتعرفوناش». وأنا أقول بصراحة، الأمر لا يحتاج، لا سنة ولا ألف سنة. أمين عام حزب الله ليس مضطرا لأن ينتظر حتى تقوم القيامة، وأساسا الكل شارك في الاستشارات الملزمة، وإذا كانوا متمسكين بهذا القدر بالنواب الستة لكان باستطاعتهم أن يسموا أحدهم، فهم أصلاً لم يسموني لرئاسة الحكومة. ليس هناك من لبناني، من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الرئيس نبيه بري إلى كل القيادات والشخصيات السياسية والاقتصادية والديبلوماسية، إلى المواطنين العاديين والإعلاميين والإعلاميات، كان يتوقع أن يُجعل من النواب الستة حصان طروادة لعرقلة تأليف الحكومة. لأنه بعد إعلان «القوات اللبنانية» قبولها العرض الذي قدمته، الكل كان ينتظر إعلان الحكومة مساء الاثنين أو الثلثاء، والرئيس بري وأنا كنا جاهزين للذهاب إلى قصر بعبدا. ولكي أكون صريحاً أكثر، أنا قلت للرئيس بري السبت، أي قبل يومين، أنني سأذهب إلى بعبدا، إما لإعلان الحكومة بمن حضر، أو لإعلان حكومة بمشاركة الجميع».

وقال: «يبدو أن البعض كان يراهن على أن القوات اللبنانية ستعطل التأليف، لكنها سارت فقالوا لم يعد هناك حل إلا أن نأخذ المهمة بيدنا. ولا أريد أن أخفي عليكم أني لم أكن راضياً عن الكثير من المعايير والشروط التي رافقت عملي على تأليف الحكومة. وفي هذا المجال تصادمت مع الكثير من الزملاء في كل الأحزاب والتيارات: مع التيار الوطني الحر والحزب التقدمي والقوات اللبنانية، وكنت أعتبر على طريقتي أن كل محاولة لخلق أعراف جديدة لتأليف الحكومات أمر غير مقبول ولن أسير به».

لا احد يحتكر طائفة

ولفت إلى أن «الكلام كان في وقتها عن حصص الأحزاب ضمن نطاق طوائفها، وهو أمر يحتاج أيضا إلى إعادة نظر، خصوصاً أن هناك أحزاباً لا تغلق نفسها على طوائفها، لكن أقول أن لا أحد يستطيع أن يحتكر طائفة ويتحدث عن احتكار عند طوائف أخرى. الكل يعلم أنني كشخص أخذت في صدري الكثير من الأمور التي لا تريدها طائفتي ولا يريدها تيار المستقبل والكل يعلم ما تحملت من ضغوط وخسائر وأني سرت بعدة حالات عكس التيار واختلفت مع الكثير من أهل البيت السياسي. وكنت أقول دائما أن لبنان يستحق التضحية وأن التنازل لمصلحة البلد مكسب وليس خسارة، وكل شيء يرخص أمام مصلحة لبنان وشعبه. بعد كل ذلك، أنا لا أقبل من أحد أن يتهم سعد الحريري بالتحريض الطائفي والمذهبي. هذه ليست مدرسة رفيق الحريري ولا سعد الحريري ولا تيار المستقبل. حين نقول أن المستقبل تيار عابر للطوائف نكون نعلن الحقيقة بالممارسة وليس بالتنظير على الآخرين. المدارس والأحزاب الطائفية والمذهبية معروفة في هذا البلد، ولا أحد فوق رأسه خيمة».

لا طغيان لأي طائفة على السنة

وشدد الحريري على القول: «أنا أبُو السنّة في لبنان وأنا أعرف أين هي مصلحة أهل السنّة في لبنان، وكيف أحمي السنّة وكيف أدافع عن قضاياهم. السنّة طائفة أساسية في البلد، ولا يمكن أن تكون في أي ظرف طائفة ملحقة بأحد أو بحزب أو بمحور، ولا نقبل أن يكون هناك طغيان من السنّة على المصلحة الوطنية، لكن لا يمكن أن نقبل بطغيان أي طائفة على السنّة وعلى مصلحة البلد».

