التاريخ: أيلول ٢١, ٢٠١٢
المصدر: nowlebanon.com
لا حرس في لبنان - حازم الامين

كم بدا السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي أكثر إقناعاً من الجنرال ميشال عون في ردّهما على سؤال عمّا قاله قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال جعفري عن وجود عناصر من الحرس في لبنان.

 

أبادي قال إن تصريح جعفري "حُرِّف"، وإن لا وجود للحرس في لبنان. أما ميشال عون فقال: "من يقول إن هناك عناصر من الحرس الثوري عليه ان يُثبت ذلك. كيف يمكن أن يكون هناك حرس ثوري من دون أن نراهم، أليس للحرس الثوري شكل وثياب ووجوه؟ من رآهم... جيئوا لي بصور لهم؟"!

 

والحال أن أبادي استعان في ردّه بمنظومة "التحريف" التي تستهدف إيران، تلك التي حوّلت سوريا إلى البحرين في ترجمة خطاب الرئيس المصري في طهران. فالجعفري قال إن للحرس وجوداً في لبنان، ففهِم المُحرّفون أن "للحرس وجوداً في لبنان". الأمر يبدو على هذه الدرجة من البساطة، فعندما يقول قائد الحرس إن للحرس وجوداً في لبنان، علينا أن نستنتج انه ليس للحرس وجود في لبنان. فهمنا الدرس، وسنتّعظ في المرة القادمة.

 

هذا الحل السهل والمريح لن يفيدنا في حالة الجنرال ميشال عون، ذاك أن الجواب على تساؤله صدر عن قائد الحرس الثوري الإيراني نفسه. فالجعفري قال إن لقواته وجوداً في لبنان، فما الذنب الذي اقترفه اللبنانيون في هذا القول؟ فقد وقع على وجوهنا صوت الجنرال مقرعاً عبر التلفزيون: من قال ان للحرس الإيراني وجوداً في لبنان؟... ما الذي دهاك يا جنرال؟ لقد قال ذلك قائد الحرس، ولا أحد غيره، ومع ذلك لا بأس بأن نقدم لك اعتذاراً نيابة عن حلفائك الإيرانيين على سوء تفسيرنا الخاطئ لما قاله قائد حرسهم الثوري.

 

قال الرجل الجالس في مقهى في ساحة ساسين بعد سماعه الجنرال: "أكلناها عيطة ببلاش"، فأجاب زميله، ومن قال لك ان قائد الحرس الثوري قال فعلاً ما نسب إليه عن وجود عناصر من الحرس في لبنان، فمن منا يجيد الفارسية حتى يتأكد من ذلك. على زاوية أخرى من المقهى كان صحافي يعمل في وكالة أنباء أجنبية جالساً ومستمعاً وعلى طاولته كومبيوتر محمول. دخل الى موقع "غوغل" ووضع اسم الجعفري ليكتشف ان ثلاث وكالات أنباء أجنبية نقلت خبر الجعفري الى العربية، والوكالات الثلاث ترجمت ما قاله على هذا النحو: لدينا قوات في سوريا وفي لبنان...

إذاً الجنرال ميشال عون على حق. لا وجود للحرس الثوري الإيراني في لبنان.