التاريخ: أيار ٣, ٢٠١٢
بول سالم استغرب المواقف السلبية لبعض القيادات من النسبية

أكد العضو السابق في الهيئة الوطنية لتعديل القانون الانتخابي ومدير "مركز كارنيغي الشرق الأوسط" بول سالم، في بيان اليوم، أن "النسبية أمر أساسي لتطوير النظام الانتخابي والسياسي في لبنان"، لافتا إلى أن "طرح فكرة الإصلاح الانتخابي بشكل جدي كما يحصل اليوم في لبنان يمثل تقدما نوعيا".

 

وأشار إلى أن "تعديل قانون الانتخاب مطروح من قبل الجميع وهذا مكسب لمفهوم الإصلاح بعدما لعب المجتمع المدني دورا أساسيا في طرح الفكرة، وكذلك لجنة صياغة قانون الانتخاب برئاسة الوزير فؤاد بطرس التي قدمت طرحا جديدا".

 

وأسف من أن "بعض القوى والأحزاب التي ينظر إليها اللبنانيون بأمل أخذت موقفا سلبيا من النسبية، التي رأى فيها أمرا أساسيا لتطوير النظام الانتخابي في لبنان"، وقال "سبق للجنة بطرس أن طرحت مقاربة معقولة تحافظ على جزء كبير من النظام الأكثري وتدخل جرعة مهمة من التمثيل النسبي إلى الحياة السياسية اللبنانية".

 

وتمنى سالم لو أن "موقف رئيس جبهة النضال الوطني، النائب وليد جنبلاط، كان مغايرا من النسبية لا سيما أن لديه الكثير من المواقف الجريئة في مواضيع داخلية وسيادية متعددة"، وقال "موقف الوزير جنبلاط في ما يتعلق بموضوع النسبية مستغرب، حيث أن زعامة الوزير جنبلاط على المستويين الطائفي واللبناني محسومة ولا خطر عليها والكثير من الشباب ينظرون إليه على انه يملك مقاربات مختلفة عن التقليديين".

 

وأبدى استغرابه لموقف "تيار المستقبل" من النسبية، وقال "تيار المستقبل يحظى بجماهيرية وشعبية وانتشار وزعامته ليست موضع شك وقوتها واضحة ومستمرة، من هنا نستغرب هذا الموقف من تيار يدافع عن السيادة اللبنانية ويطرح نفسه كمطور للحياة السياسية والاقتصادية في لبنان بينما يأخذ عمليا في هذا الموضوع قرارا سلبيا يهدف إلى المحافظة على احتكار التمثيل ضمن كل طائفة".

 

أضاف سالم "إن القول بأن وجود السلاح يحول دون إدخال النسبية هو قول خاطىء، فالنظام الأكثري في ظل السلاح يؤمن احتكارا سياسيا كاملا للطرف الذي يحمله، فيما يعطي النظام النسبي فرصة لمن لا يملك السلاح ولا يملك المال لأن يتمثل في البرلمان، وهناك حاجة إلى نظام يمنع احتكار التمثيل سواء من الذين يملكون السلاح أو من غيرهم".

 

 وتابع "مع خروج لبنان من زمن الوصاية السورية وانشغال سوريا بمشاكلها الداخلية اليوم، هناك فرصة لتطوير النظام السياسي في لبنان، والاتفاق على الإصلاح السياسي والتمثيل النسبي جزء أساسي منه".

 

 وتخوف سالم من أن "غياب التوافق على إصلاح انتخابي بين القوى السياسية قد يؤدي إلى اعتماد قانون الستين للانتخابات المقبلة مع بعض التعديلات"، معتبرا أنه "لا يوجد بلد في العالم يعتمد القوائم الانتخابية في ظل النظام الأكثري"، وقال "نحن في لبنان خارج التاريخ بينما العالم العربي كله يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، بينما دول المنطقة التي تنتقل اليوم إلى الديموقراطية تعتمد النسبية كوسيلة فضلى للتمثيل".