وأضاف: «وكما أنه ليس صحيحاً أنني أريد أن أحتكر التمثيل السنّي في الحكومة، والدليل أن هناك سنّياً يسميه رئيس الجمهورية، وهناك سني اتفقت عليه مع الرئيس نجيب ميقاتي، الوحيد الذي أتى إلى الاستشارات على رأس كتلة، وهذا يعني أني حين أردت أن أدخل في عملية التأليف كنت أعرف أن هناك تمثيلاً خارج تيار المستقبل، ولذلك تصرفت بعدم احتكار. وحتى حين كان تيار المستقبل في الانتخابات الماضية لديه كل السنّة، أُعطي رئيس الجمهورية وزيراً سنياً أيضا. من يريد أن يعمل لمصلحة الوطن يجب أن ينفتح على الجميع».

نحن منعنا الفتنة

وشدد على أنه «من مدرسة رفيق الحريري الذي قال يوماً من الأيام أن «المسيحي المعتدل أقرب إلي من أي مسلم متطرف». هذه هي مدرستنا، هكذا تربينا وهكذا سنكمل عملنا. هذا هو مكتبنا السياسي، وهذا هو تلفزيون المستقبل وصحيفة المستقبل وإذاعة الشرق وفريقنا الاستشاري الذي يعمل معي. يعني هذا هو لبنان، هكذا يكون البلد وهكذا تكون الأحزاب في لبنان، منفتحة على الجميع وقادرة على أن تعترف بالجميع ولا تغلق نفسها على طوائفها ومناطقها». وقال: «تريدون أن تتحدثوا عمن منع الفتنة في البلد؟ من الذي واجه باللحم الحي كل المشاكل في بيروت وطرابلس وصيدا وعرسال والبقاع وغيرها؟ نحن. من الذي دعم الجيش وحمى ظهره في كل مكان في لبنان؟ نحن. من الذي واجه كل الدعوات لنقل الحريق السوري للبلد، ولم يقبل للحظة واحدة، أن تتقدم لعبة الدم والخراب والتفرقة على العيش المشترك وعلى الاستقرار بين اللبنانيين؟ نحن. من الذي فتح أبواب الحوار مع الجميع، وبالتحديد مع حزب الله؟ نحن، وحوارات عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري تشهد على ذلك. ومن الذي اعتبر التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلد ووقف التدهور ومن كسر حلقة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، ومن أيد بكل جرأة وأمانة وشرف الرئيس ميشال عون؟ نحن».

وقال: «ليس سعد الحريري الذي يمكن أن يقبل بتعطيل البلد وتعليق الدستور وشل المؤسسات، وأكبر دليل ما حصل بالأمس في مجلس النواب. غيري كان عطل البلد، غيري كان أقفل المجلس، حين يكون هناك مشكل سياسي في البلد. وليس سعد الحريري الذي يمكن أن يقبل بخربطة اتفاق الطائف وخلق أعراف جديدة لإدارة الحكم في البلد والتعدي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. الدستور يكلف الرئيس المكلف تأليف الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وليس معهما شخص ثالث ونقطة على السطر».

وشدد على أن «الوفاء يكون للبلد والناس ومصالحهم وحقوقهم. الوفاء ليس احتكاراً لأحد، نحن أوفياء ونحن مدرسة وفاء في لبنان للبنان والدستور والطائف، أوفياء للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولا أحد يزايد علينا. ليس هناك أحد أكبر من بلده، صحيح مئة في المئة، لا أنا أكبر من البلد ولا أحد من كل الزعماء والقيادات ورجال الدين أكبر من لبنان أيضا. مشاكلنا أكبر من كل الكلام الذي تسمعونه. هموم الناس ومطالبهم أكبر من كل الكلام، ولا يمكن لأحد أن يتبرأ من مسؤولية إضعاف الدولة. نسمع الكثير من المحاضرات عن النزاهة ومحاربة الهدر والفساد. كأن كل ما حصل ويحصل ليس هو قمة الهدر والفساد. الحكومة حاجة وطنية اقتصادية وأمنية واجتماعية وتأليفها ليس هناك أسهل منه إذا عدنا للأصول. هذه مهمة لدي ولدى فخامة الرئيس، هكذا يقول الدستور وهكذا تقول الاستشارات وهكذا تقول مصلحة البلد. أنا قمت بما علي والحكومة جاهزة وفخامة الرئيس عون ودولة الرئيس بري يعرفان ذلك، فليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليسير البلد».

