التاريخ: أيار ٢١, ٢٠١٢
المصدر: nowlebanon.com
بين تظاهر وتظاهر - حازم صاغية

لا يزال الحديث عن "اتّحاد" يجمع بين السعوديّة ودول الخليج، بما فيها البحرين، غامضاً، ولا تزال جدّيّته موضع تساؤل كبير. إلاّ أنّ من المفهوم والمبرّر أن يتظاهر ضدّه أهل البحرين الشيعة الذين قُمعت انتفاضتهم على أيدي قوّات حضرت من تلك الدول. وبحسابات الطوائف، يرتاب شيعة البحرين من تحوّلهم أقليّة صغيرة جدّاً في مقابل أكثريّة عظمى من الخليجيّين السنّة.

 

هذا واقع الحال، وهو ما سبق أن رأيناه في بلدان عربيّة أخرى تتحرّك، مثلها مثل البحرين، على إيقاع طائفيّ. ففي أواخر الخمسينات مثلاً، التفّ شيعة العراق حول عبد الكريم قاسم والحزب الشيوعيّ العراقيّ خوفاً من المشروع الناصريّ الذي نجح في توحيد مصر وسوريّا وراح يهدّد العراق بالوحدة. والشيء نفسه حصل لمسيحيّي لبنان الذين التفّوا حول كميل شمعون صدّاً منهم للوحدة ذاتها.

 

في حسابات الطوائف ومخاوفها الضاربة في التاريخ، والتي لا يفعل الواقع إلاّ تعزيزها، يبقى هذا مفهوماً. لكنّ غير المفهوم أن يتظاهر إيرانيّون تابعون لنظامهم الخمينيّ اعتراضاً على انضمام البحرين إلى اتّحاد كهذا!

يتذكّر المرء أمام حدث في هذه الغرابة أنّ إيران الشاهنشاهيّة ظلّت حتّى 1971 تعتبر البحرين جزءاً منها، وهي لم تعترف بواقع البحرين إلاّ تحت ضغوط بريطانيّة وغربيّة كثيرة. كذلك لا يمكن إلاّ أن تقفز إلى الذاكرة واقعة احتلال إيران الشاهنشاهيّة للجزر العربيّة الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى. وغنيّ عن القول إنّ إيران الخمينيّة التي قامت على جثّة نظام الشاه، رفضت أن تعيد هذه الجزر إلى دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، ولا زالت ترفض ذلك.

 

وهذا ما يحمل على طرح سؤال حول استمراريّة النزعة التوسّعيّة الإيرانيّة، أكان المعبّر عنها الشاه البهلويّ أم علي خامنئي وأحمدي نجاد. فإذا صحّ وجود استمراريّة كهذه، صار الكلام الإيديولوجيّ عن الإسلام في مجال السياسة الخارجيّة لزوم ما لا يلزم. بل يمكن القول استطراداً إنّ المنظومة الكلاميّة الإسلاميّة لها، في مجال السياسة الخارجيّة، وظيفة واحدة فحسب هي تأمين الغطاء للنزوع الامبراطوريّ!

 

ولنا، هنا، أن نستعيد استمراريّة النزوع الامبراطوريّ الروسيّ مع فلاديمير بوتين، حيث سقطت الشيوعيّة لكنْ لا القيصريّة ولا السوفياتيّة سقطتا!