وفي الأسئلة والاجوبة قال الحريري: «تم تكليفي من 112 نائباً وقمت بالمشاورات مع الجميع، ونواب سنّة حضروا مع كتلهم، و2 أو 3 جاؤا وحدهم، ومن لحظتها حصل تفاوض ولكن من كان يفاوض؟ مع الحزب ومنذ اللحظة الاولى كان كلامي واضحاً، ومن يريد ان يفتعل مشكلة، يفتعلها من لا شيء، ولو نزل النواب السنة كتلة واحدة، ما كنت فتحت فمي».

وعما اذا كانت المشكلة اقليمية، قال الحريري: «المشكلة داخلية وليست خارجية، لكن اذا طال الامر نرى عندها»، مشيراً الى ان «لبنان سيواجه العقوبات الاميركية ولا نقول اننا نريد عزل فريق سياسي، بالعكس نحن نفاوض الجميع والحزب يمثل جزءا من هذا الشعب ونحترم هذا الامر».

وحين قيل له ان هناك 2 سنّة من غير «المستقبل»، قال: «دعوا لي شيئاً»، رافضاً التحدث عما بينه وبين الوزير جبران باسيل.

ورفض الحملات التي تخاض ضده ومنها «أنه افلس شركات والده» قائلاً: «انا اشكل حكومة لبنانية وهناك حملة تهويل على سعد الحريري ولن ينكسر»، مؤكدا «اننا رفضنا لعبة الدم وفتحنا أبواب الحوار حتى مع حزب الله».

وحين سئل عن مصلحة «حزب الله» في عرقلة التشكيل اكتفى بالقول: «إسألوا الحزب». وسأل: «على من نعطل؟ اننا نعطل على الناس، كل الافرقاء الذين تفاوضت معهم بمنا فيهم حزب الله موافقون على مقررات سيدر واصلاحاته».

وأشار الى انه لم يرد على نصرالله في حينه وانما «انتظرت من السبت الى اليوم حتى الواحد يروق».

واكد الحريري أن «ليس «حزب الله» من يقرر من أمثل في الحكومة».

«التيار الوطني»: الرئيس جزء من حل «العقدة» «حزب الله»: لن نسير بتسوية على حساب حلفائنا

لا يزال المشهد الحكومي اللبناني على حاله من الجمود والمراوحة، على رغم الحراك المستمر الذي بقوم به رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على خط حل العقدة السنية بتكليف من رئيس الجمهورية ميشال عون، لتقريب وجهات النظر وفتح نافذة ضوء في المسار الحكومي والوصول الى مخرج يرضي الجميع.

وعرض رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في معراب، الوضع الحكومي مع وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون الذي قال: « تداولنا في أزمة تأليف الحكومة حيث لا ندري مدى اتباع الأصول الدستورية والقانونية في مسألة التشكيل، بالإضافة إلى الأزمة الإقتصادية- الإجتماعية. كما بحثنا في الإصلاحات التي يدّعي الجميع الموافقة عليها نظريا والتي كان من الممكن ان يتم العمل على مناقشتها خلال هذا الوقت الضائع كي يتم التوصل إلى اتفاق عليها وتوضع موضع التنفيذ مباشرة عند تأليف الحكومة، وذلك كي لا يعتبر اي وزير بعد تعيينه في منصبه ان هذه الإصلاحات موجهة ضده شخصيا»، آملا بـ»ان يتم تأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن».

واستكمالاً للمواقف لتي اطلقها الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي اعلن «اننا الى جانب حلفائنا سنّة المعارضة الى يوم الساعة»، اكد الوزير محمد فنيش «ضرورة اعتماد المعيار الموحّد في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية»، وشدد لـ»المركزية» على «اننا مستمرون بالتسوية القائمة وبالتفاهم الذي على اساسه تم تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، وتحت سقف هذا التفاهم يجب ان تضم حكومة الوحدة الوطنية معظم المكوّنات السياسية التي اعطتها الانتخابات النيابية التي اُجريت على اساس القانون النسبي حق التمثيل الوزاري».

واعلن «اننا لن نسير بتسوية تأتي على حساب حلفائنا النواب السنّة المعارضين للرئيس الحريري، ولن نقبل بإلغائهم وإقصائهم عن التشكيلة الحكومية، الا اذا قبلوا هم بالتنازل»، معتبراً «ان بموقفنا هذا نوضح للرأي العام أن «حزب الله» ليس المُعرقل وانما عدم احترام معيار تشكيل حكومة وحدة وطنية هو الذي يحول دون ولادتها»، متمنياً «ان يؤخذ الموضوع بحجمه من دون زيادة او نقصان».

وسأل: «الم يُمسّ الطائف والدستور عندما استمرت العقدتان القواتية والاشتراكية لاكثر من خمسة اشهر ما حال دون تشكيل الحكومة؟ حتى الخلاف على نوعية الحقائب كان سبباً اضافياً في تأخير التشكيل، الا يمسّ بالطائف»؟.

واضاف: «من يرد التحدّث في اي موضوع عليه ان يُطبّقه على نفسه اولاً قبل انتقاد الاخرين»، متمنياً على هؤلاء الذي يستغلّون الفرصة امام كل ازمة لتقديم اوراق اعتمادهم للخارج ان «يريّحوا» البلد من تحليلاتهم السخيفة التي لا تعكس حقيقة الوضع ولا تغيّر شيئاً في الوقائع». ولفت الى «ان لا يجوز الذهاب الى ازمة مفتوحة، فاذا صفت النيّات وكان هناك حرص على البلد لمواجهة التحديات من شتىّ الانواع فان الحكومة تولد سريعاً».

واكد فنيش «ان لا مشكلة لنا مع رئيس الجمهورية حليفنا في الاستراتيجيا والتكتيك، والتباين في وجهات النظر حول قضايا محددة لا يؤثّر على عمق علاقتنا وتحالفنا».

وأكد عضو «تكتل لبنان القوي​« النائب ​الياس بو صعب​ أن «التشكيل الحكومي كان فيه عدة عقد، وما يقوم به الوزير باسيل​ ضروري»، لافتاً الى أن «الوزير باسيل يلعب دورا ايجابيا لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء»، ومعتبراً أن «الجهد الذي يبذل هو بالمكان الصحيح ونحن متجهون الى تشكيل حكومة».

واعتبر عضو التكتل ذاته النائب سليم عون ان «حل العقدة المستجدة على خط التشكيلة الحكومية يطبخ على نار هادئة، رغم السقوف العالية التي ترفع من قبل الاطراف»، لافتا «الى ان لا مصلحة لأحد بالذهاب الى المجهول بغياب البدائل».

واذ ذكّر عون في تصريح بالعقد التي واجهت الرئيس المكلف من قبل واخذت اشهراً قبل ان تحل بطريقة ترضي الجميع»، اشار «الى ان حل العقدة السنية لن يطول وسيكون على طريقة الحلول الأخرى»، مؤكداً «ان رئيس الجمهورية سيكون جزءاً من الحل من خلال حصته الوزارية».

وفي المقابل لفت عضو «اللقاء التشاوري» النائب قاسم هاشم الى «أننا على استعداد للقاء مختلف القوى وتحديدا الرئيس المكلف وهذا أمر طبيعي للبحث في العقدة والاستماع الى موقفه». وأكد «أننا لن نتراجع عن موقفنا ونضع مبادرة باسيل في خانة المسعى لايجاد إخراج مناسب للعقدة، وليس في خانة فرض تنازلات علينا»، مشددا على أن «من حق «اللقاء» أن يتمثل بأحد أعضائه، وتركنا للمعنيين بالتشكيل أن يختاروا أي شخصية من الستة من دون أن نفرض اسما معينا، فهدفنا ليس وضع العراقيل بل التسهيل»، ومشيرا الى أن «أي اسم يطرح من خارج النواب الستة يعتبر التفافا على مطلبنا وانتقاصا من تمثيلنا»، وقال:»باسيل لم يطلب منا اختيار شخصية وسطية ويعرف موقفنا بهذا الخصوص».

عون: الأوضاع الإقتصادية الدقيقة تتطلب جهداً لإيجاد الحلول

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «الأوضاع الإقتصادية الدقيقة والصعبة في آن والتي تمر بها البلاد نتيجة تراكمات تعود لسنوات ماضية ولأحداث لم تكن متوقعة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، تتطلب جهداً لإيجاد الحلول اللازمة لها، وهي ستكون من أولويات الحكومة العتيدة فور تشكيلها». ورأى أن «أسس هذه الحلول باتت واضحة وتحتاج إلى مشاركة الجميع، مسؤولين وهيئات إقتصادية وإجتماعية وعمالية».

والتقى عون أمس، رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي شارل عربيد، رئيس الهيئات الإقتصادية اللبنانية محمد شقير ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، الذين أطلعوه على «الواقع الاقتصادي والاجتماعي والعمالي الراهن، في ضوء اشتداد الضغوط على مؤسسات الأعمال الناتجة عن التطورات التي يمر بها لبنان ومنها الأزمة الحكومية».

وأوضح عربيد أنه وشقير والأسمر، تمنوا على «رئيس الجمهورية الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة الأمر الذي يؤسس لإطلاق ورش عدة، هي تعزيز البنى التحتية من خلال متابعة مندرجات مؤتمر سيدر والإصلاحات التي تواكبه، وتنفيذ الخطة الاقتصادية الوطنية التي تم إعدادها، أما الورشة الأخرى فتتعلق بورقة العمل التي توافق عليها ممثلو سبعة أحزاب رئيسية التقوا بدعوة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والتي تتألف من 22 إجراء تركز على خفض النفقات العامة وإصلاح أنظمة التقاعد والتقديمات وتنظيم الادارة العامة ووضع ضوابط وسياسات مالية جديدة». وشدد على ضرورة «معالجة الوضع الاجتماعي وتدعيم شبكات الأمان الاجتماعي وايجاد فرص عمل جديدة للشباب اللبناني».

والتقى عون وفداً من نقابة مستوردي ومصدري الخضر والفاكهة في لبنان شكره على «الجهود التي بذلها لفتح معبر نصيب تسهيلا لمرور المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العربية التقليدية». وتمنى الوفد على عون «استكمال مساعيه مع المسؤولين في كل من سورية والأردن والسعودية لتقديم التسهيلات الممكنة للصادرات اللبنانية، لا سيما لجهة خفض الضرائب والرسوم على المنتوجات الزراعية المتبادلة». وسلم رئيس نقابة أصحاب الشاحنات شفيق القسيس رئيس الجمهورية، مذكرة بمطالب قطاع النقل «لا سيما ما يتصل منها بعمل الشاحنات التي تتولى نقل المنتجات الزراعية والصناعية إلى الخارج عبر معبر نصيب والمعابر الاخرى التي لا تزال مقفلة». وأكد عون اهتمامه «بتحسين الأوضاع الإقتصادية»، مشيراً إلى أنه «سيستكمل الإتصالات اللازمة مع المسؤولين في الدول العربية الثلاث لتذليل العقبات التي تواجه انسياب المنتجات اللبنانية».

"الكتائب" يدعو القوى السياسية الى حسم خيارها خضوعا للتسوية بشروط "حزب الله" او مواجهتها

اعتبر الرئيس اللبناني السابق ​أمين الجميل​ أن "تكبر ​حزب الله​ الذي عبّر عنه بوضوح الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أخيرا، نتيجة متوقعة بعد تعطيل تجمّع ​14 آذار​ ما أعطى دفعًا لفريق حزب الله، كما بعد التسوية السياسيّة التي أدّت الى انتخاب العماد ​ميشال عون​ رئيسا للبلاد وما لحقها من تسويات متعددة"، لافتا الى أن "ما يحصل في الملف الحكومي وسعي حزب الله لفرض شروط تعجيزيّة، ليس الا رأس جبل الثلج، باعتبار أن الوضع أخطر بكثير مما يظهر عليه".

ولفت الجميل الى انه "وبقدر قلقه على الوضع السياسي الداخلي وعلى المعادلة الوطنيّة التي أرساها اتفاق الطائف والتي تعرّضت لانتكاسة كبيرة، فهو قلق على الوضع الاستراتيجي". وأضاف: "حبذا لو يعي كل المخلصين في هذا البلد مسؤوليّاتهم ويستنتجون العبر ويضعون خطة للمواجهة وتحصين الساحة اللبنانيّة الداخليّة من خلال ارساء معادلة جديدة تواجه المخطّطات الخطيرة في البلد".

وعما اذا كان يؤيد أن يتنازل رئيس الحكومة المكلّف ​سعد الحريري​ ويقبل بتوزير أحد النواب السنّة المقربين من "حزب الله"، قال الجميل: "أنا لا أحسد الحريري أبدا على المأزق الذي هو فيه. كان يجب حين تم السير بالتسوية في العام 2016 أن يحصل ذلك على أسس واضحة وتصور واضحٍ للمستقبل، لا أن تكون التسوية على الحصص لأنّ هذا المسار هو الذي أوصلنا الى ما نحن عليه، فالبلد بات "معلقا بحبال الهواء".

وحمّل الجميل "كل من شارك في التسوية السياسية مسؤوليّة "النتيجة الاقتصاديّة الكارثيّة التي نشهدها اليوم"، معتبرا ان الكل كانوا اما شركاء او شهود على الهدر المتمادي، الانفاق من دون حدود والفساد المستشري". وقال: "للأسف وعلى رغم حراجة الوضع الذي نحن فيه، نرى نوعا من سياسة اللامبالاة من المسؤولين المعنيين بالأزمة التي حذر منها أخيرا رئيس المجلس النيابي نبيه بري ولا يكفّ الاقتصاديون عن التنبيه منها"، مستهجنا اصرار الجميع على التهرّب من مسؤولياتهم.

واعتبر حزب "الكتائب" ان "القوى السياسية امام أمرين لا ثالث لهما، إما الاقرار بمسار التسوية والمضي بتأليف حكومة بحسب شروط "حزب الله"، وإما الاعتراف بخطأ هذه التسوية ومواجهة تداعياتها". ودعا "جميع القوى السياسية الحية في لبنان، الى الاسراع في حسم خيارها، إنقاذا للبلاد من المأزق السياسي والاقتصادي".

وقال "الكتائب" في بيان بعد اجتماعه برئاسة النائب سامي الجميل: "أما وقد بلغت التسوية المأزق المحتوم، وتحولت من ازمة تشكيل حكومة الى أزمة بنيوية، تهدد أسس الديموقراطية، بعد مصادرة قرار الدولة. فإننا ندعو الى فصل الازمة السياسية، الاجتماعية والاقتصادية عن الازمة البنيوية، عبر تشكيل حكومة إختصاصيين، في موازاة عقد مؤتمر وطني يناقش ملف السلاح غير الشرعي، وإصلاح النظام السياسي ويضع خارطة طريق لتطبيق الحياد واللامركزية والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد"، لافتا الى ان "موقف الأمين العام لـ"حزب الله" الأخير يشكل تحديا للمؤسسات الدستورية، وترجمة لمفاعيل التسوية".